المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2357)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2357)]
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لَا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ و حَدَّثَنِي ابْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَا زِلْتُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ مُنْذُ ثَلَاثٍ سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِيهِمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّالِ قَالَ وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهُمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا وَكَانَتْ سَبِيَّةٌ مِنْهُمْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَقَالَ أَعْتِقِيهَا فَإِنَّهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ
حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة أَوْرَدَهُ الْمُصَنِّف عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ كُلّ مِنْهُمَا حَدَّثَهُ بِهِ عَنْ جَرِير لَكِنَّهُ فَرَّقَهُمَا , لِأَنَّ أَحَدهمَا زَادَ فِيهِ عَنْ جَرِير إِسْنَادًا آخَر , وَسَاقَهُ هُنَا عَلَى لَفْظ أَحَدهمَا وَهُوَ مُحَمَّد بْن سَلَام , وَسَيَأْتِي فِي الْمَغَازِي عَلَى لَفْظ الْآخَر وَهُوَ زُهَيْر بْن حَرْب , وَمُغِيرَة هُوَ اِبْن مِقْسَم الضَّبِّيّ , وَالْحَارِث هُوَ اِبْن يَزِيد , وَالْعُكْلِيّ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْكَاف وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَقَدْ أَغْفَلَهُ الْكَلَابَاذِيّ مِنْ رِجَال الْبُخَارِيّ , وَهُوَ ثِقَة جَلِيل الْقَدْر مِنْ أَقْرَان الرَّاوِي عَنْهُ مُغِيرَة لَكِنَّهُ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْوَفَاة , وَالْإِسْنَاد كُلّه كُوفِيُّونَ غَيْر طَرَفَيْهِ الصَّحَابِيّ وَشَيْخ الْبُخَارِيّ. قَوْله : ( مَا زِلْت أُحِبّ بَنِي تَمِيم ) أَيْ الْقَبِيلَة الْكَبِيرَة الْمَشْهُورَة يَنْتَسِبُونَ إِلَى تَمِيم بْن مُرّ بِضَمِّ الْمِيم بِلَا هَاء اِبْن أُدّ بِضَمِّ أَوَّله وَتَشْدِيد الدَّال اِبْن طَابِخَة بِمُوَحَّدَةٍ مَكْسُورَة وَمُعْجَمَة اِبْن إِلْيَاس بْن مُضَر. قَوْله : ( مُنْذُ ثَلَاث ) أَيْ مِنْ حِين سَمِعْت الْخِصَال الثَّلَاث , زَادَ أَحْمَد مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي زُرْعَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "" وَمَا كَانَ قَوْم مِنْ الْأَحْيَاء أَبْغَض إِلَيَّ مِنْهُمْ فَأَحْبَبْتهمْ "" ا ه , وَكَانَ ذَلِكَ لِمَا كَانَ يَقَعُ بَيْنهمْ وَبَيْن قَوْمه فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْعَدَاوَة. قَوْله : ( هُمْ أَشَدُّ أُمَّتِي عَلَى الدَّجَّال ) فِي رِوَايَة الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم "" هُمْ أَشَدّ النَّاس قِتَالًا فِي الْمَلَاحِم "" وَهِيَ أَعَمّ مِنْ رِوَايَة أَبِي زُرْعَة. وَيُمْكِن أَنْ يُحْمَلَ الْعَامّ فِي ذَلِكَ عَلَى الْخَاصّ فَيَكُون الْمُرَاد بِالْمَلَاحِمِ أَكْبَرهَا وَهُوَ قِتَال الدَّجَّال , أَوْ ذَكَرَ الدَّجَّال لِيَدْخُل غَيْره بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. قَوْله : ( هَذِهِ صَدَقَات قَوْمنَا ) إِنَّمَا نَسَبَهُمْ إِلَيْهِ لِاجْتِمَاعِ نَسَبهمْ بِنَسَبِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِلْيَاس بْن مُضَر , وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي "" الْأَوْسَط "" مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي هَذَا الْحَدِيث "" وَأُتِيَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنِعَمٍ مِنْ صَدَقَة بَنِي سَعْد , فَلَمَّا رَاعَهُ حُسْنهَا قَالَ : هَذِهِ صَدَقَة قَوْمِي "" ا ه , وَبَنُو سَعْد بَطْن كَبِير شَهِير مِنْ تَمِيم , يُنْسَبُونَ إِلَى سَعْد بْن زَيْد مَنَاة بْن تَمِيم , مِنْ أَشْهَرهمْ فِي الصَّحَابَة قَيْس بْن عَاصِم بْن سِنَان بْن خَالِد السَّعْدِيّ قَالَ فِيهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" هَذَا سَيِّد أَهْل الْوَبَر "". قَوْله : ( وَكَانَتْ سَبِيَّة مِنْهُمْ عِنْد عَائِشَة ) أَيْ مِنْ بَنِي تَمِيم , وَالْمُرَاد بَطْن مِنْهُمْ أَيْضًا , وَقَدْ وَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي مَعْمَر عَنْ جَرِير "" وَكَانَتْ عَلَى عَائِشَة نَسَمَة مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل فَقَدِمَ سَبْي خَوْلَان فَقَالَتْ عَائِشَة يَا رَسُول اللَّه أَبْتَاعُ مِنْهُمْ ؟ قَالَ : لَا. فَلَمَّا قَدِمَ سَبْي بَنِي الْعَنْبَر قَالَ : اِبْتَاعِي فَإِنَّهُمْ وَلَد إِسْمَاعِيل "" , وَوَقَعَ عِنْد أَبِي عَوَانَة مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَيْضًا "" وَجِيءَ بِسَبْيِ بَنِي الْعَنْبَر "" ا ه , وَبَنُو الْعَنْبَر بَطْنٌ شَهِيرٌ أَيْضًا مِنْ بَنِي تَمِيم يُنْسَبُونَ إِلَى الْعَنْبَر - وَهُوَ بِلَفْظِ الطِّيب الْمَعْرُوف - اِبْن عَمْرو بْن تَمِيم. ( تَنْبِيهٌ ) : وَقَعَ فِي نُسْخَة الصَّحِيحَيْنِ "" سَبِيَّة "" بِوَزْنِ فَعِيلَة مَفْتُوح الْأَوَّل مِنْ السَّبْي أَوْ مِنْ السَّبَا , وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اِسْمهَا , لَكِنْ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق هَارُون بْن مَعْرُوف عَنْ جَرِير "" نَسَمَة "" بِفَتْحِ النُّون وَالْمُهْمَلَة أَيْ نَفْس , وَلَهُ مِنْ رِوَايَة أَبِي مَعْمَر الْمَذْكُورَة "" وَكَانَتْ عَلَى عَائِشَة نَسَمَة مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل "" وَفِي رِوَايَة الشَّعْبِيّ الْمَذْكُورَة عِنْد أَبِي عَوَانَة "" وَكَانَ عَلَى عَائِشَة مُحَرَّر "" وَبَيَّنَ الطَّبَرَانِيُّ فِي "" الْأَوْسَط "" فِي رِوَايَة الشَّعْبِيّ الْمَذْكُورَة الْمُرَاد بِالَّذِي كَانَ عَلَيْهَا وَأَنَّهُ كَانَ نَذْرًا وَلَفْظه "" نَذَرَتْ عَائِشَة أَنْ تُعْتِق مُحَرَّرًا مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل "" وَلَهُ فِي "" الْكَبِير "" مِنْ حَدِيث دُرَيْح وَهُوَ بِمُهْمَلَاتٍ مُصَغَّرًا اِبْن ذُؤَيْب بْن شُعْثُم بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَالْمُثَلَّثَة بَيْنهمَا عَيْن مُهْمَلَة الْعَنْبَرِيّ "" أَنَّ عَائِشَة قَالَتْ : يَا نَبِيّ اللَّه إِنِّي نَذَرْت عَتِيقًا مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل , فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اِصْبِرِي حَتَّى يَجِيءَ فَيْءُ بَنِي الْعَنْبَر غَدًا , فَجَاءَ فَيْء بَنِي الْعَنْبَر فَقَالَ لَهَا : خُذِي مِنْهُمْ أَرْبَعَة , فَأَخَذَتْ رُدَيْحًا وَزُبَيْبًا وَزُخَيًّا وَسَمُرَة "" ا ه. فَأَمَّا رُدَيْح فَهُوَ الْمَذْكُور , وَأَمَّا زُبَيْب فَهُوَ بِالزَّايِ وَالْمُوَحَّدَة مُصَغَّر أَيْضًا - وَضَبَطَهُ الْعَسْكَرِيّ بِنُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَة - وَهُوَ اِبْن