موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2391)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2391)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ عَطِيَّةَ ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏دَخَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏عِنْدَكُمْ شَيْءٌ قَالَتْ لَا إِلَّا شَيْءٌ بَعَثَتْ بِهِ ‏ ‏أُمُّ عَطِيَّةَ ‏ ‏مِنْ الشَّاةِ الَّتِي بَعَثْتَ إِلَيْهَا مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ إِنَّهَا قَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا ‏


‏ ‏حَدِيث أُمّ عَطِيَّة فِي الشَّاة مِنْ الصَّدَقَة وَأَنَّهَا بَلَغَتْ مَحَلّهَا : قَوْله فِيهِ ( الَّذِي بَعَثْت إِلَيْهَا ) ‏ ‏كَذَا لِلْأَكْثَرِ بِصِيغَةِ الْمُخَاطَب , وَلِلْكُشْمِيهَنِيِّ "" بُعِثْت "" بِضَمِّ أَوَّله عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ. ‏ ‏قَوْله : ( أَنَّهُ قَدْ بَلَغَتْ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْْكُشْمِيهَنِيّ "" إِنَّهَا قَدْ بَلَغْت مَحِلّهَا "" بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة يَقَعُ عَلَى الْمَكَان وَالزَّمَان , أَيْ زَالَ عَنْهَا حُكْمُ الصَّدَقَة الْمُحَرَّمَة عَلَيَّ وَصَارَتْ لِي حَلَالًا. ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏أُمّ عَطِيَّة اِسْمهَا نُسَيْبَة بِنُونٍ وَمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَة مُصَغَّرًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْكَلَام عَلَى هَذَا الْحَدِيث فِي أَوَاخِر الزَّكَاة , وَوَقَعَ عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة وَهْبَ بْن بَقِيَّة عَنْ خَالِد بْن عَبْد اللَّه نَسِيبَة بِفَتْحِ النُّون وَمِنْ رِوَايَة يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ خَالِد الْحَذَّاء نُسَيْبَة بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ الصَّوَاب. ثُمَّ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيق اِبْن شِهَاب عَنْ الْحَذَّاء عَنْ أُمّ عَطِيَّة قَالَتْ : "" بَعَثَتْ إِلَيَّ نَسِيبَة الْأَنْصَارِيَّة بِشَاةٍ فَأَرْسَلْت إِلَى عَائِشَة مِنْهَا , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عِنْدكُمْ شَيْء ؟ قَالَتْ : لَا إِلَّا مَا أَرْسَلْت بِهِ نَسِيبَة "" الْحَدِيث. قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَسِيبَةَ غَيْر أُمّ عَطِيَّة. قُلْت : سَبَب ذَلِكَ تَحْرِيف وَقَعَ فِي رِوَايَته فِي قَوْله : "" بَعَثَ "" وَالصَّوَاب "" بُعِثْت "" عَلَى الْبِنَاء لِلْمَجْهُولِ , وَفِيهِ نَوْع التَّجْرِيد لِأَنَّ أُمّ عَطِيَّة أَخْبَرَتْ عَنْ نَفْسهَا بِمَا يُوهِمُ أَنَّ الَّذِي تُخْبِرُ عَنْهُ غَيْرهَا , قَالَ اِبْن بَطَّال : إِنَّمَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ لِأَنَّهَا أَوْسَاخ النَّاس , وَلِأَنَّ أَخْذ الصَّدَقَة مَنْزِلَة ضَعَة , وَالْأَنْبِيَاء مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ كَمَا وَصَفَهُ اللَّه تَعَالَى : ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى ) وَالصَّدَقَة لَا تَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ. وَهَذَا بِخِلَافِ الْهَدِيَّة فَإِنَّ الْعَادَة جَارِيَة بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهَا , وَكَذَلِكَ كَانَ شَأْنه. وَقَوْله : "" قَدْ بَلَغَتْ مَحِلّهَا "" فِيهِ أَنَّ الصَّدَقَة يَجُوزُ فِيهَا تَصَرُّفُ الْفَقِير الَّذِي أُعْطِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْهَدِيَّة وَغَيْر ذَلِكَ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِنَّ الصَّدَقَة كَمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ , لِأَنَّ عَائِشَة قَبِلَتْ هَدِيَّة بَرِيرَة وَأُمّ عَطِيَّة مَعَ عِلْمهَا بِأَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَة عَلَيْهِمَا , وَظَنَّتْ اِسْتِمْرَار الْحُكْم بِذَلِكَ عَلَيْهَا وَلِهَذَا لَمْ تُقَدِّمْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعِلْمِهَا أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَة , وَأَقَرَّهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ الْفَهْم وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ لَهَا أَنَّ حُكْم الصَّدَقَة فِيهَا قَدْ تَحَوَّلَ فَحَلَّتْ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا , وَيُسْتَنْبَط مِنْ هَذِهِ الْقِصَّة جَوَاز اِسْتِرْجَاع صَاحِب الدَّيْن مِنْ الْفَقِير مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِنْ الزَّكَاة بِعَيْنِهِ وَأَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُعْطِيَ زَكَاتَهَا لِزَوْجِهَا وَلَوْ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْهَا , وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَا شَرْطَ فِيهِ. وَاللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( تَنْبِيه ) : ‏ ‏اِسْتَشْكَلَتْ قِصَّة عَائِشَة فِي حَدِيث أُمّ عَطِيَّة مَعَ حَدِيثهَا فِي قِصَّة بَرِيرَة لِأَنَّ شَأْنهمَا وَاحِد , وَقَدْ أَعْلَمَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلّ مِنْهُمَا بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصَّدَقَة إِذَا قَبَضَهَا مَنْ يَحِلّ لَهُ أَخْذهَا ثُمَّ تَصَرَّفَ فِيهَا زَالَ عَنْهَا حُكْم الصَّدَقَة وَجَازَ لِمَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا إِذَا أُهْدِيَتْ لَهُ أَوْ بِيعَتْ , فَلَوْ تَقَدَّمَتْ إِحْدَى الْقِصَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى لَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَة ذِكْر الْحُكْمِ , وَيَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ الْقِصَّتَانِ دَفْعَةً وَاحِدَةً. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!