موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2337)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2337)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرٍو ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَالِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يُعْتَقُ ‏


‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرو ) ‏ ‏هُوَ اِبْن دِينَار وَسَالِم هُوَ اِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْحُمَيْدِيّ عَنْ سُفْيَان "" حَدَّثَنَا عَمْرو بْن دِينَار "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ سَالِم ) ‏ ‏وَاِبْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر , وَلِلنَّسَائِيّ مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُفْيَان عَنْ عَمْرو أَنَّهُ "" سَمِعَ سَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( مَنْ أَعْتَقَ ) ‏ ‏ظَاهِره الْعُمُوم , لَكِنَّهُ مَخْصُوص بِالِاتِّفَاقِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ الْمَجْنُون وَلَا مِنْ الْمَحْجُور عَلَيْهِ لِسَفَهٍ , وَفِي الْمَحْجُور عَلَيْهِ بِفَلْسٍ وَالْعَبْد وَالْمَرِيض مَرَض الْمَوْت وَالْكَافِر تَفَاصِيل لِلْعُلَمَاءِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ عِنْدَهُمْ مِنْ أَدِلَّةِ التَّخْصِيص , وَلَا يَقُومُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ عِنْد الشَّافِعِيَّة إِلَّا إِذَا وَسِعَهُ الثُّلُث , وَقَالَ أَحْمَد : لَا يَقُومُ فِي الْمَرَض مُطْلَقًا وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي عِتْق الْكَافِر قَرِيبًا , وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ : "" أَعْتَقَ "" مَا إِذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ بِأَنْ وَرِثَ بَعْض مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِقَرَابَةٍ فَلَا سِرَايَةَ عِنْد الْجُمْهُور , وَعَنْ أَحْمَد رِوَايَة , وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَب بَعْد أَنْ اِشْتَرَى شِقْصًا يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّ الْمِلْك وَالْعِتْقَ يَحْصُلَانِ بِغَيْرِ فِعْلِ السَّيِّدِ فَهُوَ كَالْإِرْثِ , وَيَدْخُلُ فِي الِاخْتِيَارِ مَا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ , لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبه مِنْ الْمُشْتَرَك أَوْ بِعِتْقِ جُزْءٍ مِمَّنْ لَهُ كُلّه لَمْ يَسْرِ عِنْد الْجُمْهُور أَيْضًا لِأَنَّ الْمَال يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ وَيَصِيرُ الْمَيِّت مُعْسِرًا , وَعَنْ الْمَالِكِيَّة رِوَايَة , وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مَعَ مَفْهُوم الْخَبَر أَنَّ السِّرَايَة عَلَى خِلَاف الْقِيَاس فَيَخْتَصُّ بِمَوْرِدِ النَّصّ , وَلِأَنَّ التَّقْوِيم سَبِيله سَبِيل غَرَامَة الْمُتْلَفَات فَيَقْتَضِي التَّخْصِيص بِصُدُورِ أَمْر يُجْعَل إِتْلَافًا , ثُمَّ ظَاهِر قَوْله : "" مَنْ أَعْتَقَ "" وُقُوع الْعِتْق مُنَجَّزًا , وَأَجْرَى الْجُمْهُور الْمُعَلَّق بِصِفَةٍ إِذَا وُجِدَتْ مَجْرَى الْمُنَجَّز. ‏ ‏قَوْله : ( عَبْدًا بَيْن اِثْنَيْنِ ) ‏ ‏هُوَ كَالْمِثَالِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْن اِثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَر , وَفِي رِوَايَة مَالِك وَغَيْره فِي الْبَاب "" شِرْكًا "" وَهُوَ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء , وَفِي رِوَايَة أَيُّوب الْمَاضِيَة فِي الشَّرِكَة "" شِقْصًا "" بِمُعْجَمَةٍ وَقَاف مُهْمَلَة وَزْن الْأَوَّل , وَفِي رِوَايَة فِي الْبَاب "" نَصِيبًا "" وَالْكُلّ بِمَعْنًى , إِلَّا أَنَّ اِبْنَ دُرَيْد قَالَ : هُوَ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ , وَقَالَ الْقَزَّازُ : لَا يَكُونُ الشِّقْص إِلَّا كَذَلِكَ , وَالشِّرْك فِي الْأَصْل مَصْدَر أُطْلِقَ عَلَى مُتَعَلِّقه وَهُوَ الْعَبْد الْمُشْتَرَك , وَلَا بُدَّ فِي السِّيَاق مِنْ إِضْمَار جُزْءٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَك هُوَ الْجُمْلَة أَوْ الْجُزْء الْمُعَيَّن مِنْهَا , وَظَاهِره الْعُمُوم فِي كُلِّ رَقِيق لَكِنْ يُسْتَثْنَى الْجَانِي وَالْمَرْهُون فَفِيهِ خِلَاف , وَالْأَصَحّ فِي الرَّهْن وَالْجِنَايَة مَنْع السِّرَايَة لِأَنَّ فِيهَا إِبْطَال حَقّ الْمُرْتَهِن وَالْمَجْنِيّ عَلَيْهِ , فَلَوْ أَعْتَقَ مُشْتَرَكًا بَعْد أَنْ كَاتَبَاهُ فَإِنْ كَانَ لَفْظ الْعَبْد يَتَنَاوَل الْمُكَاتَب وَقَعَتْ السِّرَايَة وَإِلَّا فَلَا , وَلَا يَكْفِي ثُبُوتُ أَحْكَام الرِّقّ عَلَيْهِ , فَقَدْ ثَبَتَتْ وَلَا يَسْتَلْزِمُ اِسْتِعْمَال لَفْظ الْعَبْد عَلَيْهِ , وَمِثْله مَا لَوْ دَبَّرَاهُ , لَكِنْ تَنَاوُل لَفْظ الْعَبْد لِلْمُدَبَّرِ أَقْوَى مِنْ الْمُكَاتَب فَيَسْرِي هُنَا عَلَى الْأَصَحّ , فَلَوْ أَعْتَقَ مِنْ أَمَة ثَبَتَ كَوْنهَا أُمّ وَلَد لِشَرِيكِهِ فَلَا سِرَايَة لِأَنَّهَا تَسْتَلْزِمُ النَّقْلَ مِنْ مَالِكٍ إِلَى مَالِكٍ , وَأُمّ الْوَلَد لَا تَقْبَل ذَلِكَ عِنْد مَنْ لَا يَرَى بَيْعهَا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء. ‏ ‏قَوْله : ( فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ ) ‏ ‏ظَاهِره اِعْتِبَار ذَلِكَ حَال الْعِتْق , حَتَّى لَوْ كَانَ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ بَعْد ذَلِكَ لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْم , وَمَفْهُومه أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يُقَوَّمْ , وَقَدْ أَفْصَحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة مَالِك حَيْثُ قَالَ فِيهَا : "" وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ "" وَيَبْقَى مَا لَمْ يُعْتَقْ عَلَى حُكْمِهِ الْأَوَّلِ , هَذَا الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ هَذَا السِّيَاق وَهُوَ السُّكُوتُ عَنْ الْحُكْم بَعْد هَذَا الْإِبْقَاء , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي ذَلِكَ فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ. ‏ ‏قَوْله : ( قُوِّمَ عَلَيْهِ ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّله , زَادَ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ فِي رِوَايَتهمَا مِنْ هَذَا الْوَجْه "" فِي مَاله قِيمَة عَدْل لَا وَكْس وَلَا شَطَط "" وَالْوَكْس بِفَتْحِ الْوَاو وَسُكُون الْكَاف بَعْدهَا مُهْمَلَة النَّقْص , وَالشَّطَط بِمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُهْمَلَة مُكَرَّرَة وَالْفَتْح الْجَوْر , وَاتَّفَقَ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّهُ يُبَاعُ فِي حِصَّة شَرِيكه جَمِيع مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي الدَّيْن عَلَى اِخْتِلَاف عِنْدهمْ فِي ذَلِكَ , وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْن بِقَدْرِ مَا يَمْلِكُهُ كَانَ فِي حُكْم الْمُوسِر عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاء , وَهُوَ كَالْخِلَافِ فِي أَنَّ الدَّيْن هَلْ يَمْنَع الزَّكَاة أَمْ لَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الشَّافِعِيّ وَالْحُمَيْدِيّ "" فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى الْقِيمَة أَوْ قِيمَة عَدْل "" وَهُوَ شَكّ مِنْ سُفْيَان , وَقَدْ رَوَاهُ أَكْثَر أَصْحَابه عَنْهُ بِلَفْظِ "" قُوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَة عَدْل "" وَهُوَ الصَّوَاب. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ يُعْتَق ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مُسْلِم "" ثُمَّ أَعْتَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَاله إِنْ كَانَ مُوسِرًا "" وَهُوَ يُشْعِرُ بِأَنَّ التَّاء فِي حَدِيث الْبَاب مَفْتُوحَة مَعَ ضَمّ أَوَّله. ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏رَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِم هَذَا الْحَدِيث مُخْتَصَرًا أَيْضًا , أَخْرَجَهُ مُسْلِم بِلَفْظِ "" مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ عَتَقَ مَا بَقِيَ فِي مَاله إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَن الْعَبْد "" وَذَكَرَ الْخَطِيب قَوْله : "" إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَن الْعَبْد "" فِي الْمُدْرَج , وَقَدْ وَقَعَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة فِي رِوَايَة نَافِع كَمَا سَيَأْتِي. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!