المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2379)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2379)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِي إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَارٌ فَقُلْتُ يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ قَالَتْ الْأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا
قَوْله : ( اِبْن أَبِي حَازِم ) هُوَ عَبْد الْعَزِيز. قَوْله : ( يَزِيد بْن رُومَان ) بِضَمِّ الرَّاء , وَرِجَال الْإِسْنَاد كُلّهمْ مَدَنِيُّونَ , وَفِيهِ ثَلَاثَة مِنْ التَّابِعِينَ فِي نَسَق أَوَّلهمْ أَبُو حَازِم وَهُوَ سَلَمَة بْن دِينَار. قَوْله : ( اِبْن أُخْتِي ) بِالنَّصْبِ عَلَى النِّدَاء وَأَدَاة النِّدَاء مَحْذُوفَة , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم عَنْ يَحْيَى بْن يَحْيَى عَنْ عَبْد الْعَزِيز "" وَاللَّه يَا اِبْن أُخْتِي "". قَوْله : ( إِنْ كُنَّا لَنَنْظُر ) هِيَ الْمُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَضَمِيرهَا مُسْتَتِر وَلِذَا دَخَلَتْ اللَّام فِي الْخَبَر. قَوْله : ( ثَلَاثَة أَهِلَّة ) يَجُوزُ فِي ثَلَاثَة الْجَرّ وَالنَّصْب. قَوْله : ( فِي شَهْرَيْنِ ) هُوَ بِاعْتِبَارِ رُؤْيَة الْهِلَال أَوَّل الشَّهْر ثُمَّ رُؤْيَته ثَانِيًا فِي أَوَّل الشَّهْر الثَّانِي ثُمَّ رُؤْيَته ثَالِثًا فِي أَوَّل الشَّهْر الثَّالِث فَالْمُدَّة سِتُّونَ يَوْمًا وَالْمَرْئِيّ ثَلَاثَة أَهِلَّة , وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاق مِنْ طَرِيق هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ بِلَفْظِ "" كَانَ يَأْتِي عَلَيْنَا الشَّهْر مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا "" وَفِي رِوَايَة يَزِيد بْن رُومَان هَذِهِ زِيَادَة عَلَيْهِ وَلَا مُنَافَاة بَيْنهمَا , وَقَدْ أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ طَرِيق أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة بِلَفْظِ "" لَقَدْ كَانَ يَأْتِي عَلَى آلِ مُحَمَّد الشَّهْر مَا يُرَى فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوته الدُّخَان "". قَوْله : ( مَا يُعِيشكُمْ ) بِضَمِّ أَوَّله يُقَال أَعَاشَهُ اللَّه عِيشَة , وَضَبَطَهُ النَّوَوِيّ بِتَشْدِيدِ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة , وَفِي بَعْض النُّسَخ "" مَا يُغْنِيكُمْ "" بِسُكُونِ الْمُعْجَمَة بَعْدهَا نُون مَكْسُورَة ثُمَّ تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة , وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة "" قُلْت فَمَا كَانَ طَعَامكُمْ "". قَوْله : ( الْأَسْوَدَانِ التَّمْر وَالْمَاء ) هُوَ عَلَى التَّغْلِيب وَإِلَّا فَالْمَاء لَا لَوْن لَهُ ; وَلِذَلِكَ قَالُوا الْأَبْيَضَانِ اللَّبَن وَالْمَاء , وَإِنَّمَا أَطْلَقَتْ عَلَى التَّمْر الْأَسْوَد لِأَنَّهُ غَالِب تَمْر الْمَدِينَة , وَزَعَمَ صَاحِب "" الْمُحْكَم "" وَارْتَضَاهُ بَعْض الشُّرَّاح الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ تَفْسِير الْأَسْوَدَيْنِ بِالتَّمْرِ وَالْمَاء مُدْرَج , وَإِنَّمَا أَرَادَتْ الْحَرَّة وَاللَّيْل , وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ وُجُود التَّمْر وَالْمَاء يَقْتَضِي