المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2264)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2264)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا قَالَ تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ
قَوْله ( قَالَ يَا رَسُول اللَّهِ ) فِي رِوَايَةِ أَبِي الْوَقْتِ فِي الْبُخَارِيِّ "" قَالُوا "" وَفِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْإِكْرَاهِ "" فَقَالَ رَجُل "" وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَسْمِيَتِهِ. قَوْله : ( فَقَالَ تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ ) كَنَّى بِهِ عَنْ كَفِّهِ عَنْ الظُّلْمِ بِالْفِعْلِ إِنْ لَمْ يَكُفَّ بِالْقَوْلِ , وَعَبَّرَ بِالْفَوْقِيَّةِ إِشَارَةً إِلَى الْأَخْذِ بِالِاسْتِعْلَاءِ وَالْقُوَّةِ , وَفِي رِوَايَة مُعَاذ عَنْ حُمَيْدٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ "" فَقَالَ يَكُفُّهُ عَنْ الظُّلْمِ , فَذَاكَ نَصْره إِيَّاهُ "" وَلِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ جَابِر نَحْو الْحَدِيثِ وَفِيهِ "" إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نُصْرَة "" قَالَ اِبْن بَطَّال : النَّصْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْإِعَانَة , وَتَفْسِيره لِنَصْرِ الظَّالِمِ بِمَنْعِهِ مِنْ الظُّلْمِ مِنْ تَسْمِيَةِ الشَّيْءِ بِمَا يَئُولُ إِلَيْهِ , وَهُوَ مِنْ وَجِيز الْبَلَاغَة قَالَ الْبَيْهَقِيّ : مَعْنَاهُ أَنَّ الظَّالِمَ مَظْلُومٌ فِي نَفْسِهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ رَدْع الْمَرْءِ عَنْ ظُلْمِهِ لِنَفْسِهِ حِسًّا وَمَعْنًى , فَلَوْ رَأَى إِنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يَجُبَّ نَفْسَهُ لِظَنِّهِ أَنَّ ذَلِكَ يُزِيلُ مَفْسَدَةَ طَلَبِهِ الزِّنَا مَثَلًا مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ نَصَرًا لَهُ , وَاتَّحَدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الظَّالِم وَالْمَظْلُوم. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ التَّرْكَ كَالْفِعْلِ فِي بَابِ الضَّمَانِ وَتَحْته فُرُوع كَثِيرَة. ( تَنْبِيه ) : ذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْر عَنْ جَابِر سَبَبًا لِحَدِيثِ الْبَابِ يُسْتَفَادُ مِنْهُ زَمَن وُقُوعِهِ , وَسَيَأْتِي ذِكْره فِي تَفْسِيرِ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. ( لَطِيفَة ) : ذَكَرَ الْمُفَضَّل الضَّبِّيّ فِي كِتَابِهِ "" الْفَاخِر "" أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَالَ : "" اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا "" جُنْدُب بْن الْعَنْبَر بْن عَمْرو بْن تَمِيم , وَأَرَادَ بِذَلِكَ ظَاهَرَهُ وَهُوَ مَا اِعْتَادُوهُ مِنْ حَمِيَّةِ الْجَاهِلِيَّةِ , لَا عَلَى مَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ شَاعِرهمْ : إِذَا أَنَا لَمْ أَنْصُرْ أَخِي وَهْوَ ظَالِمٌ عَلَى الْقَوْمِ لَمْ أَنْصُرْ أَخِي حِينَ يُظْلَمُ



