المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1944)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1944)]
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي اشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَثَمَنِ الدَّمِ وَنَهَى عَنْ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ وَآكِلِ الرِّبَا وَمُوكِلِهِ وَلَعَنَ الْمُصَوِّرَ
قَوْله : ( عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ ) فِي رِوَايَةِ آدَم عَنْ شُعْبَةَ "" حَدَّثَتَا عَوْنٌ "" وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر أَبْوَاب الطَّلَاقِ. قَوْله : ( رَأَيْت أَبِي اِشْتَرَى عَبْدًا حَجَّامًا فَسَأَلْته ) كَذَا وَقَعَ هُنَا , وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ سَبَب مُشْتَرَاهُ , وَذَلِكَ لَا يُنَاسِب جَوَابَهُ بِحَدِيثِ النَّهْي , وَلَكِنْ وَقَعَ فِي هَذَا السِّيَاقِ اِخْتِصَارٌ بَيَّنَهُ مَا أَخْرَجَهُ الْمُصَنِّف بَعْد هَذَا فِي آخِر الْبُيُوع مِنْ وَجْه آخَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ "" اِشْتَرَى حَجَّامًا فَأَمَرَ بِمَحَاجِمِهِ فَكُسِرَتْ , فَسَأَلْته عَلَى ذَلِكَ "" فَفِيهِ الْبَيَانُ بِأَنَّ السُّؤَال إِنَّمَا وَقَعَ عَنْ كَسْر الْمَحَاجِمِ , وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْجَوَابِ. وَفِي كَسْر أَبِي جُحَيْفَةَ الْمَحَاجِمَ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيل التَّحْرِيم فَأَرَادَ حَسْمَ الْمَادَّةِ , وَكَأَنَّهُ فَهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُطِيعُ النَّهْيَ وَلَا يَتْرُكُ التَّكَسُّبَ بِذَلِكَ فَلِذَلِكَ كَسَرَ مَحَاجِمَهُ , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى كَسْبِ الْحَاجِمِ بَعْد أَبْوَاب , وَنَذْكُر هُنَاكَ بَقِيَّة فَوَائِده إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَوْله : ( وَنَهَى عَنْ الْوَاشِمَةِ وَالْمَوْشُومَةِ ) أَيْ نَهَى عَنْ فِعْلِهِمَا , لِأَنَّ الْوَاشِم وَالْمَوْشُوم لَا يُنْهَى عَنْهُمَا وَإِنَّمَا يُنْهَى عَنْ فِعْلِهِمَا. قَوْله : ( وَآكِل الرِّبَا وَمُوَكِّله ) هَكَذَا وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعْطُوفًا عَلَى النَّهْي عَنْ الْوَشْمَة , وَالْجَوَاب عَنْهُ كَاَلَّذِي قَبْله , ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَة تَغْيِير فَأُبْدِلَ اللَّعْنُ بِالنَّهْيِ فَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِر الْبُيُوع وَفِي أَوَاخِر الطَّلَاق بِلَفْظِ "" وَلَعَنَ الْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ وَآكِل الرِّبَا وَمُوكِلَهُ "" وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.



