موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1625)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1625)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَامِرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُرَّةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏وَرَجُلٌ أَفْضَلُ فِي نَفْسِي مِنْ ‏ ‏عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي بَكْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏خَطَبَنَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ فَقَالَ أَلَيْسَ ذُو الْحَجَّةِ قُلْنَا بَلَى قَالَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ قَالَ أَلَيْسَتْ بِالْبَلْدَةِ الْحَرَامِ قُلْنَا بَلَى قَالَ ‏ ‏فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا إِلَى يَوْمِ تَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ اللَّهُمَّ اشْهَدْ فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّد ) ‏ ‏هُوَ الْجُعْفِيُّ , وَأَبُو عَامِر هُوَ الْعَقَدِيّ , وَقُرَّة هُوَ اِبْن خَالِد , وَحُمَيْدُ بْن عَبْد الرَّحْمَن هُوَ الْحِمْيَرِيّ , وَإِنَّمَا كَانَ عِنْد اِبْن سِيرِينَ أَفْضَل مِنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْرَة لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْوِلَايَات وَكَانَ حُمَيْدٌ زَاهِدًا. ‏ ‏قَوْله : ( أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر ) ‏ ‏بِنَصْبِ يَوْم عَلَى أَنَّهُ خَبَر لَيْسَ وَالتَّقْدِير أَلَيْسَ الْيَوْم يَوْم النَّحْر , وَيَجُوز الرَّفْع عَلَى أَنَّهُ اِسْم لَيْسَ وَالتَّقْدِير أَلَيْسَ يَوْم النَّحْر هَذَا الْيَوْم وَالْأَوَّل أَوْضَح , لَكِنْ يُؤَيِّد هَذَا الثَّانِي قَوْله "" أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّة "" أَيْ أَلَيْسَ ذُو الْحِجَّة هَذَا الشَّهْر. ‏ ‏قَوْله : ( بِالْبَلْدَةِ الْحَرَام ) ‏ ‏كَذَا فِيهِ بِتَأْنِيثِ الْبَلَد وَتَذْكِير الْحَرَام وَذَلِكَ أَنَّ لَفْظ الْحَرَام اِضْمَحَلَّ مِنْهُ مَعْنَى الْوَصْفِيَّة وَصَارَ اِسْمًا , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُقَال إِنَّ الْبَلْدَة اِسْم خَاصّ بِمَكَّة وَهِيَ الْمُرَادَة بِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة ) وَقَالَ الطِّيبِيُّ : الْمُطْلَق مَحْمُول عَلَى الْكَامِل وَهِيَ الْجَامِعَة لِلْخَيْرِ الْمُسْتَجْمِعَة لِلْكَمَالِ , كَمَا أَنَّ الْكَعْبَة تُسَمَّى الْبَيْت وَيُطْلَق عَلَيْهَا ذَلِكَ. وَقَدْ اِخْتَصَرْت ذَلِكَ مِنْ كَلَام طَوِيل لِلتُّورْبَشْتِيِّ. ‏ ‏قَوْله : ( إِلَى يَوْم تَلْقَوْنَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ يَوْم وَكَسْره مَعَ التَّنْوِين وَعَدَمه , وَتَرْك التَّنْوِين مَعَ الْكَسْر هُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَة. ‏ ‏قَوْله : ( اللَّهُمَّ اِشْهَدْ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ أَنَّهُ أَعَادَ ذَلِكَ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ أَنَّ يُبَلِّغ , فَأَشْهَد اللَّه عَلَى أَنَّهُ أَدَّى مَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ. "" وَالْمُبَلَّغ "" بِفَتْحِ اللَّام أَيْ رُبَّ شَخْص بَلَغَهُ كَلَامِي فَكَانَ أَحْفَظ لَهُ وَأَفْهَم لِمَعْنَاهُ مِنْ الَّذِي نَقَلَهُ لَهُ , قَالَ الْمُهَلَّب : فِيهِ أَنَّهُ يَأْتِي فِي آخِر الزَّمَان مَنْ يَكُون لَهُ مِنْ الْفَهْم فِي الْعِلْم مَا لَيْسَ لِمَنْ تَقَدَّمَهُ , إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ يَكُون فِي الْأَقَلّ لِأَنَّ "" رُبَّ "" مَوْضُوعَة لِلتَّقْلِيلِ. قُلْت : هِيَ فِي الْأَصْل كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهَا اُسْتُعْمِلَتْ فِي التَّكْثِير بِحَيْثُ غَلَبَتْ عَلَى الِاسْتِعْمَال الْأَوَّل , لَكِنْ يُؤَيِّد أَنَّ التَّقْلِيل هُنَا مُرَاد أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَة أُخْرَى تَقَدَّمَتْ فِي الْعِلْم بِلَفْظِ "" عَسَى أَنْ يَبْلُغ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ "" وَفِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى جَوَاز تَحَمُّل الْحَدِيث لِمَنْ لَمْ يَفْهَم مَعْنَاهُ وَلَا فِقْهه إِذَا ضَبْط مَا يُحَدِّث بِهِ , وَيَجُوز وَصْفُه بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل الْعِلْم بِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَيْضًا وُجُوب تَبْلِيغ الْعِلْم عَلَى الْكِفَايَة , وَقَدْ يَتَعَيَّن فِي حَقّ بَعْض النَّاس , وَفِيهِ تَأْكِيد التَّحْرِيم وَتَغْلِيظه بِأَبْلَغ مُمْكِن مِنْ تَكْرَار وَنَحْوه , وَفِيهِ مَشْرُوعِيَّة ضَرَبَ الْمَثَل وَإِلْحَاق النَّظِير بِالنَّظِيرِ لِيَكُونَ أَوْضَحَ لِلسَّامِعِ , وَإِنَّمَا شَبَّه حُرْمَة الدَّم وَالْعِرْض وَالْمَال بِحُرْمَةِ الْيَوْم وَالشَّهْر وَالْبَلَد لِأَنَّ الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ كَانُوا لَا يَرَوْنَ تِلْكَ الْأَشْيَاء وَلَا يَرَوْنَ هَتْكَ حُرْمَتَهَا وَيَعِيبُونَ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَشَدّ الْعَيْب , وَإِنَّمَا قَدَّمَ السُّؤَال عَنْهَا تَذْكَارًا لِحُرْمَتِهَا وَتَقْرِيرًا لِمَا ثَبَتَ فِي نُفُوسهمْ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا أَرَادَ تَقْرِيره عَلَى سَبِيل التَّأْكِيد. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!