المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1821)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1821)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ
قَوْله : ( عَنْ أَبِي حَازِم ) هُوَ اِبْنُ دِينَارٍ. قَوْله : ( لَا يَزَالُ النَّاس بِخَيْرٍ ) فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" لَا يَزَال الدِّينُ ظَاهِرًا "" وَظُهُور الدِّين مُسْتَلْزِمٌ لِدَوَامِ الْخَيْرِ. قَوْله : ( مَا عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) زَادَ أَبُو ذَرٍّ حَدِيثه "" وَأَخَّرُوا السُّحُورَ "" أَخْرَجَهُ أَحْمَد , وَ "" مَا "" ظَرْفِيَّة , أَيْ مُدَّةَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ اِمْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ وَاقِفِينَ عِنْد حَدّهَا غَيْرَ مُتَنَطِّعِينَ بِعُقُولِهِمْ مَا يُغَيِّرُ قَوَاعِدهَا , زَادَ أَبُو هُرَيْرَة فِي حَدِيثه "" لِأَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ "" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَةَ وَغَيْرهمَا , وَتَأْخِير أَهْل الْكِتَاب لَهُ أَمَدٌ وَهُوَ ظُهُور النَّجْمِ , وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث سَهْل أَيْضًا بِلَفْظِ "" لَا تَزَال أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا النُّجُومَ "" وَفِيهِ بَيَان الْعِلَّة فِي ذَلِكَ , قَالَ الْمُهَلَّبُ : وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُزَادَ فِي النَّهَار مِنْ اللَّيْل , وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَة , وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْس بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ , وَكَذَا عَدْلٍ وَاحِد فِي الْأَرْجَح , قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : فِي هَذَا الْحَدِيث رَدٌّ عَلَى الشِّيعَةِ فِي تَأْخِيرهمْ الْفِطْر إِلَى ظُهُور النُّجُوم , وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِي وُجُودِ الْخَيْر بِتَعْجِيلِ الْفِطْر لِأَنَّ الَّذِي يُؤَخِّرُهُ يَدْخُل فِي فِعْلِ خِلَاف السُّنَّةِ ا ه. وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الزِّيَادَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ أَوْلَى بِأَنْ يَكُون سَبَبَ هَذَا الْحَدِيث , فَإِنَّ الشِّيعَة لَمْ يَكُونُوا مَوْجُودِينَ عِنْد تَحْدِيثه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ , قَالَ الشَّافِعِيّ فِي "" الْأُمّ "" تَعْجِيل الْفِطْر مُسْتَحَبٌّ , وَلَا يُكْرَهُ تَأْخِيره إِلَّا لِمَنْ تَعَمَّدَهُ وَرَأَى الْفَضْلَ فِيهِ , وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّأْخِير لَا يُكْرَهُ مُطْلَقًا , وَهُوَ كَذَلِكَ إِذْ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن الشَّيْء مُسْتَحَبًّا أَنْ يَكُون نَقِيضُهُ مَكْرُوهًا مُطْلَقًا , وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْض الْمَالِكِيَّة عَلَى عَدَم اِسْتِحْبَاب سِتَّة شَوَّال لِئَلَّا يَظُنّ الْجَاهِلُ أَنَّهَا مُلْتَحِقَةٌ بِرَمَضَان , وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يَخْفَى الْفَرْق. ( تَنْبِيهٌ ) : مِنْ الْبِدَع الْمُنْكَرَة مَا أُحْدِثَ فِي هَذَا الزَّمَان مِنْ إِيقَاع الْأَذَان الثَّانِي قَبْل الْفَجْر بِنَحْوِ ثُلُثِ سَاعَةٍ فِي رَمَضَان , وَإِطْفَاء الْمَصَابِيح الَّتِي جُعِلَتْ عَلَامَةً لِتَحْرِيمِ الْأَكْل وَالشُّرْب عَلَى مَنْ يُرِيد الصِّيَام زَعْمًا مِمَّنْ أَحْدَثَهُ أَنَّهُ لِلِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَة وَلَا يَعْلَم بِذَلِكَ إِلَّا آحَاد النَّاس , وَقَدْ جَرَّهُمْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ صَارُوا لَا يُؤَذِّنُونَ إِلَّا بَعْد الْغُرُوب بِدَرَجَةٍ لِتَمْكِينِ الْوَقْت زَعَمُوا فَأَخَّرُوا الْفِطْر وَعَجَّلُوا السُّحُور وَخَالَفُوا السُّنَّةَ , فَلِذَلِكَ قَلَّ عَنْهُمْ الْخَيْر كَثِيرٌ فِيهِمْ الشَّرُّ , وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.



