موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1925)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1925)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ الْكِرْمَانِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَسَّانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مُحَمَّدٌ هُوَ الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ ‏ ‏يُنْسَأَ ‏ ‏لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي يَعْقُوب ) ‏ ‏اِسْم أَبِيهِ إِسْحَاق بْن مَنْصُور , وَقِيلَ إِنَّ مَنْصُورًا اِسْم أَبِيهِ , وَقِيلَ إِنَّ أَبَا يَعْقُوب جَدُّهُ الْكِرْمَانِيّ بِكَسْرِ الْكَاف , وَذَكَرَ الْكَرْمَانِيُّ الشَّارِحُ أَنَّ النَّوَوِيَّ ضَبَطَهَا بِفَتْحِ الْكَاف وَتَعَقَّبَهُ , وَسَلَفُ النَّوَوِيِّ فِي ذَلِكَ أَبُو سَعِيد بْن السَّمْعَانِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ , فَلَعَلَّ الصَّوَابَ فِيهَا فِي الْأَصْل الْفَتْح , ثُمَّ كَثُرَ اِسْتِعْمَالُهَا بِالْكَسْرِ تَغْيِيرًا مِنْ الْعَامَّة , وَقَدْ نَزَلَ مُحَمَّدٌ الْمَذْكُورُ الْبَصْرَةَ , وَوَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَغَيْره , وَلَمْ يَعْرِف أَبُو حَاتِم الرَّازِيُّ حَالَهُ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَرَ فِي تَفْسِيرِ الْمَائِدَةِ وَآخَرَ فِي أَوَائِل الْأَحْكَام , وَالثَّلَاثَة إِسْنَادُهَا وَاحِدٌ إِلَى الزُّهْرِيِّ , وَشَيْخه حَسَّان هُوَ اِبْن إِبْرَاهِيمَ الْكَرْمَانِيُّ وَيُونُس هُوَ اِبْن يَزِيد. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَ مُحَمَّد هُوَ الزُّهْرِيُّ ) ‏ ‏كَذَا فِي الْأَصْل , وَفِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ حَسَّان عَنْ يُونُس بْن يَزِيد عَنْ الزُّهْرِيِّ. ‏ ‏قَوْله : ( عَنْ أَنَسٍ ) ‏ ‏يَأْتِي فِي الْأَدَبِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي أَنَسٌ. ‏ ‏قَوْله : ( وَيُنْسَأ ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ ثُمَّ هَمْزَة أَيْ يُؤَخَّر لَهُ , وَالْأَثَر هُنَا بَقِيَّةُ الْعُمُرِ قَالَ زُهَيْرٌ : ‏ ‏وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَمَلٌ ‏ ‏لَا يَنْتَهِي الطَّرْفُ حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثَرُ ‏ ‏وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْعُلَمَاءُ : مَعْنَى الْبَسْطِ فِي الرِّزْق الْبَرَكَة فِيهِ , وَفِي الْعُمُر حُصُولُ الْقُوَّةِ فِي الْجَسَدِ , لِأَنَّ صِلَةَ أَقَارِبِهِ صَدَقَةٌ وَالصَّدَقَةُ تُرَبِّي الْمَالَ وَتَزِيدُ فِيهِ فَيَنْمُو بِهَا وَيَزْكُو , لِأَنَّ رِزْق الْإِنْسَان يُكْتَبُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ , أَوْ الْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْتَبُ مُقَيَّدًا بِشَرْطٍ كَأَنْ يُقَالَ إِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِلَّا فَكَذَا , أَوْ الْمَعْنَى بَقَاءُ ذِكْرِهِ الْجَمِيلِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَأَغْرَبَ الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ فَقَالَ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ قِلَّةُ الْبَقَاءِ فِي الْبَرْزَخِ. وَقَالَ اِبْن قُتَيْبَةَ : يَحْتَمِل أَنْ يَكْتُبَ أَجَلُ الْعَبْدِ مِائَةَ سَنَةٍ وَتَزْكِيَتُهُ عِشْرِينَ فَإِنْ وَصَلَ رَحِمَهُ زَادَ التَّزْكِيَةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمَكْتُوبُ عِنْد الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِهِ غَيْرُ الْمَعْلُومِ عِنْد اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَالْأَوَّلُ يَدْخُلُ فِيهِ التَّغْيِيرُ. وَتَوْجِيهُهُ أَنَّ الْمُعَامَلَاتِ عَلَى الظَّوَاهِرِ وَالْمَعْلُوم الْبَاطِن خَفِيٌّ لَا يُعَلَّقُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ , فَذَلِكَ الظَّاهِرُ الَّذِي اِطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمَلَكُ هُوَ الَّذِي يَدْخُلُهُ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَالْمَحْوُ وَالْإِثْبَاتُ , وَالْحِكْمَةُ فِيهِ إِبْلَاغ ذَلِكَ إِلَى الْمُكَلَّفِ لِيَعْلَمَ فَضْلَ الْبِرِّ وَشُؤْمَ الْقَطِيعَةِ , وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطَةً فِي كِتَابِ الْقَدَرِ , وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى إِيثَارِ الْغِنَى عَلَى الْفَقْرِ فِي كِتَابِ الرِّقَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!