ثَعْلَبَة بْن عَمْرو , وَزُخَيّ بِالزَّايِ وَالْخَاء الْمُعْجَمَة مُصَغَّر أَيْضًا وَضَبَطَهُ اِبْن عَوْن بِالرَّاءِ أَوَّله , وَسَمُرَة وَهُوَ اِبْن عَمْرو بْن قُرْط بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء , قَالَ فِي الْحَدِيث الْمَذْكُور "" فَمَسَحَ النَّبِيّ رُءُوسهمْ وَبَرَّك عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ : يَا عَائِشَة هَؤُلَاءِ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيل قَصْدًا "" ا ه. وَالَّذِي تَعَيَّنَ لِعِتْقِ عَائِشَة مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة إِمَّا رُدَيْح وَإِمَّا زُخَيّ , فَفِي سُنَن أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيث الزُّبَيْب بْن ثَعْلَبَة مَا يُرْشِدُ إِلَى ذَلِكَ , وَفِي أَوَّل الْحَدِيث عِنْده "" بَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا إِلَى بَنِي الْعَنْبَر فَأَخَذُوهُمْ بِرُكْبَةٍ مِنْ نَاحِيَة الطَّائِف فَاسْتَاقُوهُمْ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَرُكْبَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونِ الْكَاف بَعْدهَا مُوَحَّدَة مَوْضِع مَعْرُوف وَهِيَ غَيْر رَكُوبَة الثَّنِيَّة الْمَعْرُوفَة الَّتِي بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ سَرِيَّة عُيَيْنَةَ بْن حِصْن هَذِهِ كَانَتْ فِي الْمُحَرَّم سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة وَأَنَّهُ سَبَى إِحْدَى عَشْرَة اِمْرَأَة وَثَلَاثِينَ صَبِيًّا وَاللَّه أَعْلَم. وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَة : "" اِبْتَاعِيهَا فَأَعْتِقِيهَا "" دَلِيل لِلْجُمْهُورِ فِي حِصَّة تَمَلُّك الْعَرَبِيّ , وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَل عِتْق مَنْ يُسْتَرَقّ مِنْهُمْ , وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَر : "" مِنْ الْعَار أَنْ يَمْلِكَ الرَّجُلُ اِبْن عَمّه وَبِنْت عَمّه "" حَكَاهُ اِبْن بَطَّال عَنْ الْمُهَلَّب. وَقَالَ اِبْن الْمُنِير : لَا بُدّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة مِنْ تَفْصِيلٍ , فَلَوْ كَانَ الْعَرَبِيّ مَثَلًا مِنْ وَلَد فَاطِمَة عَلَيْهِمَا السَّلَام وَتَزَوَّجَ أَمَة بِشَرْطِهِ لَاسْتَبْعَدْنَا اِسْتِرْقَاق وَلَده , قَالَ : وَإِذَا أَفَادَ كَوْن الْمَسْبِيّ مِنْ وَلَد إِسْمَاعِيل يَقْتَضِي اِسْتِحْبَاب إِعْتَاقه فَالَّذِي بِالْمَثَابَةِ الَّتِي فَرَضْنَاهَا يَقْتَضِي وُجُوب حُرِّيَّته حَتْمًا , وَاللَّه أَعْلَم. وَفِي الْحَدِيث أَيْضًا فَضِيلَة ظَاهِرَة لِبَنِي تَمِيم , وَكَانَ فِيهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّة وَصَدْر الْإِسْلَام جَمَاعَة مِنْ الْأَشْرَاف وَالرُّؤَسَاء. وَفِيهِ الْإِخْبَار عَمَّا سَيَأْتِي مِنْ الْأَحْوَال الْكَائِنَة فِي آخِر الزَّمَان. وَفِيهِ الرَّدّ عَلَى مَنْ نَسَبَ جَمِيع الْيَمَن إِلَى بَنِي إِسْمَاعِيل لِتَفْرِقَتِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْن خَوْلَان وَهُمْ مِنْ الْيَمَن وَبَيْن بَنِي الْعَنْبَر وَهُمْ مِنْ مُضَر , وَالْمَشْهُور فِي خَوْلَان أَنَّهُ اِبْن عَمْرو بْن مَالِك بْن الْحَارِث مِنْ وَلَد كَهْلَان بْن سَبَأ. وَقَالَ اِبْن الْكَلْبِيّ خَوْلَان بْن عَمْرو بْن الْحَاف بْن قُضَاعَة , وَسَيَأْتِي بَسْط الْقَوْل فِي ذَلِكَ فِي أَوَائِل الْمَنَاقِب إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



