موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1575)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1575)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو جَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمُتْعَةِ ‏ ‏فَأَمَرَنِي بِهَا وَسَأَلْتُهُ عَنْ ‏ ‏الْهَدْيِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ قَالَ وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي حَجٌّ ‏ ‏مَبْرُورٌ ‏ ‏وَمُتْعَةٌ ‏ ‏مُتَقَبَّلَةٌ فَأَتَيْتُ ‏ ‏ابْنَ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏فَحَدَّثْتُهُ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ سُنَّةُ ‏ ‏أَبِي الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ وَقَالَ ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ‏ ‏وَغُنْدَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ وَحَجٌّ ‏ ‏مَبْرُورٌ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَخْبَرَنَا النَّضْر ) ‏ ‏هُوَ اِبْن شُمَيْلٍ صَاحِب الْعَرَبِيَّةِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَبُو جَمْرَةِ ) ‏ ‏بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيق فِي آخِر "" بَاب التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا بَيَان الْهَدْي. ‏ ‏قَوْله : ( وَسَأَلْتُهُ ) ‏ ‏أَيْ اِبْن عَبَّاس. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ الْهَدْيِ ) ‏ ‏فَقَالَ فِيهَا أَيْ الْمُتْعَةِ يَعْنِي يَجِبُ عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ دَم. ‏ ‏قَوْله : ( جَزُور ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيمِ وَضَمِّ الزَّايِ أَيْ بَعِير ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مَأْخُوذ مِنْ الْجَزْرِ أَيْ الْقَطْعِ وَلَفْظهَا مُؤَنَّث تَقُولُ هَذِهِ الْجَزُور. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ شِرْك ) ‏ ‏بِكَسْرِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُون الرَّاءِ أَيْ مُشَارَكَة فِي دَم أَيْ حَيْثُ يُجْزِئُ الشَّيْء الْوَاحِد عَنْ جَمَاعَة وَهَذَا مُوَافِق لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ جَابِر قَالَ "" خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ : كُلُّ سَبْعَة مِنَّا فِي بَدَنَةِ "" وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيّ وَالْجُمْهُورُ سَوَاء كَانَ الْهَدْي تَطَوُّعًا أَوْ وَاجِبًا وَسَوَاء كَانُوا كُلّهمْ مُتَقَرِّبِينَ بِذَلِكَ أَوْ كَانَ بَعْضهمْ يُرِيدُ التَّقَرُّبَ وَبَعْضهمْ يُرِيدُ اللَّحْمَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة. يُشْتَرَطُ فِي الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَكُونُوا كُلّهمْ مُتَقَرِّبِينَ بِالْهَدْي وَعَنْ زُفَرَ مِثْلُهُ بِزِيَادَة أَنْ تَكُونَ أَسْبَابهمْ وَاحِدَة وَعَنْ دَاوُد وَبَعْض الْمَالِكِيَّةِ : يَجُوزُ فِي هَدْي التَّطَوُّع دُونَ الْوَاجِبِ وَعَنْ مَالِك : لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي بِأَنَّ حَدِيثَ جَابِر إِنَّمَا كَانَ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَيْثُ كَانُوا مُحْصَرِينَ وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْن عَبَّاس فَخَالَفَ أَبَا جَمْرَة عَنْهُ ثِقَاتُ أَصْحَابِهِ فَرَوَوْا عَنْهُ أَنَّ مَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ شَاةٌ ثُمَّ سَاقَ ذَلِكَ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ عَنْهُمْ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : وَقَدْ رَوَى لَيْث عَنْ طَاوُسَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مِثْلَ رِوَايَة أَبِي جَمْرَةَ وَلَيْث ضَعِيف. قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَان عَنْ حَمَّاد بْن زَيْد عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ "" مَا كُنْت أَرَى أَنَّ دَمًا وَاحِدًا يَقْضِي عَنْ أَكْثَر مِنْ وَاحِد "" اِنْتَهَى. وَلَيْسَ بَيْنَ رِوَايَة أَبِي جَمْرَة وَرِوَايَة غَيْرِهِ مُنَافَاةٌ لِأَنَّهُ زَادَ عَلَيْهِمْ ذِكْرَ الِاشْتِرَاك وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذِكْرِ الشَّاة وَإِنَّمَا أَرَادَ اِبْن عَبَّاس بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الشَّاةِ الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ اِخْتِصَاص الْهَدْي بِالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَذَلِكَ وَاضِح فِيمَا سَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا. وَأَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّد عَنْ اِبْن عَبَّاس فَمُتَقَطِّعَة وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُتَّصِلَة اُحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ اِبْن عَبَّاس أَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الِاجْتِهَادِ حَتَّى صَحَّ عِنْدَهُ النَّقْلُ بِصِحَّة الِاشْتِرَاك فَأَفْتَى بِهِ أَبَا جَمْرَة وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْأَخْبَارُ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الطَّعْنِ فِي رِوَايَة مَنْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَوْثِيقِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِرِوَايَتِهِ وَهُوَ أَبُو جَمْرَة الضُّبَعِيُّ. