المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2289)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2289)]
حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ آلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا وَكَانَتْ انْفَكَّتْ قَدَمُهُ فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ قَالَ لَا وَلَكِنِّي آلَيْتُ مِنْهُنَّ شَهْرًا فَمَكَثَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ
حَدِيث أَنَس قَالَ : "" آلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا "" الْحَدِيث , وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي النِّكَاحِ أَيْضًا , وَكَأَنَّهُ أَوْرَدَهُ لِقَوْلِهِ : "" فَجَلَسَ فِي عُلِّيَّةٍ لَهُ فَجَاءَ عُمَر فَقَالَ أَطَلَّقْتَ نِسَاءَك "" فَإِنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ الَّذِي قَبْلَهُ "" فَدَخَلَ مَشْرُبَة لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا "" وَفِيهِ "" فَجِئْت الْمَشْرُبَة الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقُلْت لِغُلَامٍ أَسْوَدَ اِسْتَأْذِنْ لِعُمَر "" الْحَدِيث , وَالْمُرَاد بِالْمَشْرُبَةِ الْغُرْفَة الْعَالِيَة , فَأَرَادَ بِإِيرَاد حَدِيث أَنَس أَنَّهَا كَانَتْ عَالِيَة , وَإِذَا جَازَ اِتِّخَاذ الْغُرْفَة الْعَالِيَة جَازَ اِتِّخَاذ غَيْر الْعَالِيَةِ مِنْ بَاب الْأَوْلَى , وَأَمَّا الْمُشْرِفَةُ فَحُكْمُهَا مُسْتَفَاد مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبَاب وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَظُنُّ الْبُخَارِيّ تَأَسَّى بِعُمَر حَيْثُ سَاقَ الْحَدِيثَ كُلّه , وَكَانَ يَكْفِيهِ فِي جَوَاب سُؤَال اِبْن عَبَّاس أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِ عَائِشَة وَحَفْصَة , كَمَا كَانَ يَكْفِي الْبُخَارِيّ أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا : وَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشْرُبَة لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عُمَرَ : "" وَا عَجَبًا "" بِالتَّنْوِينِ , وَأَصْلُهُ "" وَا "" الَّتِي لِلنُّدْبَةِ وَجَاءَ بَعْدَهُ "" عَجَبًا "" لِلتَّأْكِيدِ. وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" وَا عَجَبِي "" , قَالَ اِبْن مَالِك فِيهِ شَاهِدٌ عَلَى اِسْتِعْمَالِ "" وَا "" فِي غَيْرِ النُّدْبَةِ وَهُوَ رَأْيُ الْمُبَرِّد , قِيلَ إِنَّ عُمَرَ تَعَجَّبَ مِنْ اِبْن عَبَّاس كَيْفَ خَفِيَ عَلَيْهِ هَذَا مَعَ اِشْتِهَارِهِ عِنْدَهُ بِمَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ , أَوْ عَجِبَ مِنْ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيل التَّفْسِير بِجَمِيعِ طُرُقِهِ حَتَّى فِي تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ فِيهِ , وَهُوَ حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ فِي السُّؤَالِ عَنْ تَسْمِيَةِ مَنْ أُبْهِمَ أَوْ أُهْمِلَ. وَقَوْلُهُ : "" كُنْت وَجَارٌ لِي "" بِالرَّفْعِ لِلْأَكْثَرِ , وَيَجُوزُ النَّصْبُ. وَقَوْلُهُ فِيهِ : "" تُنْعِلُ النِّعَال "" أَيْ تَضْرِبُهَا وَتُسَوِّيهَا , أَوْ هُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مَفْعُولَيْنِ فَحَذَفَ أَحَدهمَا وَالْأَصْل تُنْعِل الدَّوَابّ النِّعَال , وَرُوِيَ الْبِغَال بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُعْجَمَةِ , وَسَيَأْتِي فِي النِّكَاحِ بِلَفْظ "" تُنْعِل الْخَيْل "" وَقَوْلُهُ : "" فَأَفْزَعَنِي "" أَيْ الْقَوْلُ , وَلِلْكُشْمِيهَنِيّ "" فَأَفْزَعْنَنِي "" بِصِيغَةِ جَمْع الْمُؤَنَّث. وَقَوْلُهُ : "" خَابَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" جَاءَتْ مَنْ فَعَلَتْ مِنْهُنَّ بِعَظِيم "" وَقَوْلُهُ : "" عَلَى رِمَال "" بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا يُقَالُ رَمَلَ الْحَصِير إِذَا نَسَجَهُ , وَالْمُرَاد ضُلُوعه الْمُتَدَاخِلَة بِمَنْزِلَةِ الْخُيُوطِ فِي الثَّوْبِ الْمَنْسُوجِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَوْقَ الْحَصِيرِ فِرَاشٌ وَلَا غَيْرُهُ أَوْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يَمْنَعُ تَأْثِير الْحَصِيرِ. قَوْلُهُ : ( فَقُلْت وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأْنِسُ أَيْ أَقُولُ قَوْلًا أَسْتَكْشِفُ بِهِ هَلْ يَنْبَسِطُ لِي أَمْ لَا وَيَكُونُ أَوَّل كَلَامِهِ "" يَا رَسُول اللَّهِ لَوْ رَأَيْتَنِي "" وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اِسْتِفْهَامًا مَحْذُوف الْأَدَاة أَيْ أَأَسْتَأْنِسُ يَا رَسُول اللَّهِ ؟ وَيَكُونُ أَوَّل الْكَلَام الثَّانِي "" لَوْ رَأَيْتَنِي "" وَيَكُونُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام مَحْذُوفًا وَاكْتَفَى فِيمَا أَرَادَ بِقَرِينَةِ الْحَالِ. وَقَوْلُهُ : "" أَهَبَة "" بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا , وَقَوْلُهُ : "" إنَّا أَصْبَحْنَا بِتِسْع "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" لِتِسْع "".



