المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2285)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2285)]
حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ فَقَالُوا مَا لَنَا بُدٌّ إِنَّمَا هِيَ مَجَالِسُنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا قَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا قَالُوا وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ قَالَ غَضُّ الْبَصَرِ وَكَفُّ الْأَذَى وَرَدُّ السَّلَامِ وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ
قَوْلُهُ : ( إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّحْذِيرِ. قَوْلُهُ : ( الطُّرُقَات ) تُرْجِمَ بِالصُّعُدَاتِ وَلَفْظ الْمَتْن "" الطُّرُقَات "" إِشَارَة إِلَى تَسَاوِيهِمَا فِي الْمَعْنَى , وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظ "" الصُّعُدَات "" مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة عِنْدَ اِبْن حِبَّان , وَهُوَ عِنْد أَبِي دَاوُد بِلَفْظ "" الطُّرُقَات "" , وَزَادَ فِي الْمَتْنِ "" وَإِرْشَاد السَّبِيل وَتَشْمِيت الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ "" , وَمِنْ حَدِيثِ عُمَرَ عِنْدَ الطَّبَرِيّ وَزَادَ فِي الْمَتْنِ "" وَإِغَاثَة الْمَلْهُوفِ "". قَوْلُهُ : ( قَالُوا مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدّ ) الْقَائِل ذَلِكَ هُوَ أَبُو طَلْحَة وَهُوَ بَيِّن مِنْ رِوَايَته عِنْد مُسْلِم. قَوْلُهُ : ( فَإِذَا أَتَيْتُمْ إِلَى الْمَجَالِسِ ) كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِالْمُثَنَّاةِ وَبِإِلَى الَّتِي لِلْغَايَةِ , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" فَإِذَا أَبَيْتُمْ "" بِالْمُوَحَّدَةِ وَقَالَ : "" أَلَّا "" بِالتَّشْدِيدِ وَهَكَذَا وَقَعَ فِي كِتَاب الِاسْتِئْذَان بِالْمُوَحَّدَةِ , "" وَإِلَّا "" الَّتِي هِيَ حَرْف اِسْتِثْنَاءٍ وَهُوَ الصَّوَابُ , وَالْمَجَالِس فِيهَا اِسْتِعْمَال الْمَجَالِسِ بِمَعْنَى الْجُلُوسِ , وَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ سِيَاقِ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لِلتَّنْزِيهِ لِئَلَّا يَضْعُفَ الْجَالِسُ عَنْ أَدَاء الْحَقّ الَّذِي عَلَيْهِ , وَأَشَارَ بِغَضِّ الْبَصَرِ إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ التَّعَرُّضِ لِلْفِتْنَةِ بِمَنْ يَمُرُّ مِنْ النِّسَاءِ وَغَيْرهنَّ وَبِكَفِّ الْأَذَى إِلَى السَّلَامَةِ مِنْ الِاحْتِقَارِ وَالْغِيبَةِ وَنَحْوِهَا , وَبِرَدِّ السَّلَامِ إِلَى إِكْرَامِ الْمَارِّ , وَبِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ إِلَى اِسْتِعْمَالِ جَمِيعِ مَا يُشْرَعُ وَتَرْكِ جَمِيعِ مَا لَا يُشْرَعُ , وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِأَنَّ سَدَّ الذَّرَائِعِ بِطَرِيق الْأَوْلَى لَا عَلَى الْحَتْمِ لِأَنَّهُ نَهَى أَوَّلًا عَنْ الْجُلُوسِ حَسْمًا لِلْمَادَّةِ , فَلَمَّا قَالُوا : "" مَا لَنَا مِنْهَا بُدّ "" ذَكَرَ لَهُمْ الْمَقَاصِد الْأَصْلِيَّة لِلْمَنْعِ. فَعُرِفَ أَنَّ النَّهْيَ الْأَوَّلَ لِلْإِرْشَادِ إِلَى الْأَصْلَحِ , وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ دَفْعَ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى مِنْ جَلْبِ الْمَصْلَحَةِ , لِنَدْبِهِ أَوَّلًا إِلَى تَرْكِ الْجُلُوسِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْأَجْرِ لِمَنْ عَمِلَ بِحَقّ الطَّرِيق , وَذَلِكَ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِطَلَبِ السَّلَامَةِ آكَدُ مِنْ الطَّمَعِ فِي الزِّيَادَةِ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَاب الِاسْتِئْذَان مَعَ الْإِشَارَةِ إِلَى بَقِيَّةِ الْخِصَالِ الَّتِي وَرَدَ ذِكْرُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.



