المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1707)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1707)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَاذَا تَأْمُرُنَا أَنْ نَلْبَسَ مِنْ الثِّيَابِ فِي الْإِحْرَامِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَلْبَسُوا الْقَمِيصَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا الْبَرَانِسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ لَيْسَتْ لَهُ نَعْلَانِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ وَلَا الْوَرْسُ وَلَا تَنْتَقِبْ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ تَابَعَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُقْبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَابْنُ إِسْحَاقَ فِي النِّقَابِ وَالْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَلَا وَرْسٌ وَكَانَ يَقُولُ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسْ الْقُفَّازَيْنِ وَقَالَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ لَا تَتَنَقَّبْ الْمُحْرِمَةُ وَتَابَعَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ
قَوْله : ( تَابَعَهُ مُوسَى بْن عُقْبَة ) وَصَلَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك عَنْهُ عَنْ نَافِع فِي آخِر الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة قَبْل. قَوْله ( وَإِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم ) أَيْ اِبْن عُقْبَة , وَهُوَ اِبْن أَخِي مُوسَى الْمَذْكُور قَبْله , وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مِنْ طَرِيقه مَوْصُولًا فِي "" فَوَائِد عَلِيّ بْن مُحَمَّد الْمِصْرِيّ "" مِنْ رِوَايَة السَّلَفِيّ عَنْ الثَّقَفِيّ عَنْ اِبْن بَشْرَان عَنْهُ عَنْ يُوسُف بْن يَزِيد عَنْ يَعْقُوب بْن أَبِي عَبَّاد عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ نَافِع بِهِ. قَوْله : ( وَجُوَيْرِيَةُ ) أَيْ اِبْن أَسْمَاء , وَصَلَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَسْمَاء عَنْهُ عَنْ نَافِع وَفِيهِ الزِّيَادَة. قَوْله : ( وَابْن إِسْحَاق ) وَصَلَهُ أَحْمَد وَغَيْره كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْبَاب. قَوْله : ( فِي النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ ) أَيْ فِي ذِكْرهمَا فِي الْحَدِيث الْمَرْفُوع. وَالْقُفَّاز بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْفَاء وَبَعْد الْأَلْف زَاي : مَا تَلْبَسهُ الْمَرْأَة فِي يَدهَا فَيُغَطِّي أَصَابِعهَا وَكَفَّيْهَا عِنْد مُعَانَاة الشَّيْء كَغَزْلٍ وَنَحْوه , وَهُوَ لِلْيَدِ كَالْخُفِّ لِلرَّجُلِ. وَالنِّقَاب الْخِمَار الَّذِي يُشَدّ عَلَى الْأَنْف أَوْ تَحْت الْمَحَاجِر , وَظَاهِره اِخْتِصَاص ذَلِكَ بِالْمَرْأَةِ , وَلَكِنَّ الرَّجُل فِي الْقُفَّاز مِثْلهَا لِكَوْنِهِ فِي مَعْنَى الْخُفّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُحِيط بِجُزْءِ مِنْ الْبَدَن , وَأَمَّا النِّقَاب فَلَا يَحْرُم عَلَى الرَّجُل مِنْ جِهَة الْإِحْرَام لِأَنَّهُ لَا يَحْرُم عَلَيْهِ تَغْطِيَة وَجْهه عَلَى الرَّاجِح كَمَا سَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا الْبَاب. قَوْله : ( وَقَالَ عُبَيْد اللَّه ) يَعْنِي اِبْن عُمَر الْعُمَرِيّ ( وَلَا وَرْس ) وَكَانَ يَقُول "" لَا تَتَنَقَّب الْمُحْرِمَة وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ "" يَعْنِي أَنَّ عُبَيْد اللَّه الْمَذْكُور خَالَفَ الْمَذْكُورِينَ قَبْل فِي رِوَايَة هَذَا الْحَدِيث عَنْ نَافِع فَوَافَقَهُمْ عَلَى رَفْعه إِلَى قَوْله "" زَعْفَرَان وَلَا وَرْس "" وَفَصَلَ بَقِيَّة الْحَدِيث فَجَعَلَهُ مِنْ قَوْل اِبْن عُمَر. وَهَذَا التَّعْلِيق عَنْ عُبَيْد اللَّه وَصَلَهُ إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَده عَنْ مُحَمَّد بْن بِشْر وَحَمَّاد بْن مَسْعَدَة وَابْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق بِشْر بْنِ الْمُفَضَّل ثَلَاثَتهمْ عَنْ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر عَنْ نَافِع فَسَاقَ الْحَدِيث إِلَى قَوْله "" وَلَا وَرْس "" قَالَا : وَكَانَ عَبْد اللَّه - يَعْنِي اِبْن عُمَر - يَقُول "" وَلَا تَنْتَقِب الْمُحْرِمَة وَلَا تَلْبَس الْقُفَّازَيْنِ "" وَرَوَاهُ يَحْيَى القَطَّانُ عِنْد النَّسَائِيِّ وَحَفْص اِبْن غِيَاث عِنْد الدَّارَقُطْنِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ عُبَيْد اللَّه فَاقْتَصَرَ عَلَى الْمُتَّفَق عَلَى رَفْعه. قَوْله : ( وَقَالَ مَالِك إِلَخْ ) هُوَ فِي "" الْمُوَطَّإ "" كَمَا قَالَ , وَالْغَرَض أَنَّ مَالِكًا اِقْتَصَرَ عَلَى الْمَوْقُوف فَقَطْ , وَفِي ذَلِكَ تَقْوِيَة لِرِوَايَةِ عُبَيْد اللَّه وَظَهَرَ الْإِدْرَاج فِي رِوَايَة غَيْره. وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ اِبْن دَقِيق الْعِيد الْحُكْم بِالْإِدْرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيث لِوُرُودِ النَّهْي عَنْ النِّقَاب وَالْقُفَّاز مُفْرَدًا مَرْفُوعًا وَلِلِابْتِدَاءِ بِالنَّهْيِ عَنْهُمَا فِي رِوَايَة اِبْن إِسْحَاق الْمَرْفُوعَة الْمُقَدَّم ذِكْرهَا وَقَالَ فِي "" الِاقْتِرَاح "" : دَعْوَى الْإِدْرَاج فِي أَوَّل الْمَتْن ضَعِيفَة. وَأُجِيب بِأَنَّ الثِّقَات إِذَا اِخْتَلَفُوا وَكَانَ مَعَ أَحَدهمْ زِيَادَة قُدِّمَتْ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ حَافِظًا وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ أَحْفَظ , وَالْأَمْر هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّ عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر فِي نَافِع أَحْفَظ مِنْ جَمِيع مَنْ خَالَفَهُ وَفْد فَصَلَ الْمَرْفُوع مِنْ الْمَوْقُوف , وَأَمَّا الَّذِي اِقْتَصَرَ عَلَى الْمَوْقُوف فَرَفَعَهُ فَقَدْ شَذَّ بِذَلِكَ وَهُوَ ضَعِيف , وَأَمَّا الَّذِي اِبْتَدَأَ فِي الْمَرْفُوع بِالْمَوْقُوفِ فَإِنَّهُ مِنْ التَّصَرُّف فِي الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى , وَكَأَنَّهُ رَأَى أَشْيَاء مُتَعَاطِفَة فَقَدَّمَ وَأَخَّرَ لِجَوَازِ ذَلِكَ عِنْده , وَمَعَ الَّذِي فَصَلَ زِيَادَة عِلْم فَهُوَ أَوْلَى , أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ شَيْخنَا فِي شَرْح التِّرْمِذِيّ "". وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : فَإِنْ قُلْت فَلِمَ قَالَ بِلَفْظِ "" قَالَ "" وَثَانِيًا بِلَفْظِ. "" كَانَ يَقُول "" ؟ قُلْت لَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ مَرَّة وَهَذَا كَانَ يَقُولُهُ دَائِمًا مُكَرِّرًا , وَالْفَرْق بَيْن الْمَرْوِيَّيْنِ إِمَّا مِنْ جِهَة حَذْف الْمَرْأَة وَإِمَّا مِنْ جِهَة أَنَّ الْأَوَّل بِلَفْظِ "" لَا تَتَنَقَّب "" مِنْ التَّفَعُّل وَالثَّانِي مِنْ الِافْتِعَال , وَإِمَّا مِنْ جِهَة أَنَّ الثَّانِي بِضَمِّ الْبَاء عَلَى سَبِيل النَّفْي لَا غَيْر وَالْأَوَّل بِالضَّمِّ وَالْكَسْر نَفْيًا وَنَهْيًا. اِنْتَهَى كَلَامه وَلَا يَخْفَى تَكَلُّفه. قَوْله ( وَتَابَعَهُ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْمٍ ) أَيْ تَابَعَ مَالِكًا فِي وَقْفه , وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق فُضَيْلِ بْن غَزْوَانَ عَنْ نَافِع مَوْقُوفًا عَلَى اِبْن عُمَر. وَمَعْنَى قَوْله "" وَلَا تَنْتَقِب "" أَيْ لَا تَسْتُر وَجْههَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي ذَلِكَ فَمَنَعَهُ الْجُمْهُور وَأَجَازَهُ الْحَنَفِيَّة وَهُوَ رِوَايَة عِنْد الشَّافِعِيَّة وَالْمَالِكِيَّة , وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي مَنْعهَا مِنْ سَتْر وَجْههَا وَكَفَّيْهَا بِمَا سِوَى النِّقَاب وَالْقُفَّازَيْنِ. قَوْلُه ( مَسَّه وَرْس إِلَخ ) مَفْهُومُهُ جَوَاز مَا لَيْسَ فِيهِ وَرْس وَلَا زَعْفَرَان , لَكِنْ أَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ أَنْوَاع الطِّيبِ لِلِاشْتِرَاك فِي الْحُكْمِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَصْبُوغ بِغَيْر الزَّعْفَرَان وَالْوَرْس وَقَد تَقَدَّمَ ذَلِك , وَالْوَرْس نَبَات بِالْيَمَن قَالَه جَمَاعَةٌ , وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيّ وَغَيْرُهُ , وَقَالَ ابْنُ الْبَيْطَار فِي مُفْرَدَاتِهِ : الْوَرْس يُؤْتَى بِهِ مِنْ الْيَمَن وَالْهِنْد وَالصِّين , وَلَيْسَ بِنَبَاتٍ بَلْ يُشْبِه زَهْر الْعُصْفُر , وَنَبْتُه شَيْء يُشْبِه الْبَنَفْسِج , وَيُقَال : إِنَّ الْكُرْكُمَ عُرُوقُهُ.



