المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2302)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2302)]
حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ رَجُلٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يُقَالُ لَهُ جُرَيْجٌ يُصَلِّي فَجَاءَتْهُ أُمُّهُ فَدَعَتْهُ فَأَبَى أَنْ يُجِيبَهَا فَقَالَ أُجِيبُهَا أَوْ أُصَلِّي ثُمَّ أَتَتْهُ فَقَالَتْ اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ وُجُوهَ الْمُومِسَاتِ وَكَانَ جُرَيْجٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقَالَتْ امْرَأَةٌ لَأَفْتِنَنَّ جُرَيْجًا فَتَعَرَّضَتْ لَهُ فَكَلَّمَتْهُ فَأَبَى فَأَتَتْ رَاعِيًا فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا فَوَلَدَتْ غُلَامًا فَقَالَتْ هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ فَأَتَوْهُ وَكَسَرُوا صَوْمَعَتَهُ فَأَنْزَلُوهُ وَسَبُّوهُ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ثُمَّ أَتَى الْغُلَامَ فَقَالَ مَنْ أَبُوكَ يَا غُلَامُ قَالَ الرَّاعِي قَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتَكَ مِنْ ذَهَبٍ قَالَ لَا إِلَّا مِنْ طِينٍ
أَوْرَدَ الْمُصَنِّفُ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي قِصَّة جُرَيْج الرَّاهِب مُخْتَصَرًا , وَسَاقَهُ فِي أَحَادِيثِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مُطَوَّلًا وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَمَوْضِعُ الْحَاجَةِ مِنْهُ هُنَا قَوْلُهُ : "" فَقَالُوا نَبْنِي صَوْمَعَتك مِنْ ذَهَب قَالَ : لَا إِلَّا مِنْ طِين "" وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ "" فَكَسَرُوا صَوْمَعَته "" وَتَوْجِيه الِاحْتِجَاجِ بِهِ أَنَّ شَرْع مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا , وَهُوَ كَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَأْتِ شَرْعنَا بِخِلَافِهِ كَمَا تَقَدَّمَ غَيْر مَرَّة , لَكِنَّ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِقِصَّة جُرَيْج فِيمَا تَرْجَمَ بِهِ نَظَر , قَالَ اِبْن الْمُنِير : الِاسْتِدْلَالُ بِذَلِكَ غَيْر ظَاهِرٍ فِيمَا تَرْجَمَ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ عَرَضُوا عَلَيْهِ مَا لَا يَلْزَمُهُمْ اِتِّفَاقًا وَهُوَ بِنَاؤُهَا مِنْ ذَهَب , وَمَا أَجَابَهُمْ جُرَيْج إِلَّا بِقَوْلِهِ : "" مِنْ طِين "" وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى الصِّفَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا قَالَ : وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْهَادِمَ لَوْ اِلْتَزَمَ الْإِعَادَة وَرَضِيَ صَاحِبه فِي جَوَاز ذَلِكَ. قَالَ : وَيُحْتَمَلُ عَلَى أَصْل مَالِك أَنْ لَا يَجُوزَ , لِأَنَّهُ فَسْخٌ لِمَا وَجَبَ نَاجِزًا وَهُوَ الْقِيمَةُ إِلَّا مَا يَتَأَخَّرُ وَهُوَ الْبُنْيَانُ. قَالَ اِبْن مَالِك فِي قَوْلِهِ : "" لَا إِلَّا مِنْ طِين "" شَاهِد عَلَى حَذْف الْمَجْزُوم بِلَا فَإِنَّ التَّقْدِيرَ لَا تَبْنُوهَا إِلَّا مِنْ طِين. ( خَاتِمَة ) : اِشْتَمَلَ كِتَاب الْمَظَالِم مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ عَلَى ثَمَانِيَة وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا. الْمُعَلَّقُ مِنْهَا سِتَّة الْمُكَرَّر مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ حَدِيثًا , وَافَقَهُ مُسْلِم عَلَى تَخْرِيجِهَا سِوَى حَدِيث أَبِي سَعِيد "" إِذَا خَلَصَ الْمُؤْمِنُونَ "" وَحَدِيث أَنَس "" اُنْصُرْ أَخَاك "" وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة "" مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلِمَة "" وَحَدِيث اِبْن عُمَر "" مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ الْأَرْضِ "" وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن يَزِيد فِي النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ وَحَدِيث أَنَس فِي الْقَصْعَةِ الْمَكْسُورَةِ. وَفِيهِ مِنْ الْآثَارِ سَبْعَة آثَار. وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَم.



