المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1699)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1699)]
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لَأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اقْتُلُوهَا فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا
قَوْله ( حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيم ) هُوَ اِبْن يَزِيد النَّخَعِيُّ , وَالْأَسْوَد هُوَ النَّخَعِيُّ خَاله , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن مَسْعُود. وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَلَى الْأَعْمَش فِي إِسْنَاد هَلْ الْحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي بَدْء الْخَلْق. قَوْله ( فِي غَار بِمِنًى ) وَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق اِبْن نُمَيْر عَنْ حَفْص بْن غِيَاث أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَة عَرَفَة , وَبِذَلِكَ يَتِمّ الِاحْتِجَاج بِهِ عَلَى مَقْصُود الْبَاب مِنْ جَوَاز قَتْل الْحَيَّة لِلْمُحْرِمِ , كَمَا يَدُلّ قَوْله "" بِمِنًى "" عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْحَرَم , وَعُرِفَ بِذَلِكَ الرَّدّ عَلَى مَنْ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه مَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّة فِي حَال الْإِحْرَام , لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون ذَلِكَ بَعْد طَوَاف الْإِفَاضَة , وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم وَابْن خُزَيْمَةَ وَاللَّفْظ لَهُ عَنْ أَبِي كُرَيْب عَنْ حَفْص بْن غِيَاث مُخْتَصَرًا وَلَفْظه "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ مُحْرِمًا بِقَتْلِ حَيَّة فِي الْحَرَم بِمِنًى "" وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْوَقْت عَقِب حَدِيث الْبَاب : قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه وَهُوَ الْمُصَنِّف : إِنَّمَا أَرَدْنَا بِهَذَا أَنَّ مِنًى مِنْ الْحَرَم , وَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بِقَتْلِ الْحَيَّة - يَعْنِي فِيهِ - بَأْسًا وَوَقَعَ هَذَا الْكَلَام عِنْد أَبِي ذَرّ فِي آخِر الْبَاب , وَمَحَلّه عَقِب حَدِيث اِبْن مَسْعُود. قَوْله ( رَطْبَة ) أَيْ لَمْ يَجِفّ رِيقه بِهَا. قَوْله ( كَمَا وُقِيتُمْ شَرّهَا ) بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ مَفْعُول ثَانٍ , وَكَذَلِكَ قَوْله "" وُقِيَتْ شَرّكُمْ "" أَيْ أَنَّ اللَّه سَلَّمَهَا مِنْكُمْ كَمَا سَلَّمَكُمْ مِنْهَا , وَهُوَ مِنْ مَجَاز الْمُقَابَلَة. قَالَ اِبْن الْمُنْذِر : أَجْمَعَ مَنْ يُحْفَظ عَنْهُ مِنْ أَهْل الْعِلْم عَلَى أَنَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْل الْحَيَّة , وَتُعُقِّبَ بِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْحَكَم وَحَمَّاد وَبِمَا عِنْد الْمَالِكِيَّة مِنْ اِسْتِثْنَاء مَا صَغُرَ مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّن مِنْ الْأَذَى.



