المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2067)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2067)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِصُهَيْبٍ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَدَّعِ إِلَى غَيْرِ أَبِيكَ فَقَالَ صُهَيْبٌ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي كَذَا وَكَذَا وَأَنِّي قُلْتُ ذَلِكَ وَلَكِنِّي سُرِقْتُ وَأَنَا صَبِيٌّ
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدٍ ) أَيْ اِبْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لِصُهَيْبٍ : اِتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُدْعَ إِلَى غَيْرِ أَبِيك ) كَانَ صُهَيْبٌ يَقُولُ إِنَّهُ اِبْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عَقِيلٍ وَيَسُوقُ نَسَبًا يَنْتَهِي إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ وَأَنَّ أُمَّهُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ , وَكَانَ لِسَانُهُ أَعْجَمِيًّا لِأَنَّهُ رُبِّيَ بَيْنَ الرُّومِ فَغَلَبَ عَلَيْهِ لِسَانُهُمْ , وَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ "" قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ : مَا وَجَدْت عَلَيْك فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ : اكْتَنَيْتَ أَبَا يَحْيَى , وَأَنَّك لَا تُمْسِكُ شَيْئًا , وَتُدْعَى إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ. فَقَالَ : أَمَّا الْكُنْيَةُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي , وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ( وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ) وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَوْ كُنْت مِنْ رَوْثَةٍ لَانْتَسَبْت إِلَيْهَا , وَلَكِنْ كَانَ الْعَرَبُ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَسَبَانِي نَاسٌ بَعْدَ أَنْ عَرَفْت مَوْلِدِي وَأَهْلِي فَبَاعُونِي فَأَخَذْت بِلِسَانِهِمْ "" يَعْنِي لِسَانَ الرُّومِ , وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَأَحْمَدُ وَأَبُو يَعْلَى وَابْنُ سَعْدٍ وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى , وَيَقُولُ إِنَّهُ مِنْ الْعَرَبِ , وَيُطْعِمُ الْكَثِيرَ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ , فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي , وَإِنِّي رَجُلٌ مِنْ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ مِنْ أَهْلِ الْمُوصِلِ وَلَكِنْ سَبَتْنِي الرُّومُ غُلَامًا صَغِيرًا بَعْدَ أَنْ عَقَلْت قَوْمِي وَعَرَفْت نَسَبِي , وَأَمَّا الطَّعَامُ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "" خِيَارُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ "" وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْت مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى صُهَيْبٍ فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ قَالَ : يَا نَاسُ يَا نَاسُ , فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ ؟ فَقِيلَ إِنَّمَا يَدْعُو غُلَامَهُ يُحَنَّسَ فَقَالَ : يَا صُهَيْبُ مَا فِيك شَيْءٌ أَعِيبُهُ إِلَّا ثَلَاثَ خِصَالٍ , فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ فِيهِ : وَمَا اِنْتِسَابِي إِلَى الْعَرَبِ فَإِنَّ الرُّومَ سَبَتْنِي وَأَنَا صَغِيرٌ وَإِنِّي لَأَذْكُرُ أَهْلَ بَيْتِي , وَلَوْ أَنِّي انْفَلَقْتُ عَنْ رَوْثَةٍ لَانْتَسَبْت إِلَيْهَا. فَهَذِهِ طُرُقٌ تَقَوَّى بَعْضُهَا بِبَعْضٍ فَلَعَلَّهُ اِتَّفَقَتْ لَهُ هَذِهِ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ مَرَّةً وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أُخْرَى , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اِخْتِلَافُ السِّيَاقِ.



