موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2430)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2430)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِيهِ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَضَاعَهُ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا تَشْتَرِهِ وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ‏


الْحَدِيث الْثانِي حَدِيث عُمَرَ : ‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن قَزَعَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ اَلْقَافِ وَالزَّايِ وَالْمُهْمَلَةِ مَكِّيٌّ قَدِيم لَمْ يُخَرِّجْ لَهُ غَيْرُ اَلْبُخَارِيِّ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم ) ‏ ‏سَيَأْتِي فِي آخِر حَدِيثٍ فِي اَلْهِبَةِ عَنْ الْحُمَيْدِيِّ "" حَدَّثَنَا سُفْيَان سَمِعْتُ مَالِكًا يَسْأَلُ زَيْد بْن أَسْلَم فَقَالَ : سَمِعْتُ أَبِي "" فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا وَلِمَالِك فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ سَيَأْتِي فِي اَلْجِهَادِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْن عُمَر وَلَهُ فِيهِ إِسْنَاد ثَالِث عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ ثَابِت اَلْأَحْنَف عَنْ اِبْن عُمَر أَخْرَجَهُ اِبْن عَبْد اَلْبَرِّ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ عُمَر بْن اَلْخَطَّاب ) ‏ ‏زَادَ اِبْن اَلْمَدِينِي عَنْ سُفْيَان "" عَلَى اَلْمِنْبَرِ "" وَهِيَ فِي "" اَلْمُوَطَّآتِ لِلدَّارَقُطْنِيِّ "". ‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَمَلْت عَلَى فَرَسٍ ) ‏ ‏زَاد اَلْقَعْنَبِيُّ فِي اَلْمُوَطَّأِ "" عَتِيق "" وَالْعَتِيقُ اَلْكَرِيم اَلْفَائِق مِنْ كُلِّ شَيْء , وَهَذَا اَلْفَرَسُ أَخْرَجَ اِبْن سَعْد عَنْ اَلْوَاقِدِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ سَهْل بْن سَعْد فِي تَسْمِيَةِ خَيْل اَلنَّبِيّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" وَأَهْدَى تَمِيم اَلدَّارِيُّ لَهُ فَرَسًا يُقَالُ لَهُ اَلْوَرْد فَأَعْطَاهُ عُمَرَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَوَجَدَهُ يُبَاعُ "" اَلْحَدِيث فَعُرِفَ بِهَذَا تَسْمِيَتُهُ وَأَصْلُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهُ وَسَاقَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي مُسْتَخْرَجِهِ مِنْ طَرِيقِ عُبَيْدِ اَللَّهِ بْن عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ اِبْن عُمَرَ "" أَنَّ عُمَرَ حَمَلَ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اَللَّهِ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا "" لِأَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ عُمَرَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ فَوَّضَ إِلَى رَسُولِ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِخْتِيَار مَنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ اِسْتَشَارَهُ فِيمَنْ يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ فَأَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ فَنُسِبَتْ إِلَيْهِ اَلْعَطِيَّة لِكَوْنِهِ أَمْرَهُ بِهَا. ‏ ‏قَوْلُهُ ( فِي سَبِيلِ اَللَّهِ ) ‏ ‏ظَاهِرُهُ أَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَيْهِ حَمْل تَمْلِيكٍ لِيُجَاهِدَ بِهِ إِذْ لَوْ كَانَ حَمْلَ تَحْبِيس لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَقِيلَ بَلَغَ إِلَى حَالَةٍ لَا يُمْكِنُ اَلِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا حُبِسَ فِيهِ وَهُوَ مُفْتَقِرٌ إِلَى ثُبُوت ذَلِكَ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيك قَوْلُهُ : "" اَلْعَائِد فِي هِبَتِهِ "" وَلَوْ كَانَ حَبْسًا لَقَالَ فِي حَبْسِهِ أَوْ وَقْفِهِ. وَعَلَى هَذَا فَالْمُرَاد بِسَبِيلِ اَللَّهِ اَلْجِهَاد لَا اَلْوَقْفُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِمَنْ أَجَازَ بَيْعَ اَلْمَوْقُوفِ إِذَا بَلَغَ غَايَةً لَا يُتَصَوَّرُ اَلِانْتِفَاعُ بِهِ فِيمَا وَقَفَ لَهُ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَأَضَاعَهُ ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يُحْسِنْ اَلْقِيَام عَلَيْهِ وَقَصَّرَ فِي مَؤُونَتِهِ وَخِدْمَته وَقِيلَ أَيْ لَمْ يَعْرِفْ مِقْدَارَهُ فَأَرَادَ بَيْعَهُ بِدُونِ قِيمَتِهِ وَقِيلَ مَعْنَاهُ اِسْتَعْمَلَهُ فِي غَيْرِ مَا جُعِلَ لَهُ وَالْأَوَّل أَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ رِوَايَة مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ رَوْحِ بْن اَلْقَاسِم عَنْ زَيْد بْن أَسْلَم "" فَوَجَدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ وَكَانَ قَلِيلَ اَلْمَالِ "" فَأَشَارَ إِلَى عِلَّةِ ذَلِكَ وَإِلَى اَلْعُذْرِ اَلْمَذْكُورِ فِي إِرَادَةِ بَيْعِهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( لَا تَشْتَرِهِ ) ‏ ‏سَمَّى اَلشِّرَاءَ عَوْدًا فِي اَلصَّدَقَةِ لِأَنَّ اَلْعَادَةَ جَرَتْ بِالْمُسَامَحَةِ مِنْ اَلْبَائِعِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَأَطْلَقَ عَلَى اَلْقَدْرِ اَلَّذِي يُسَامِحُ بِهِ رُجُوعًا وَأَشَارَ إِلَى اَلرُّخْصِ بِقَوْلِهِ : "" وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ "" وَيُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ : "" وَإِنْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ "" أَنَّ اَلْبَائِعَ كَانَ قَدْ مَلَكَهُ وَلَوْ كَانَ مُحْبَسًا كَمَا اِدَّعَاهُ مَنْ تَقَدَّمُ ذِكْرُهُ وَجَازَ بَيْعُهُ لِكَوْنِهِ صَارَ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيمَا حُبِسَ لَهُ لِمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ اَلْوَافِرَةِ وَلَا كَانَ لَهُ أَنْ يُسَامِحَ مِنْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ اَلْمُشْتَرِي هُوَ اَلْمُحْبِسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ اِسْتَشْكَلَهُ اَلْإِسْمَاعِيلِيّ وَقَالَ : إِذَا كَانَ شَرْطُ اَلْوَاقِفِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ اِبْن عُمَر فِي وَقْفِ عُمَرَ لَا يُبَاعُ أَصْلُهُ وَلَا يُوهَبُ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ اَلْفَرَسُ اَلْمَوْهُوبُ وَكَيْفَ لَا يَنْهَى بَائِعَهُ أَوْ يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ ؟ قَالَ : فَلَعَلَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عُمَر جَعَلَهُ صَدَقَة يُعْطِيهَا مَنْ يَرَى رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِعْطَاءَهُ فَأَعْطَاهَا اَلنَّبِيُّ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَلرَّجُلَ اَلْمَذْكُورَ فَجَرَى مِنْهُ مَا ذَكَرَ وَيُسْتَفَادُ مِنْ اَلتَّعْلِيلِ اَلْمَذْكُورِ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ مَثَلًا يُبَاعُ بِأَغْلَى مِنْ ثَمَنِهِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ اَلنَّهْي. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ اَلْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ إِلَخْ ) ‏ ‏حَمَلَ اَلْجُمْهُورُ هَذَا اَلنَّهْي فِي صُورَةِ اَلشِّرَاءِ عَلَى اَلتَّنْزِيهِ وَحَمَلَهُ قَوْمٌ عَلَى اَلتَّحْرِيمِ قَالَ اَلْقُرْطُبِيّ وَغَيْره : وَهُوَ اَلظَّاهِرُ. ثُمَّ اَلزَّجْر اَلْمَذْكُور مَخْصُوص بِالصُّورَةِ اَلْمَذْكُورَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا مَا إِذَا رَدَّهُ إِلَيْهِ اَلْمِيرَاثُ مَثَلًا. قَالَ اَلطَّبَرِيُّ : يَخُصُّ مِنْ عُمُومِ هَذَا اَلْحَدِيثِ مَنْ وَهَبَ بِشَرْطِ اَلثَّوَابِ وَمَنْ كَانَ وَالِدًا , وَالْمَوْهُوب وَلَده وَالْهِبَة اَلَّتِي لَمْ تُقْبَضْ وَاَلَّتِي رَدَّهَا اَلْمِيرَاث إِلَى اَلْوَاهِبِ لِثُبُوتِ اَلْأَخْبَارِ بِاسْتِثْنَاء كُلّ ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا عَدَا ذَلِكَ كَالْغَنِيِّ يُثِيبُ اَلْفَقِير وَنَحْو مَنْ يَصِلُ رَحِمَهُ فَلَا رُجُوعَ لِهَؤُلَاءِ قَالَ : وَمِمَّا لَا رُجُوعَ فِيهِ مُطْلَقًا اَلصَّدَقَة يُرَادُ بِهَا ثَوَاب اَلْآخِرَة. وَقَدْ اِسْتُشْكِلَ ذِكْر عُمَرَ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إِذَاعَةِ عَمَلِ اَلْبِرِّ وَكِتْمَانِهِ أَرْجَح وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ تَعَارَضَ عِنْدَهُ اَلْمَصْلَحَتَانِ - اَلْكِتْمَان وَتَبْلِيغُ اَلْحُكْمِ اَلشَّرْعِيِّ - فَرَجَّحَ اَلثَّانِي فَعَمِلَ بِهِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ : حَمَلَ رَجُل عَلَى فَرَسٍ مَثَلًا وَلَا يَقُولُ : حَمَلْتُ فَيَجْمَعُ بَيْنَ اَلْمَصْلَحَتَيْنِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلّ رُجْحَان اَلْكِتْمَان إِنَّمَا هُوَ قَبْلَ اَلْفِعْلِ وَعِنْدَهُ , وَأَمَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَلَعَلَّ اَلَّذِي أُعْطِيه أَذَاعَ ذَلِكَ فَانْتَفَى اَلْكِتْمَان وَيُضَافُ إِلَيْهِ أَنَّ فِي إِضَافَتِهِ ذَلِكَ إِلَى نَفْسِهِ تَأْكِيدًا لِصِحَّةِ اَلْحُكْمِ اَلْمَذْكُورِ لِأَنَّ اَلَّذِي تَقَعُ لَهُ اَلْقِصَّةُ أَجْدَر بِضَبْطِهَا مِمَّنْ لَيْسَ عِنْدَهُ إِلَّا وُقُوعهَا بِحُضُورِهِ فَلَمَّا أَمِنَ مَا يَخْشَى مِنْ اَلْإِعْلَانِ بِالْقَصْدِ صَرَّحَ بِإِضَافَةِ اَلْحُكْمِ إِلَى نَفْسِهِ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلّ تَرْجِيح اَلْكِتْمَانِ لِمَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ اَلْإِعْلَانِ اَلْعُجْبَ وَالرِّيَاء أَمَّا مَنْ أَمِنَ مِنْ ذَلِكَ كَعُمَرَ فَلَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!