موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1996)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (1996)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الزُّهْرِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا ‏ ‏تَنَاجَشُوا ‏ ‏وَلَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأَ مَا فِي إِنَائِهَا ‏


‏ ‏قَوْله ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ , وَلَا تَنَاجَشُوا إِلَخْ ) ‏ ‏عَطَفَ صِيغَة النَّهْيِ عَلَى مَعْنَاهَا , فَتَقْدِير قَوْلِهِ "" نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ "" أَيْ قَالَ لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَعَطَفَ عَلَيْهِ "" وَلَا تَنَاجَشُوا "" وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى بَيْع الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَعْدُ فِي بَابٍ مُفْرَد , وَكَذَا عَلَى النَّجْشِ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيه. وَقَوْلُهُ هُنَا "" وَلَا تَنَاجَشُوا "" ذَكَرَهُ بِصِيغَة التَّفَاعُل لِأَنَّ التَّاجِرَ إِذَا فَعَلَ لِصَاحِبِهِ ذَلِكَ كَانَ بِصَدَدِ أَنْ يَفْعَلَ لَهُ مِثْلَهُ , وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْخِطْبَةِ فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. قَالَ الْعُلَمَاء : الْبَيْعُ عَلَى الْبَيْعِ حَرَام , وَكَذَلِكَ الشِّرَاء عَلَى الشِّرَاءِ , وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ اِشْتَرَى سِلْعَةً فِي زَمَنِ الْخِيَارِ : اِفْسَخْ لِأَبِيعَك بِأَنْقَصَ , أَوْ يَقُولَ لِلْبَائِعِ اِفْسَخْ لِأَشْتَرِيَ مِنْك بِأَزْيَدَ , وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. وَأَمَّا السَّوْمُ فَصُورَته أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا لِيَشْتَرِيَهُ فَيَقُولَ لَهُ رُدَّهُ لِأَبِيعَك خَيْرًا مِنْهُ بِثَمَنِهِ أَوْ مِثْلِهِ بِأَرْخَصَ , أَوْ يَقُولَ لِلْمَالِكِ اِسْتَرِدَّهُ لِأَشْتَرِيَهُ مِنْك بِأَكْثَرَ , وَمَحَلّه بَعْدَ اِسْتِقْرَارِ الثَّمَنِ وَرُكُونِ أَحَدِهِمَا إِلَى الْآخَرِ , فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ صَرِيحًا فَلَا خِلَافَ فِي التَّحْرِيمِ , وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَفِيهِ وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ , وَنَقَلَ اِبْن حَزْم اِشْتِرَاط الرُّكُونِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ : إِنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا بُدّ مِنْ أَمْرٍ مُبَيِّنٍ لِمَوْضِعِ التَّحْرِيمِ فِي السَّوْمِ , لِأَنَّ السَّوْمَ فِي السِّلْعَةِ الَّتِي تُبَاعُ فِيمَنْ يَزِيدُ لَا يَحْرُمُ اِتِّفَاقًا كَمَا نَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ. فَتَعَيَّنَ أَنَّ السَّوْمَ الْمُحَرَّم مَا وَقَعَ فِيهِ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ , وَقَدْ اِسْتَثْنَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ عَلَى الْآخَرِ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي مَغْبُونًا غَبْنًا فَاحِشًا , وَبِهِ قَالَ اِبْن حَزْمٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ "" الدِّينُ النَّصِيحَةُ "" , لَكِنْ لَمْ تَنْحَصِرْ النَّصِيحَةُ فِي الْبَيْعِ وَالسَّوْمِ فَلَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ أَنَّ قِيمَتَهَا كَذَا وَأَنَّك إِنْ بِعْتهَا بِكَذَا مَغْبُون مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِيهَا , فَيَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْمَصْلَحَتَيْنِ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ الْمَذْكُورِ مَعَ تَأْثِيم فَاعِله , وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي فَسَادِهِ رِوَايَتَانِ , وَبِهِ جَزَمَ أَهَلُ الظَّاهِر , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!