موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1660)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1660)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَبِيبٍ الْمُعَلِّمِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَطَاءٍ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَهَلَّ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْيٌ غَيْرِ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَطَلْحَةَ ‏ ‏وَكَانَ ‏ ‏عَلِيٌّ ‏ ‏قَدِمَ مِنْ ‏ ‏الْيَمَنِ ‏ ‏وَمَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً يَطُوفُوا ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا إِلَّا مَنْ مَعَهُ الْهَدْيُ فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى ‏ ‏مِنًى ‏ ‏وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ فَبَلَغَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ وَلَوْلَا أَنَّ مَعِي الْهَدْيَ لَأَحْلَلْتُ وَأَنَّ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏حَاضَتْ فَنَسَكَتْ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ ‏ ‏بِالْبَيْتِ ‏ ‏قَالَ فَلَمَّا طَهُرَتْ وَطَافَتْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنْطَلِقُونَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَنْطَلِقُ بِالْحَجِّ فَأَمَرَ ‏ ‏عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ‏ ‏أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى ‏ ‏التَّنْعِيمِ ‏ ‏فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَأَنَّ ‏ ‏سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ ‏ ‏لَقِيَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ ‏ ‏بِالْعَقَبَةِ ‏ ‏وَهُوَ يَرْمِيهَا فَقَالَ أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّةً يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا بَلْ لِلْأَبَدِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَطَاء ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي رَبَاح. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَيْسَ مَعَ أَحَد مِنْهُمْ هَدْي غَيْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلْحَة ) ‏ ‏هَذَا مُخَالِف لِمَا رَوَاهُ أَحْمَد وَمُسْلِم وَغَيْرهمَا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة "" أَنَّ الْهَدْي كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَذَوِي الْيَسَار "" وَسَيَأْتِي بَعْد بَابَيْنِ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ طَرِيق أَفْلَحَ عَنْ الْقَاسِم بِلَفْظِ "" وَرِجَال مِنْ أَصْحَابه ذَوِي قُوَّة "". وَيُجْمَع بَيْنهمَا بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ذَكَرَ مَنْ اِطَّلَعَ عَلَيْهِ , وَقَدْ رَوَى مُسْلِم أَيْضًا مِنْ طَرِيق مُسْلِم الْقُرَّى وَهُوَ بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الرَّاء عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث "" وَكَانَ طَلْحَة مِمَّنْ سَاقَ الْهَدْي فَلَمْ يَحِلّ "" وَهَذَا شَاهِد لِحَدِيثِ جَابِر فِي ذِكْر طَلْحَة فِي ذَلِكَ وَشَاهِد لِحَدِيثِ عَائِشَة فِي أَنَّ طَلْحَة لَمْ يَنْفَرِد بِذَلِكَ وَدَاخِل فِي قَوْلهَا "" وَذَوِي الْيَسَار "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر أَنَّ الزُّبَيْر كَانَ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْي. ‏ ‏قَوْله : ( و كَانَ عَلِيّ قَدِمَ مِنْ الْيَمَن ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء عِنْد مُسْلِم "" مِنْ سِعَايَته "" وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِكَ فِي أَوَاخِر الْمَغَازِي. ‏ ‏قَوْله : ( بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر , وَعَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْحَدِيث عِنْد الْمُصَنِّف فِي الشَّرِكَة "" فَقَالَ أَحَدهمَا يَقُول لَبَّيْكَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ الْآخَر يَقُول لَبَّيْكَ بِحَجَّةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَمَرَهُ أَنْ يُقِيم عَلَى إِحْرَامه وَأَشْرَكَهُ فِي الْهَدْي "" وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَان ذَلِكَ فِي "" بَاب مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِهْلَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" فِي أَوَائِل الْحَجّ. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِأَصْحَابِهِ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَة ) ‏ ‏زَادَ اِبْن جُرَيْجٌ عَنْ عَطَاء فِيهِ "" وَأَصِيبُوا النِّسَاء "" قَالَ عَطَاء وَلَمْ يَعْزِم عَلَيْهِمْ وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ , يَعْنِي إِتْيَان النِّسَاء , لِأَنَّ مِنْ لَازِم الْإِحْلَال إِبَاحَة إِتْيَان النِّسَاء , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح ذَلِكَ فِي آخِر "" بَاب التَّمَتُّع وَالْقِرَان "". ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَّ عَائِشَة حَاضَتْ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة عَائِشَة نَفْسهَا كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ حَيْضهَا كَانَ بِسَرِفَ قَبْل دُخُولهمْ مَكَّة , وَفِي رِوَايَة أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر عِنْد مُسْلِم أَنَّ دُخُول النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا وَشَكْوَاهَا ذَلِكَ لَهُ كَانَ يَوْم التَّرْوِيَة , وَوَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة أَنَّ طُهْرهَا كَانَ بِعَرَفَة. وَفِي رِوَايَة الْقَاسِم عَنْهَا "" وَطَهُرْت صَبِيحَة لَيْلَة عَرَفَة حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى "" , وَلَهُ مِنْ طَرِيقه "" فَخَرَجْت فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى فَتَطَهَّرْت , ثُمَّ طُفْنَا بِالْبَيْتِ "" الْحَدِيث. وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَات كُلّهَا حَتَّى إنَّهَا طَافَتْ طَوَاف الْإِفَاضَة مِنْ يَوْم النَّحْر. وَاقْتَصَرَ النَّوَوِيّ فِي "" شَرْح مُسْلِم "" عَلَى النَّقْل عَنْ أَبِي مُحَمَّد بْن حَزْم أَنَّ عَائِشَة حَاضَتْ يَوْم السَّبْت ثَالِث ذِي الْحِجَّة وَطَهُرَتْ يَوْم السَّبْت عَاشِره يَوْم النَّحْر , وَإِنَّمَا أَخَذَهُ اِبْن حَزْم مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَات الَّتِي فِي مُسْلِم. وَيُجْمَع بَيْن قَوْل مُجَاهِد وَقَوْل الْقَاسِم أَنَّهَا رَأَتْ الطُّهْر وَهِيَ بِعَرَفَة وَلَمْ تَتَهَيَّأ لِلِاغْتِسَالِ إِلَّا بَعْد أَنْ نَزَلَتْ مِنًى , وَانْقَطَعَ الدَّم عَنْهَا بِعَرَفَة وَمَا رَأَتْ الطُّهْر إِلَّا بَعْد أَنْ نَزَلَتْ مِنًى , وَهَذَا أَوْلَى وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنْطَلِق بِالْحَجِّ ) ‏ ‏تَمَسَّكَ بِهِ مَنْ قَالَ إِنَّ عَائِشَة لَمَّا حَاضَتْ تَرَكَتْ عُمْرَتهَا وَاقْتَصَرَتْ عَلَى الْحَجّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ فِي "" بَاب التَّمَتُّع وَالْقِرَان "". ‏ ‏قَوْله : ( وَأَنَّ سُرَاقَة لَقِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ وَهُوَ يَرْمِيهَا ) ‏ ‏يَعْنِي وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة , وَفِي رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ حَبِيب الْمُعَلِّم عِنْد الْمُصَنِّف فِي كِتَاب التَّمَنِّي "" وَهُوَ يَرْمِي جَمْرَة الْعَقَبَة "" هَذَا فِيهِ بَيَان الْمَكَان الَّذِي سَأَلَ فِيهِ سُرَاقَة عَنْ ذَلِكَ , وَرِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق اِبْن جُرَيْجٌ عَنْ عَطَاء عَنْ جَابِر كَذَلِكَ , وَسِيَاق مُسْلِم مِنْ طَرِيق جَعْفَر بْن مُحَمَّد عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِر يَقْتَضِي أَنَّهُ قَالَ لَهُ ذَلِكَ لَمَّا أَمَرَ أَصْحَابه أَنْ يَجْعَلُوا حَجّهمْ عُمْرَة , وَبِذَلِكَ تَمَسَّكَ مَنْ قَالَ إِنَّ سُؤَاله كَانَ عَنْ فَسْخ الْحَجّ عَنْ الْعُمْرَة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون السُّؤَال وَقَعَ عَنْ الْأَمْرَيْنِ لِتَعَدُّدِ الْمَكَانَيْنِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَلَكُمْ هَذِهِ خَاصَّة يَا رَسُول اللَّه ؟ قَالَ : لَا , بَلْ لِلْأَبَدِ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع "" أَلَنَا هَذِهِ خَاصَّة "" وَفِي رِوَايَة جَعْفَر عِنْد مُسْلِم "" فَقَامَ سُرَاقَة فَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه , أَلِعَامِنَا هَذِهِ أُمّ لِلْأَبَدِ ؟ فَشَبَّكَ أَصَابِعه وَاحِدَة فِي الْأُخْرَى وَقَالَ : دَخَلَتْ الْعُمْرَة فِي الْحَجّ مَرَّتَيْنِ , لَا بَلْ لِلْأَبَدِ أَبَدًا "" قَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور أَنَّ الْعُمْرَة يَجُوز فِعْلهَا فِي أَشْهُر الْحَجّ إِبْطَالًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة , وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَوَاز الْقِرَان أَيْ دَخَلَتْ أَفْعَال الْعُمْرَة فِي أَفْعَال الْحَجّ , وَقِيلَ مَعْنَاهُ سَقَطَ وُجُوب الْعُمْرَة , وَهَذَا ضَعِيف لِأَنَّهُ يَقْتَضِي النَّسْخ بِغَيْرِ دَلِيل , وَقِيلَ مَعْنَاهُ جَوَاز فَسْخ الْحَجّ إِلَى الْعُمْرَة , قَالَ : وَهُوَ ضَعِيف. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ سِيَاق السُّؤَال يُقَوِّي هَذَا التَّأْوِيل , بَلْ الظَّاهِر أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ الْفَسْخ وَالْجَوَاب وَقَعَ عَمَّا هُوَ أَعَمّ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَتَنَاوَل التَّأْوِيلَات الْمَذْكُورَة إِلَّا الثَّالِث. وَاللَّه أَعْلَم. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!