المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2252)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2252)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمْرَةٍ فِي الطَّرِيقِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَةِ لَأَكَلْتُهَا وَقَالَ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ وَقَالَ زَائِدَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ
قَوْله : ( عَنْ طَلْحَة ) هُوَ اِبْنُ مُصَرِّف. قَوْله : ( لَأَكَلْتُهَا ) ظَاهِر فِي جَوَازِ أَكْل مَا يُوجَدُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ مُلْقًى فِي الطُّرُقَاتِ , لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَكْلِهَا إِلَّا تَوَرُّعًا لِخَشْيَة أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّدَقَة الَّتِي حُرِّمَتْ عَلَيْهِ , لَا لِكَوْنِهَا مَرْمِيَّةً فِي الطَّرِيقِ فَقَطْ. وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ قَوْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة ثَانِي حَدِيثَيْ الْبَاب "" عَلَى فِرَاشِي "" فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ تَرَكَ أَخْذَهَا تَوَرُّعًا لِخَشْيَة أَنْ تَكُونَ صَدَقَة فَلَوْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ لَأَكَلَهَا , وَلَمْ يَذْكُرْ تَعْرِيفًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ يُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْرِيف , لَكِنْ هَلْ يُقَالُ إِنَّهَا لُقَطَةٌ لِأَنَّ اللُّقَطَةَ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُتَمَلَّكَ دُونَ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ ؟ وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ بَعْضهمْ تَرْكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّمْرَةَ فِي الطَّرِيقِ مَعَ أَنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ الْمَالَ الضَّائِعَ لِلْحِفْظِ وَأُجِيبَ بِاحْتِمَال أَنْ يَكُونَ أَخَذَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَنْفِيه , أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا لِيَنْتَفِعَ بِهَا مَنْ يَجِدُهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ , وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ حِفْظُ الْمَالِ الَّذِي يُعْلَمُ تَطَلُّع صَاحِبه لَهُ , لَا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِالْإِعْرَاضِ عَنْهُ لِحَقَارَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. قَوْله : ( وَقَالَ يَحْيَى ) أَيْ اِبْن سَعِيد الْقَطَّان , وَقَدْ وَصَلَهُ مُسَدَّد فِي مُسْنَدِهِ عَنْهُ , أَخْرَجَهُ الطَّحَاوِيّ مِنْ طَرِيق مُسَدَّدٍ. قُلْت : وَلِسُفْيَان فِيهِ إِسْنَاد آخَر أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ وَكِيعٍ عَنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَى طَلْحَة فَقَالَ : "" عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ وَجَدَ تَمْرَة فَأَكَلَهَا "". قَوْله : ( وَقَالَ زَائِدَة إِلَخْ ) وَصَلَه مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ أَبِي أُسَامَة عَنْ زَائِدَة.



