المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2512)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2512)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمَئِذٍ كَانَ فِيمَا اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا وَخَلَّيْتَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فَكَرِهَ الْمُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا مِنْهُ وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبَا جَنْدَلٍ إِلَى أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَلَمْ يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا وَجَاءَتْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ وَهِيَ عَاتِقٌ فَجَاءَ أَهْلُهَا يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَرْجِعَهَا إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَرْجِعْهَا إِلَيْهِمْ لِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ { إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } قَالَ عُرْوَةُ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ إِلَى غَفُورٌ رَحِيمٌ } قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذَا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بَايَعْتُكِ كَلَامًا يُكَلِّمُهَا بِهِ وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي الْمُبَايَعَةِ وَمَا بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ
قَوْله : ( يُخْبِرَانِ عَنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَكَذَا قَالَ عُقَيْل عَنْ الزُّهْرِيِّ وَاقْتَصَرَ غَيْره عَلَى رِوَايَة الْحَدِيث عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَان بْن الْحَكَم , وَقَدْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ عُقَيْل أَنَّهُ عَنْهُمَا مُرْسَل , وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْضُرَا الْقِصَّة , وَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ مُسْنَد مَنْ لَمْ يُسَمّ مِنْ الصَّحَابَة فَلَمْ يُصِبْ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ أَصْحَاب الْأَطْرَاف فِي مُسْنَد الْمِسْوَر أَوْ مَرْوَان , لِأَنَّ مَرْوَان لَا يَصِحّ لَهُ سَمَاع مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا صُحْبَة , وَأَمَّا الْمِسْوَر فَصَحَّ سَمَاعه مِنْهُ لَكِنَّهُ إِنَّمَا قَدِمَ مَعَ أَبِيهِ وَهُوَ صَغِير بَعْد الْفَتْح وَكَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّة قَبْل ذَلِكَ بِسَنَتَيْنِ. قَوْله : ( لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْل بْن عَمْرو ) هَكَذَا اِقْتَضَبَ هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ الْحَدِيث الطَّوِيل , وَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب بِطُولِهِ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن شِهَاب , وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى هُنَاكَ. وَقَوْله : "" فَامْتَعَضُوا "" بِعَيْنٍ مُهْمَلَة وَضَاد مُعْجَمَة أَيْ أَنِفُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ , قَالَ الْخَلِيل : مَعِضَ بِكَسْرِ الْعَيْن الْمُهْمَلَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة مِنْ الشَّيْء وَامْتَعَضَ : تَوَجَّعَ مِنْهُ. وَقَالَ اِبْن الْقَطَّاع : شَقَّ عَلَيْهِ وَأَنِفَ مِنْهُ. وَوَقَعَ مِنْ الرُّوَاة اِخْتِلَاف فِي ضَبْط هَذِهِ اللَّفْظَة , فَالْجُمْهُور عَلَى مَا هُنَا , وَالْأَصِيلِيّ وَالْهَمَدَانِيّ بِظَاءٍ مُشَالَة , وَعِنْد الْقَابِسِيّ اِمَّعَضُوا بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَكَذَا الْعَبْدُوسِيّ , وَعَنْ النَّسَفِيِّ اِنْغَضُّوا بِنُونٍ وَغَيْن مُعْجَمَة وَضَاد غَيْر مُشَالَة , قَالَ عِيَاض : وَكُلّهَا تَغْيِيرَات , حَتَّى وَقَعَ عِنْد بَعْضهمْ اِنْفَضُّوا بِفَاءٍ وَتَشْدِيد , وَبَعْضهمْ أَغْيَظُوا مِنْ الْغَيْظ. وَقَوْله : "" قَالَ عُرْوَة فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَة "" هُوَ مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَوَّلًا , وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي أَوَاخِر النِّكَاح.



