موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1802)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1802)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏وُهَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَيُّوبَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عِكْرِمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ ‏


‏ ‏قَوْله : ( أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِحْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِم وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم ) ‏ ‏هَكَذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق وَهِيب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَتَابَعَهُ عَبْد الْوَارِث عَنْ أَيُّوب مَوْصُولًا كَمَا سَيَأْتِي فِي الطِّبّ , وَرَوَاهُ اِبْن عُلَيَّة وَمَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة مُرْسَلًا وَاخْتُلِفَ عَلَى حَمَّاد بْن زَيْد فِي وَصْلِهِ وَإِرْسَاله , وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ النَّسَائِيُّ , وَقَالَ مُهَنَّا : سَأَلْت أَحْمَد عَنْ هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ "" صَائِم "" إِنَّمَا هُوَ "" وَهُوَ مُحْرِم "" , ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طُرُق عَنْ اِبْن عَبَّاس لَكِنْ لَيْسَ فِيهَا طَرِيق أَيُّوب هَذِهِ , وَالْحَدِيث صَحِيح لَا مِرْيَةَ فِيهِ. قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ وَغَيْره : فِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ حَدِيث "" أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم "" مَنْسُوخ لِأَنَّهُ جَاءَ فِي بَعْض طُرُقه أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاع , وَسَبَقَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيّ , وَاعْتَرَضَ اِبْن خُزَيْمَةَ بِأَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّهُ كَانَ صَائِمًا مُحْرِمًا , قَالَ وَلَمْ يَكُنْ قَطُّ مُحْرِمًا مُقِيمًا بِبَلَدِهِ إِنَّمَا كَانَ مُحْرِمًا وَهُوَ مُسَافِرٌ , وَالْمُسَافِر إِنْ كَانَ نَاوِيًا لِلصَّوْمِ فَمَضَى عَلَيْهِ بَعْض النَّهَار وَهُوَ صَائِم أُبِيحَ لَهُ الْأَكْل وَالشُّرْب عَلَى الصَّحِيح , فَإِذَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَحْتَجِمَ وَهُوَ مُسَافِرٌ , قَالَ : فَلَيْسَ فِي خَبَر اِبْن عَبَّاس مَا يَدُلُّ عَلَى إِفْطَارِ الْمَحْجُومِ فَضْلًا عَنْ الْحَاجِمِ ا ه. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مَا وَرَدَ هَكَذَا إِلَّا لِفَائِدَةٍ , فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وُجِدَتْ مِنْهُ الْحِجَامَة وَهُوَ صَائِم لَمْ يَتَحَلَّل مِنْ صَوْمه وَاسْتَمَرَّ. وَقَالَ اِبْن خُزَيْمَةَ أَيْضًا : جَاءَ بَعْضُهُمْ بِأُعْجُوبَةٍ فَزَعَمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ "" أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم "" لِأَنَّهُمَا كَانَا يَغْتَابَانِ , قَالَ فَإِذَا قِيلَ لَهُ فَالْغِيبَة تُفْطِرُ الصَّائِمَ ؟ قَالَ لَا , قَالَ فَعَلَى هَذَا لَا يَخْرُجُ مِنْ مُخَالَفَةِ الْحَدِيث بِلَا شُبْهَة. اِنْتَهَى. وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيث الْمُشَار إِلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ وَعُثْمَان الدَّارِمِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي "" الْمَعْرِفَة "" وَغَيْرهمْ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن أَبِي رَبِيعَة عَنْ أَبِي الْأَشْعَث عَنْ ثَوْبَانَ , وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ , وَيَزِيد بْن رَبِيعَة مَتْرُوك وَحَكَمَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ بِأَنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ. وَقَالَ اِبْن حَزْمٍ : صَحَّ حَدِيث "" أَفْطَرَ الْحَاجِم وَالْمَحْجُوم "" بِلَا رَيْب , لَكِنْ وَجَدْنَا مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد "" أَرْخَصَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ "" وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ لِأَنَّ الرُّخْصَة إِنَّمَا تَكُون بَعْدَ الْعَزِيمَةِ , فَدَلَّ عَلَى نَسْخِ الْفِطْرِ بِالْحِجَامَةِ سَوَاءٌ كَانَ حَاجِمًا أَوْ مَحْجُومًا. اِنْتَهَى. وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن خُزَيْمَةَ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ , وَلَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ , وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث أَنَس أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَفْظه "" أَوَّل مَا كَرِهْت الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ أَنَّ جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب اِحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِم , فَمَرَّ بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَفْطَرَ هَذَانِ. ثُمَّ رَخَّصَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدُ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ. وَكَانَ أَنَس يَحْتَجِم وَهُوَ صَائِم "" وَرُوَاته كُلّهمْ مِنْ رِجَال الْبُخَارِيّ , إِلَّا أَنَّ فِي الْمَتْن مَا يُنْكَرُ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْفَتْح , وَجَعْفَر كَانَ قُتِلَ قَبْل ذَلِكَ. وَمِنْ أَحْسَنِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ : مَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن عَابِس عَنْ عَبْد الرَّحْمَن اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ رَجُل مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "" نَهَى النَّبِيّ عَنْ الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ وَعَنْ الْمُوَاصَلَة وَلَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِبْقَاء عَلَى أَصْحَابه "" إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَالْجَهَالَة بِالصَّحَابِيِّ لَا تَضُرّ , وَقَوْله "" إِبْقَاء عَلَى أَصْحَابه "" يَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ نَهَى , وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيع عَنْ الثَّوْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَلَفْظه "" عَنْ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا إِنَّمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْحِجَامَة لِلصَّائِمِ وَكَرِهَهَا لِلضَّعِيفِ "" أَيْ لِئَلَّا يَضْعُفَ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!