المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2166)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2166)]
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَوْلَا آخِرُ الْمُسْلِمِينَ مَا فَتَحْتُ قَرْيَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا بَيْنَ أَهْلِهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ
قَوْله : ( أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَن ) و اِبْن مَهْدِيّ. قَوْله : ( عَنْ مَالِك ) وَقَعَ لِلْإِسْمَاعِيلِيِّ مِنْ طَرِيق عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ "" حَدَّثَنَا مَالِك "". قَوْله : ( قَالَ عُمَر ) فِي رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن إِدْرِيس عَنْ مَالِك عَنْ الْإِسْمَاعِيلِيّ "" سَمِعْت عُمَر يَقُول "". قَوْله : ( مَا فُتِحَتْ ) بِضَمِّ الْفَاء عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ و ( قَرْيَة ) بِالرَّفْعِ وَبِفَتْحِ الْفَاء وَنَصْب قَرْيَة عَلَى الْمَفْعُولِيَّة. قَوْله : ( إِلَّا قَسَمْتهَا ) زَادَ اِبْن إِدْرِيس فِي رِوَايَته "" مَا اِفْتَتَحَ الْمُسْلِمُونَ قَرْيَة مِنْ قُرَى الْكُفَّار إِلَّا قَسَمْتهَا سُهْمَانًا "". قَوْله : ( كَمَا قَسَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَر ) زَادَ اِبْن إِدْرِيس فِي رِوَايَته "" لَكِنْ أَرَدْت أَنْ تَكُون جِزْيَة تَجْرِي عَلَيْهِمْ "" وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَى هَذِهِ اللَّفْظَة فِي غَزْوَة خَيْبَر مِنْ كِتَاب الْمَغَازِي. وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ مَالِك فِي هَذِهِ الْقِصَّة سَبَب قَوْل عُمَر هَذَا وَلَفْظه "" لَمَّا فَتَحَ عُمَر الشَّام قَامَ إِلَيْهِ بِلَال فَقَالَ : لَتَقْسِمَنَّهَا أَوْ لِأُضَارِبَن عَلَيْهَا بِالسَّيْفِ , فَقَالَ عُمَر "" فَذَكَرَهُ. قَالَ اِبْن التِّين : تَأَوَّلَ عُمَر قَوْل اللَّه تَعَالَى : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ ) فَرَأَى أَنَّ لِلْآخِرِينَ أُسْوَة بِالْأَوَّلِينَ فَخَشِيَ لَوْ قَسَمَ مَا يُفْتَح أَنْ تَكْمُل الْفُتُوح فَلَا يَبْقَى لِمَنْ يَجِيء بَعْد ذَلِكَ حَظّ فِي الْخَرَاج , فَرَأَى أَنْ تُوقَف الْأَرْض الْمَفْتُوحَة عَنْوَة وَيُضْرَب عَلَيْهَا خَرَاجًا يَدُوم نَفْعه لِلْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ اِخْتَلَفَ نَظَر الْعُلَمَاء فِي قِسْمَة الْأَرْض الْمَفْتُوحَة عَنْوَة عَلَى قَوْلَيْنِ شَهِيرَيْنِ , كَذَا قَالَ. وَفِي الْمَسْأَلَة أَقْوَال أَشْهَرهَا ثَلَاثَة : فَعَنْ مَالِك تَصِير وَقْفًا بِنَفْسِ الْفَتْح , وَعَنْ أَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيّ يَتَخَيَّر الْإِمَام بَيْن قِسْمَتهَا وَوَقْفِيَّتِهَا , وَعَنْ الشَّافِعِيّ يَلْزَمهُ قِسْمَتهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِوَقْفِيَّتِهَا مِنْ غَنَمهَا , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَيْهِ فِي أَوَاخِر الْجِهَاد إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