وَصْفهمْ بِالسَّعَةِ , وَسِيَاقهَا يَقْتَضِي وَصْفهمْ بِالضِّيقِ , وَكَأَنَّهَا بَالَغَتْ فِي وَصْف حَالهمْ بِالشِّدَّةِ حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ إِلَّا اللَّيْل وَالْحَرَّة ا ه. وَمَا اِدَّعَاهُ لَيْسَ بِطَائِلٍ , وَالْإِدْرَاج لَا يَثْبُتُ بِالتَّوَهُّمِ , وَقَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مُسْتَنَدَهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ بَعْضهمْ دَعَا قَوْمًا وَقَالَ لَهُمْ : مَا عِنْدِي إِلَّا الْأَسْوَدَانِ فَرَضُوا بِذَلِكَ , فَقَالَ : مَا أَرَدْت إِلَّا الْحَرَّة وَاللَّيْل. وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْقَوْم فَهِمُوا التَّمْر وَالْمَاء وَهُوَ الْأَصْل , وَأَرَادَ هُوَ الْمَزْح مَعَهُمْ فَأَلْغَزَ لَهُمْ بِذَلِكَ , وَقَدْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَار بِالتَّفْسِيرِ الْمَذْكُور , وَلَا شَكَّ أَنَّ أَمْر الْعَيْش نِسْبِيّ , وَمَنْ لَا يَجِدُ إِلَّا التَّمْر أَضْيَق حَالًا مِمَّنْ يَجِد الْخُبْز مَثَلًا , وَمَنْ لَمْ يَجِد إِلَّا الْخُبْز أَضْيَق حَالًا مِمَّنْ يَجِد اللَّحْم مَثَلًا , وَهَذَا أَمْر لَا يَدْفَعُهُ الْحِسّ , وَهُوَ الَّذِي أَرَادَتْ عَائِشَة ; وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاق مِنْ طَرِيق هِشَام عَنْ عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْهَا بِلَفْظِ "" وَمَا هُوَ إِلَّا التَّمْر وَالْمَاء "" وَهُوَ أَصْرَحُ فِي الْمَقْصُود لَا يَقْبَل الْحَمْل عَلَى الْإِدْرَاج. قَوْله : ( جِيرَان ) بِكَسْرِ الْجِيم زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن الصَّبَاح عَنْ عَبْد الْعَزِيز "" نِعْمَ الْجِيرَان كَانُوا "" وَفِي رِوَايَة أَبِي سَلَمَة "" جِيرَان صِدْق "" وَسَيَأْتِي بَعْد سِتَّة أَبْوَاب الْإِشَارَة إِلَى أَسْمَائِهِمْ. قَوْله : ( مَنَائِح ) بِنُونٍ وَمُهْمَلَة جَمْع مَنِيحَة وَهِيَ كَعَطِيَّةِ لَفْظًا وَمَعْنًى , وَأَصْلُهَا عَطِيَّة النَّاقَة أَوْ الشَّاة وَيُقَالُ : لَا يُقَالُ مَنِيحَة إِلَّا لِلنَّاقَةِ وَتُسْتَعَارُ لِلشَّاةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفِرْسِن سَوَاء , قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيْره : يَقُولُونَ مَنَحْتُك النَّاقَة وَأَعَرْتُك النَّخْلَة وَأَعْمَرْتُك الدَّار وَأَخْدَمْتُك الْعَبْد وَكُلُّ ذَلِكَ هِبَة مَنَافِع , وَقَدْ تُطْلَقُ الْمَنِيحَة عَلَى هِبَة الرَّقَبَة , وَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ بَعْد أَبْوَاب. وَقَوْله : "" يُمْنَحُونَ "" بِفَتْحِ أَوَّله وَثَالِثه , وَيَجُوزُ ضَمّ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه أَيْ يَجْعَلُونَهَا لَهُ مِنْحَة. قَوْله : ( فَيَسْقِينَاهُ ) فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ "" فَيَسْقِينَا مِنْهُ "" وَفِي هَذَا الْحَدِيث مَا كَانَ فِيهِ الصَّحَابَة مِنْ التَّقَلُّل مِنْ الدُّنْيَا فِي أَوَّل الْأَمْر. وَفِيهِ فَضْل الزُّهْد , وَإِيثَار الْوَاجِد لِلْمُعْدِمِ , وَالِاشْتِرَاك فِيمَا فِي الْأَيْدِي. وَفِيهِ جَوَاز ذِكْر الْمَرْء مَا كَانَ فِيهِ مِنْ الضِّيق بَعْد أَنْ يُوَسِّعَ اللَّه عَلَيْهِ تَذْكِيرًا بِنِعَمِهِ وَلِيَتَأَسَّى بِهِ غَيْره.



