المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1641)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1641)]
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ فَقَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَمْ يَحِلَّ وَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَطَافَ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ وَأَصْحَابِهِ وَحَلَّ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَحَاضَتْ هِيَ فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ لَيْلَةُ النَّفْرِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي قَالَ مَا كُنْتِ تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا قُلْتُ لَا قَالَ فَاخْرُجِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ وَمَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَخَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَقْرَى حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَلَا بَأْسَ انْفِرِي فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ وَقَالَ مُسَدَّدٌ قُلْتُ لَا تَابَعَهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ لَا
قَوْله : ( عَنْ مَنْصُور ) هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر , وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخَعِيُّ وَالْأَسْوَد هُوَ خَاله وَهُوَ نَخَعِيّ أَيْضًا , وَقَدْ سَبَقَ الْكَلَام عَلَى حَدِيث عَائِشَة فِيمَا يَتَعَلَّق بِطَوَافِ الْحَائِض فِي "" بَاب تَقْضِي الْحَائِض الْمَنَاسِك إِلَّا الطَّوَاف "" وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عُمْرَتهمَا فِي أَبْوَاب الْعُمْرَة. قَوْله : ( لَيْلَة الْحَصْبَة ) فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي "" لَيْلَة الْحَصْبَاء "" وَقَوْله بَعْده "" لَيْلَة النَّفْر "" عَطْف بَيَان لِلَّيْلَةِ الْحَصْبَاء , وَالْمُرَاد بِتِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي يَتَقَدَّم النَّفْر مِنْ مِنًى قَبْلهَا فَهِيَ شَبِيهَة بِلَيْلَةِ عَرَفَة , وَفِيهِ تَعَقُّب عَلَى مَنْ قَالَ كُلّ لَيْلَة تَسْبِق يَوْمهَا إِلَّا لَيْلَة عَرَفَة فَإِنَّ يَوْمهَا يَسْبِقهَا , فَقَدْ شَارَكَتْهَا لَيْلَة النَّفَر فِي ذَلِكَ. قَوْله فِيهِ ( مَا كُنْت تَطُوفِينَ بِالْبَيْتِ لَيَالِي قَدِمْنَا مَكَّة ؟ قُلْت لَا ) ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ , وَفِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ الْمُسْتَمْلِي "" قُلْت بَلَى "" وَهِيَ مَحْمُولَة عَلَى أَنَّ الْمُرَاد مَا كُنْت أَطُوف. قَوْله : ( وَحَاضَتْ صَفِيَّة ) أَيْ فِي أَيَّام مِنًى , سَيَأْتِي فِي أَبْوَاب الْإِدْلَاج مِنْ الْمُحَصَّب أَنَّ حَيْضهَا كَانَ لَيْلَة النَّفْر , زَادَ الْحَاكِم عَنْ إِبْرَاهِيم عِنْد مُسْلِم "" لَمَّا أَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْفِر إِذَا صَفِيَّة عَلَى بَاب خِبَائِهَا كَئِيبَة حَزِينَة , فَقَالَ عَقْرَى "" الْحَدِيث , وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ الْوَقْت الَّذِي أَرَادَ مِنْهَا مَا يُرِيد الرَّجُل مِنْ أَهْله كَانَ بِالْقُرْبِ مِنْ وَقْت النَّفْر مِنْ مِنًى , وَاسْتَشْكَلَهُ بَعْضهمْ بِنَاء عَلَى مَا فَهِمَهُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ وَقْت الرَّحِيل , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون الْوَقْت الَّذِي أَرَادَ مِنْهَا مَا أَرَادَ سَابِقًا عَلَى الْوَقْت الَّذِي رَآهَا فِيهِ عَلَى بَاب خِبَائِهَا الَّذِي هُوَ وَقْت الرَّحِيل , بَلْ وَلَوْ اِتَّحَدَ الْوَقْت لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَانِعًا مِنْ الْإِرَادَة الْمَذْكُورَة. قَوْله : ( عَقْرَى حَلْقَى ) بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ثُمَّ السُّكُون وَبِالْقَصْرِ بِغَيْرِ تَنْوِين فِي الرِّوَايَة , وَيَجُوز فِي اللُّغَة التَّنْوِين وَصَوَّبَهُ أَبُو عُبَيْد , لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدُّعَاء بِالْعَقْرِ وَالْحَلْق , كَمَا يُقَال سَقْيًا وَرَعْيًا وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْمَصَادِر الَّتِي يُدْعَى بِهَا , وَعَلَى الْأَوَّل هُوَ نَعْت لَا دُعَاء , ثُمَّ مَعْنَى عَقْرَى عَقَرَهَا اللَّه أَيْ جَرَحَهَا وَقِيلَ جَعَلَهَا عَاقِرًا لَا تَلِد , وَقِيلَ عَقَرَ قَوْمهَا. وَمَعْنَى حَلْقَى حَلَقَ شَعْرهَا وَهُوَ زِينَة الْمَرْأَة , أَوْ أَصَابَهَا وَجَع فِي حَلْقهَا , أَوْ حَلَقَ قَوْمهَا بِشُؤْمِهَا أَيْ أَهْلَكَهُمْ. وَحَكَى الْقُرْطُبِيّ أَنَّهَا كَلِمَة تَقُولهَا الْيَهُود لِلْحَائِضِ , فَهَذَا أَصْل هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ , ثُمَّ اِتَّسَعَ الْعَرَبِيّ فِي قَوْلهمَا بِغَيْرِ إِرَادَة حَقِيقَتهمَا كَمَا قَالُوا قَاتَلَهُ اللَّه وَتَرِبَتْ يَدَاهُ وَنَحْو ذَلِكَ , قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره : شَتَّانَ بَيْن قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا لِصَفِيَّة وَبَيْن قَوْله لِعَائِشَة لَمَّا حَاضَتْ مِنْهُ فِي الْحَجّ "" هَذَا شَيْء كَتَبَهُ اللَّه عَلَى بَنَات آدَم "" لِمَا يَشْعُر بِهِ مِنْ الْمَيْل لَهَا وَالْحُنُوّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ صَفِيَّة. قُلْت : وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل عَلَى اِتِّضَاع قَدْر صَفِيَّة عِنْده , لَكِنْ اِخْتَلَفَ الْكَلَام بِاخْتِلَافِ الْمَقَام , فَعَائِشَة دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِيَ تَبْكِي أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهَا مِنْ النُّسُك فَسَلَّاهَا بِذَلِكَ , وَصْفِيَّة أَرَادَ مِنْهَا مَا يُرِيد الرَّجُل مِنْ أَهْله فَأَبْدَتْ الْمَانِع فَنَاسَبَ كُلًّا مِنْهُمَا مَا خَاطَبَهَا بِهِ فِي تِلْكَ الْحَالَة. قَوْله : ( فَلَا بَأْس اِنْفِرِي ) هُوَ بَيَان لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة أَوَّل الْبَاب "" فَلَا إِذًا "" وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة "" قَالَ اُخْرُجُوا "" وَفِي رِوَايَة عَمْرَة "" قَالَ اُخْرُجِي "" وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَة عَنْ عَائِشَة فِي الْمَغَازِي "" فَلْتَنْفِرْ "" وَمَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة , وَالْمُرَاد بِهَا كُلّهَا الرَّحِيل مِنْ مِنًى إِلَى جِهَة الْمَدِينَة. وَفِي أَحَادِيث الْبَاب أَنَّ طَوَاف الْإِفَاضَة رُكْن , وَأَنَّ الطَّهَارَة شَرْط لِصِحَّةِ الطَّوَاف , وَأَنَّ طَوَاف الْوَدَاع وَاجِب وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ , وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ أَمِير الْحَاجّ يَلْزَمهُ أَنَّ يُؤَخِّر الرَّحِيل لِأَجْلِ مَنْ تَحِيض مِمَّنْ لَمْ تَطُفْ لِلْإِفَاضَةِ , وَتُعُقِّبَ بِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُون إِرَادَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَأْخِير الرَّحِيل إِكْرَامًا لِصَفِيَّة كَمَا اِحْتَبَسَ بِالنَّاسِ عَلَى عِقْد عَائِشَة. وَأَمَّا الْحَدِيث الَّذِي أَخْرَجَهُ الْبَزَّار مِنْ حَدِيث جَابِر وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي فَوَائِده مِنْ طَرِيق أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا "" أَمِيرَانِ وَلَيْسَا بِأَمِيرَيْنِ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَة فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْصَرِف حَتَّى تُدْفَن أَوْ يَأْذَن أَهْلهَا , وَالْمَرْأَة تَحُجّ أَوْ تَعْتَمِر مَعَ قَوْم فَتَحِيض قَبْل طَوَاف الرُّكْن فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا حَتَّى تَطْهُر أَوْ تَأْذَن لَهُمْ "" فَلَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى الْوُجُوب إِنْ كَانَ صَحِيحًا , فَإِنَّ فِي إِسْنَاد كُلّ مِنْهُمَا ضَعْفًا شَدِيدًا. وَقَدْ ذَكَرَ مَالِك فِي "" الْمُوَطَّإ "" أَنَّهُ يَلْزَم الْجَمَّال أَنْ يَحْبِس لَهَا إِلَى اِنْقِضَاء أَكْثَر مُدَّة الْحَيْض , وَكَذَا عَلَى النُّفَسَاء. وَاسْتَشْكَلَهُ اِبْن الْمَوَّاز بِأَنَّ فِيهَا تَعْرِيضًا لِلْفَسَادِ كَقَطْعِ الطَّرِيق , وَأَجَابَ عِيَاض بِأَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ مَعَ أَمْن الطَّرِيق كَمَا أَنَّ مَحَلّه أَنَّ كَوْن مَعَ الْمَرْأَة مَحْرَم. قَوْله : ( وَقَالَ مُسَدَّد : قُلْت لَا. وَتَابَعَهُ جَرِير عَنْ مَنْصُور فِي قَوْله لَا ) هَذَا التَّعْلِيق لَمْ يَقَع فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ وَثَبَتَ لِغَيْرِهِ , فَأَمَّا رِوَايَة مُسَدَّد فَرَوَيْنَاهَا كَذَلِكَ فِي مُسْنَده رِوَايَة أَبِي خَلِيفَة عَنْهُ قَالَ "" حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَة "" فَذَكَر الْحَدِيث بِسَنَدِهِ وَمَتْنه وَقَالَ فِيهِ "" مَا كُنْت طُفْت لَيَالِي قَدِمْنَا ؟ قُلْت : لَا "" وَأَمَّا رِوَايَة جَرِير فَوَصَلَهَا الْمُصَنِّف فِي "" بَاب التَّمَتُّع وَالْقِرَان "" عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة عَنْهُ وَقَالَ فِيهِ "" مَا كُنْت طُفْت لَيَالِي قَدِمْنَا مَكَّة ؟ قُلْت : لَا "" وَهَذَا يُؤَيِّد صِحَّة مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي حَيْثُ وَقَعَ عِنْده بَلَى مَوْضِع لَا كَمَا تَقَدَّمَ , وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهه.



