المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2168)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2168)]
بَاب حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسِهِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الْوَادِي فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ فَقَالَ مُوسَى وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ بِالْمُنَاخِ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ بِهِ يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِبَطْنِ الْوَادِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ
قَوْله : ( بَاب ) كَذَا فِيهِ بِغَيْرِ تَرْجَمَة وَهُوَ كَالْفَصْلِ مِنْ الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَقَدْ أَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث اِبْن عُمَر "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِي وَهُوَ فِي مُعَرَّسه بِذِي الْحُلَيْفَةِ : إِنَّك بِبَطْحَاء مُبَارَكَة "" وَحَدِيث عُمَر مَرْفُوعًا "" أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَك "" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي الْحَجّ مُسْتَوْفًى , وَلَكِنْ أَشْكَلَ تَعَلُّقهمَا بِالتَّرْجَمَةِ فَقَالَ الْمُهَلَّب : حَاوَلَ الْبُخَارِيّ جَعْل مَوْضِع مُعَرَّس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْقُوفًا أَوْ مُتَمَلَّكًا لَهُ لِصَلَاتِهِ فِيهِ وَنُزُوله بِهِ , وَذَلِكَ لَا يَقُوم عَلَى سَاق لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِل فِي غَيْر مِلْكه وَيُصَلِّي فِيهِ فَلَا يَصِير بِذَلِكَ مِلْكه كَمَا صَلَّى فِي دَارَ عِتْبَانَ بْن مَالِك وَغَيْره. وَأَجَابَ اِبْن بَطَّال بِأَنَّ الْبُخَارِيّ أَرَادَ أَنَّ الْمُعَرَّس نُسِبَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنُزُولِهِ فِيهِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَصِير بِذَلِكَ مِلْكه , وَنَفَى اِبْن الْمُنِير وَغَيْره أَنْ يَكُون الْبُخَارِيّ أَرَادَ مَا اِدَّعَاهُ الْمُهَلَّب , وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّنْبِيه عَلَى أَنَّ الْبَطْحَاء الَّتِي وَقَعَ فِيهَا التَّعْرِيس وَالْأَمْر بِالصَّلَاةِ فِيهَا لَا تَدْخُل فِي الْمَوَات الَّذِي يُحْيَا وَيُمْلَك إِذْ لَمْ يَقَع فِيهَا تَحْوِيط وَنَحْوه مِنْ وُجُوه الْإِحْيَاء , أَوْ أَرَادَ أَنَّهَا تَلْحَق بِحُكْمِ الْإِحْيَاء لِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ خُصُوصِيَّة التَّصَرُّف فِيهَا بِذَلِكَ فَصَارَتْ كَأَنَّهَا أُرْصِدَتْ لِلْمُسْلِمِينَ كَمِنَى مَثَلًا , فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا وَيَتَحَجَّرهَا لِتَعَلُّقِ حَقّ الْمُسْلِمِينَ بِهَا عُمُومًا. قُلْت : وَحَاصِله أَنَّ الْوَادِي الْمَذْكُور وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْس الْمَوَات لَكِنْ مَكَان التَّعْرِيس مِنْهُ مُسْتَثْنًى لِكَوْنِهِ مِنْ الْحُقُوق الْعَامَّة فَلَا يَصِحّ اِحْتِجَاره لِأَحَدٍ وَلَوْ عَمِلَ فِيهِ بِشُرُوطِ الْإِحْيَاء , وَلَا يَخْتَصّ ذَلِكَ بِالْبُقْعَةِ الَّتِي نَزَلَ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ كُلّ مَا وُجِدَ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ فِي مَعْنَاهُ. ( تَنْبِيه ) : الْمُعَرَّس بِمُهْمَلَاتِ وَفَتْح الرَّاء مَوْضِع التَّعْرِيس , وَهُوَ نُزُول آخِر اللَّيْل لِلرَّاحَةِ.


