المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1645)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1645)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ إِنَّمَا هُوَ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا سُفْيَان ) هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ ( قَالَ عَمْرو ) هُوَ اِبْن دِينَار , وَعَطَاء هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح , قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا الْحَدِيث سَمِعَهُ سُفْيَان مِنْ الْحَسَن بْن صَالِح عَنْ عَمْرو بْن دِينَار , يَعْنِي أَنَّهُ دَلَّسَهُ هُنَا عَنْ عَمْرو , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحُمَيْدِيّ أَخْرَجَهُ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان قَالَ "" حَدَّثَنَا عَمْرو "" وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ سُفْيَان فَانْتَفَتْ تُهْمَة تَدْلِيسه. قَوْله : ( لَيْسَ التَّحْصِيب بِشَيْءٍ ) أَيْ مِنْ أَمْر الْمَنَاسِك الَّذِي يَلْزَم فِعْله قَالَهُ اِبْن الْمُنْذِر , وَقَدْ رَوَى أَحْمَد مِنْ طَرِيق اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَنْ عَائِشَة قَالَتْ "" ثُمَّ اِرْتَحَلَ حَتَّى نَزَلَ الْحَصْبَة قَالَتْ وَاللَّه مَا نَزَلَهَا إِلَّا مِنْ أَجْلِي "" وَرَوَى مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ أَبِي رَافِع قَالَ "" لَمْ يَأْمُرنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَنْزِل الْأَبْطَح حِين خَرَجَ مِنْ مِنًى وَلَكِنْ جِئْت فَضَرَبْت قُبَّته فَجَاءَ فَنَزَلَ "" ا ه , لَكِنْ لَمَّا نَزَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ النُّزُول بِهِ مُسْتَحَبًّا اِتِّبَاعًا لَهُ لِتَقْرِيرِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَقَدْ فَعَلَهُ الْخُلَفَاء بَعْده كَمَا رَوَاهُ مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ "" كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْر وَعُمَر يَنْزِلُونَ الْأَبْطَح "" وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه , لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر أَبِي بَكْر , وَمِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ كَانَ يَرَى التَّحْصِيب سُنَّة , قَالَ نَافِع "" وَقَدْ حَصَّبَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْخُلَفَاء بَعْده "" فَالْحَاصِل أَنَّ مَنْ نَفَى أَنَّهُ سُنَّة كَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَنَاسِك فَلَا يَلْزَم بِتَرْكِهِ شَيْء , وَمَنْ أَثْبَته كَابْنِ عُمَر أَرَادَ دُخُوله فِي عُمُوم التَّأَسِّي بِأَفْعَالِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا الْإِلْزَام بِذَلِكَ , وَيُسْتَحَبّ أَنْ يُصَلِّي بِهِ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء وَيَبِيت بِهِ بَعْض اللَّيْل كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيث أَنَس , وَيَأْتِي نَحْوه مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيه.



