المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1702)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1702)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُعَرِّفٍ وَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا فَقَالَ إِلَّا الْإِذْخِرَ وَعَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا هُوَ أَنْ يُنَحِّيَهُ مِنْ الظِّلِّ يَنْزِلُ مَكَانَهُ
قَوْله ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَهَّاب ) هُوَ الثَّقَفِيّ , وَخَالِد هُوَ الْحَذَّاء. قَوْله ( إِنَّ اللَّه حَرَّمَ مَكَّة فَلَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ بَعْدِي ) فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" فَلَا تَحِلّ "" وَهُوَ أَلْيَق بِقَصْدِ الْأَمْر الْآتِي , وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَاب الَّذِي بَعْده بِلَفْظِ "" وَأَنَّهُ لَمْ يَحِلّ الْقِتَال فِيهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي "" وَهُوَ عِنْد الْمُصَنِّف فِي أَوَائِل الْبَيْع مِنْ طَرِيق خَالِد الطَّحَّان عَنْ خَالِد الْحَذَّاء بِلَفْظِ "" فَلَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلّ لِأَحَدٍ بَعْدِي "" وَمِثْله لِأَحْمَد مِنْ طَرِيق وُهَيْب عَنْ خَالِد. قَالَ اِبْن بَطَّال : الْمُرَاد بِقَوْلِهِ "" وَلَا تَحِلّ لِأَحَدٍ بَعْدِي "" الْإِخْبَار عَنْ الْحُكْم فِي ذَلِكَ لَا الْإِخْبَار بِمَا سَيَقَعُ لِوُقُوعِ خِلَاف ذَلِكَ فِي الشَّاهِد كَمَا وَقَعَ مِنْ الْحَجَّاج وَغَيْره. اِنْتَهَى. وَمُحَصِّله أَنَّهُ خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي , بِخِلَافِ قَوْله "" فَلَمْ تَحِلّ لِأَحَدٍ قَبْلِي "" فَإِنَّهُ خَبَر مَحْض , أَوْ مَعْنَى قَوْله "" وَلَا تَحِلّ لِأَحَدٍ بَعْدِي "" أَيْ لَا يُحِلّهَا اللَّه بَعْدِي , لِأَنَّ النَّسْخ يَنْقَطِع بَعْده لِكَوْنِهِ خَاتَم النَّبِيِّينَ. قَوْله ( وَعَنْ خَالِد ) هُوَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَسَيَأْتِي فِي أَوَائِل الْبُيُوع بِأَوْضَح مِمَّا هُنَا. قَوْله : ( هَلْ تَدْرِي مَا لَا يُنَفَّر صَيْدهَا إِلَخْ ) قِيلَ نَبَّهَ عِكْرِمَة بِذَلِكَ عَلَى الْمَنْع مِنْ الْإِتْلَاف وَسَائِر أَنْوَاع الْأَذَى تَنْبِيهًا بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى , وَقَدْ خَالَفَ عِكْرِمَةَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ فَقَالَا : لَا بَأْس بِطَرْدِهِ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى قَتْله. أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة. وَرَوَى اِبْن أَبِي شَيْبَة أَيْضًا مِنْ طَرِيق الْحَكَم عَنْ شَيْخ مِنْ أَهْل مَكَّة أَنَّ حَمَامًا كَانَ عَلَى الْبَيْت فَذَرَقَ عَلَى يَد عُمَر , فَأَشَارَ عُمَر بِيَدِهِ فَطَارَ فَوَقَعَ عَلَى بَعْض بُيُوت مَكَّة , فَجَاءَتْ حَيَّة فَأَكَلَتْهُ , فَحَكَمَ عُمَر عَلَى نَفْسه بِشَاةٍ. وَرُوِيَ مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عُثْمَان نَحْوه.



