موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1728)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1728)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الْوَاحِدِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَتْنَا ‏ ‏عَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَغْزُو وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ فَقَالَ ‏ ‏لَكِنَّ أَحْسَنَ الْجِهَادِ وَأَجْمَلَهُ الْحَجُّ حَجٌّ ‏ ‏مَبْرُورٌ ‏ ‏فَقَالَتْ ‏ ‏عَائِشَةُ ‏ ‏فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا عَبْد الْوَاحِد ) ‏ ‏هُوَ اِبْن زِيَاد. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ عَائِشَة ) ‏ ‏فِي رِوَايَة زَائِدَة عَنْ حَبِيب عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ "" حَدَّثَتْنِي عَائِشَة "". ‏ ‏قَوْله : ( أَلَا نَغْزُو أَوْ نُجَاهِد ) ‏ ‏هَذَا شَكَّ مِنْ الرَّاوِي , وَهُوَ مُسَدَّد شَيْخ الْبُخَارِيّ , وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو كَامِل عَنْ أَبِي عَوَانَة شَيْخ مُسَدَّد بِلَفْظِ "" أَلَا نَغْزُو مَعَكُمْ "" أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَأَغْرَبَ الْكَرْمَانِيُّ فَقَالَ : لَيْسَ الْغَزْو وَالْجِهَاد بِمَعْنًى وَاحِد , فَإِنَّ الْغَزْو الْقَصْد إِلَى الْقِتَال , وَالْجِهَاد بَذْل النَّفْس فِي الْقِتَال. قَالَ : أَوْ ذَكَرَ الثَّانِي تَأْكِيدًا لِلْأَوَّلِ ا ه. وَكَأَنَّهُ ظَنَّ أَنَّ الْأَلِف تَتَعَلَّق بِنَغْزُو فَشَرَحَ عَلَى أَنَّ الْجِهَاد مَعْطُوف عَلَى الْغَزْو بِالْوَاوِ , أَوْ جَعَلَ "" أَوْ "" بِمَعْنَى الْوَاو. وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ حَبِيب بِلَفْظِ "" أَلَا نَخْرُج فَنُجَاهِد مَعَك "" وَلِابْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق زَائِدَة عَنْ حَبِيب مِثْله وَزَادَ "" فَإِنَّا نَجِد الْجِهَاد أَفْضَل الْأَعْمَال "" وَلِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيق أَبِي بَكْر بْن عَيَّاش عَنْ حَبِيب "" لَوْ جَاهَدْنَا مَعَك , قَالَ : لَا جِهَاد , وَلَكِنْ حَجّ مَبْرُور "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَائِل الْحَجّ مِنْ طَرِيق خَالِد عَنْ حَبِيب بِلَفْظِ "" نَرَى الْجِهَاد أَفْضَل الْعَمَل "" فَظَهَرَ أَنَّ التَّغَايُر بَيْن اللَّفْظَيْنِ مِنْ الرُّوَاة فَيَقْوَى أَنَّ "" أَوْ "" لِلشَّكِّ. ‏ ‏قَوْله : ( لَكِنَّ أَحْسَن الْجِهَاد ) ‏ ‏تَقَدَّمَ نَقْل الْخِلَاف فِي تَوْجِيهه فِي أَوَائِل الْحَجّ وَهَلْ هُوَ بِلَفْظِ الِاسْتِثْنَاء أَوْ بِلَفْظِ خِطَاب النِّسْوَة. ‏ ‏قَوْله : ( الْحَجّ حَجّ مَبْرُور ) ‏ ‏فِي رِوَايَة جَرِير "" حَجّ الْبَيْت حَجّ مَبْرُور "" وَسَيَأْتِي فِي الْجِهَاد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة بِنْت طَلْحَة بِلَفْظِ "" اِسْتَأْذَنَهُ نِسَاؤُهُ فِي الْجِهَاد فَقَالَ : يَكْفِيكُنَّ الْحَجّ "" وَلِابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن فُضَيْلٍ عَنْ حَبِيب "" قُلْت يَا رَسُول اللَّه عَلَى النِّسَاء جِهَاد ؟ قَالَ : نَعَمْ , جِهَاد لَا قِتَال فِيهِ , الْحَجّ وَالْعُمْرَة "". قَالَ اِبْن بَطَّال : زَعَمَ بَعْض مَنْ يُنَقِّص عَائِشَة فِي قِصَّة الْجَمَل أَنَّ قَوْله تَعَالَى ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) يَقْتَضِي تَحْرِيم السَّفَر عَلَيْهِنَّ. قَالَ : وَهَذَا الْحَدِيث يَرُدّ عَلَيْهِمْ , لِأَنَّهُ قَالَ "" لَكِنَّ أَفْضَل الْجِهَاد "" فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لَهُنَّ جِهَادًا غَيْر الْحَجّ وَالْحَجّ أَفْضَل مِنْهُ ا ه. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِقَوْلِهِ "" لَا "" فِي جَوَاب قَوْلهنَّ "" أَلَا نَخْرُج فَنُجَاهِد مَعَك "" أَيْ لَيْسَ ذَلِكَ وَاجِبًا عَلَيْكُنَّ كَمَا وَجَبَ عَلَى الرِّجَال , وَلَمْ يَرِد بِذَلِكَ تَحْرِيمه عَلَيْهِنَّ , فَقَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة أَنَّهُنَّ كُنَّ يَخْرُجْنَ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى , وَفَهِمَتْ عَائِشَة وَمَنْ وَافَقَهَا مِنْ هَذَا التَّرْغِيب فِي الْحَجّ إِبَاحَة تَكْرِيره لَهُنَّ كَمَا أُبِيحَ لِلرِّجَالِ تَكْرِير الْجِهَاد , وَخُصَّ بِهِ عُمُوم قَوْله "" هَذِهِ ثُمَّ ظُهُور الْحُصُر "" وَقَوْله تَعَالَى ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ) وَكَأَنَّ عُمَر كَانَ مُتَوَقِّفًا فِي ذَلِكَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ قُوَّة دَلِيلهَا فَأَذِنَ لَهُنَّ فِي آخَر خِلَافَته , ثُمَّ كَانَ عُثْمَان بَعْده يَحُجّ بِهِنَّ فِي خِلَافَته أَيْضًا. وَقَدْ وَقَفَ بَعْضهنَّ عِنْد ظَاهِر النَّهْي كَمَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : فِي حَدِيث عَائِشَة هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِحَدِيثِ أَبِي وَاقِد وُجُوب الْحَجّ مَرَّة وَاحِدَة كَالرِّجَالِ , لَا الْمَنْع مِنْ الزِّيَادَة. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْأَمْر بِالْقَرَارِ فِي الْبُيُوت لَيْسَ عَلَى سَبِيل الْوُجُوب. وَاسْتُدِلَّ بِحَدِيثِ عَائِشَة هَذَا عَلَى جَوَاز حَجّ الْمَرْأَة مَعَ مَنْ تَثِق بِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجًا وَلَا مَحْرَمًا كَمَا سَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي الَّذِي يَلِيه. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!