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى التَّشْرِيك ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لَمَّا بَلَغَتْهُ السُّنَّةُ. قَالَ أَحْمَد : حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب حَدَّثَنَا مُجَاهِد عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَ "" سَأَلْت اِبْن عُمَر قُلْت : الْجَزُورُ وَالْبَقَرَة تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَة ؟ قَالَ : يَا شَعْبِيُّ وَلَهَا سَبْعَة أَنْفُس ؟ قَالَ قُلْت : فَإِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّد يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَة وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَة. قَالَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ : أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ ؟ قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : مَا شَعَرْتُ بِهَذَا "". وَأَمَّا تَأْوِيلُ إِسْمَاعِيلَ لِحَدِيثِ جَابِر بِأَنَّهُ كَانَ بِالْحُدَيْبِيَة فَلَا يَدْفَعُ الِاحْتِجَاجَ بِالْحَدِيثِ بَلْ رَوَى مُسْلِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ جَابِر فِي أَثْنَاءِ حَدِيث قَالَ "" فَأَمَرَنَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَحْلَلْنَا أَنْ نُهْدِيَ وَنَجْمَعَ النَّفَرَ مِنَّا فِي الْهَدِيَّةِ "" وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّة أَصْلِ الِاشْتِرَاك وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي أَكْثَر مِنْ سَبْعَة إِلَّا إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّبِ فَقَالَ : تُجْزِئُ عَنْ عَشَرَةٍ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ وَابْن خُزَيْمَة مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ فِي صَحِيحِهِ وَقَوَّاهُ وَاحْتَجَّ لَهُ اِبْن خُزَيْمَة بِحَدِيثِ رَافِع بْن خَدِيج "" أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِبَعِير "" الْحَدِيث وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الشَّاةَ لَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاك فِيهَا وَقَوْله "" أَوْ شَاة "" هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ وَرَوَاهُ الطَّبَرِيّ وَابْن أَبِي حَاتِم بِأَسَانِيدَ صَحِيحَة عَنْهُمْ وَرُوِيَا بِإِسْنَادٍ قَوِيّ عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد عَنْ عَائِشَة وَابْن عُمَر أَنَّهُمَا كَانَا لَا يَرَيَانِ مَا اِسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ إِلَّا مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. وَوَافَقَهُمَا الْقَاسِم وَطَائِفَة. قَالَ إِسْمَاعِيل الْقَاضِي فِي "" الْأَحْكَامِ "" لَهُ : أَظُنُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ) فَذَهَبُوا إِلَى تَخْصِيص مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اِسْم الْبُدْنِ قَالَ : وَيَرُدُّ هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ) وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ فِي الظَّبْيِ شَاةً فَوَقَعَ عَلَيْهَا اِسْم هَدْي. قُلْت : قَدْ اِحْتَجَّ بِذَلِكَ اِبْن عَبَّاس فَأَخْرَجَ الطَّبَرِيّ بِإِسْنَادٍ صَحِيح إِلَى عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد بْن عُمَيْر قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْهَدْيُ شَاةٌ. فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ , قَالَ : أَنَا أَقْرَأُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا تَقْوَوْنَ بِهِ مَا فِي الظَّبْيِ ؟ قَالُوا شَاة قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ( هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ ). ‏ ‏قَوْله : ( وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ ) ‏ ‏قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَغَيْره : تَفَرَّدَ النَّضْر بِقَوْلِهِ "" مُتْعَة "" وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ شُعْبَة رَوَاهُ عَنْهُ إِلَّا قَالَ "" عُمْرَة "" وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قَالَ أَصْحَابُ شُعْبَة كُلّهمْ عُمْرَة إِلَّا النَّضْرَ فَقَالَ مُتْعَة. قُلْت : وَقَدْ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إِلَى هَذَا بِمَا عَلَّقَهُ بَعْدُ. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ آدَم وَوَهْب بْن جَرِير وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَة عُمْرَة إِلَخْ ) ‏ ‏أَمَّا طَرِيق آدَم فَوَصَلَهَا عَنْهُ فِي "" بَابِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ "" وَأَمَّا طَرِيق وَهْب بْن جَرِير فَوَصَلَهَا الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيم بْن مَرْزُوق عَنْ وَهْب وَأَمَّا طَرِيق غُنْدَر فَوَصَلَهَا أَحْمَدُ عَنْهُ وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم عَنْ أَبِي مُوسَى وَبُنْدَار كِلَاهُمَا عَنْ غُنْدَر. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!