موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2535)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2535)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَالِكٌ هُوَ ابْنُ مِغْوَلٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏هَلْ كَانَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَوْصَى فَقَالَ لَا فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ ‏


حَدِيث عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى وَإِسْنَاده كُلّه كُوفِيُّونَ , ‏ ‏وَقَوْله : "" حَدَّثَنَا مَالِك "" ‏ ‏هُوَ اِبْن مِغْوَل , ظَاهِره أَنَّ شَيْخ الْبُخَارِيّ لَمْ يَنْسُبهُ فَلِذَلِكَ قَالَ الْبُخَارِيّ : "" هُوَ اِبْن مَغُول "" وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْوَاو , وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ أَنَّ مَالِك بْن مَغُول تَفَرَّدَ بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( هَلْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى ؟ فَقَالَ : لَا ) ‏ ‏هَكَذَا أَطْلَقَ الْجَوَاب , وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ السُّؤَال وَقَعَ عَنْ وَصِيَّة خَاصَّة فَلِذَلِكَ سَاغَ نَفْيهَا , لَا أَنَّهُ أَرَادَ نَفْي الْوَصِيَّة مُطْلَقًا , لِأَنَّهُ أَثْبَتَ بَعْد ذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه. ‏ ‏قَوْله : ( أَوْ أُمِرُوا بِالْوَصِيَّةِ ) ‏ ‏شَكّ مِنْ الرَّاوِي : هَلْ قَالَ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّة , أَوْ قَالَ كَيْفَ أُمِرُوا بِهَا ؟ زَادَ الْمُصَنِّف فِي فَضَائِل الْقُرْآن "" وَلَمْ يُوصِ "" وَبِذَلِكَ يَتِمّ الِاعْتِرَاض , أَيْ كَيْفَ يُؤْمَر الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءٍ وَلَا يَفْعَلهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ النَّوَوِيّ : لَعَلَّ اِبْن أَبِي أَوْفَى أَرَادَ لَمْ يُوصِ بِثُلُثِ مَاله لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُك بَعْده مَالًا , وَأَمَّا الْأَرْض فَقَدْ سَبَّلَهَا فِي حَيَاته , وَأَمَّا السِّلَاح وَالْبَغْلَة وَنَحْو ذَلِكَ فَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا لَا تُورَث عَنْهُ بَلْ جَمِيع مَا يَخْلُفهُ صَدَقَة , فَلَمْ يَبْقَ بَعْد ذَلِكَ مَا يُوصِي بِهِ مِنْ الْجِهَة الْمَالِيَّة. وَأَمَّا الْوَصَايَا بِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ يُرِدْ اِبْن أَبِي أَوْفَى نَفْيهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمَنْفِيّ وَصِيَّته إِلَى عَلِيّ بِالْخِلَافَةِ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِهِ فِي حَدِيث عَائِشَة الَّذِي بَعْده , وَيُؤَيِّدهُ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَة الدَّارِمِيِّ عَنْ مُحَمَّد بْن يُوسُف شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ , وَكَذَلِكَ عِنْد اِبْن مَاجَهْ وَأَبِي عَوَانَة فِي آخِر حَدِيث الْبَاب "" قَالَ طَلْحَة فَقَالَ هُزَيْل بْن شُرَحْبِيل : أَبُو بَكْر كَانَ يَتَأَمَّر عَلَى وَصِيّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَدَّ أَبُو بَكْر أَنَّهُ كَانَ وَجَدَ عَهْدًا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَزَمَ أَنْفه بِخِزَامٍ "" وَهُزَيْل هَذَا بِالزَّايِ مُصَغَّر أَحَد كِبَار التَّابِعِينَ وَمِنْ ثِقَات أَهْل الْكُوفَة , فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي الْحَدِيث قَرِينَة تُشْعِر بِتَخْصِيصِ السُّؤَال بِالْوَصِيَّةِ بِالْخِلَافَةِ وَنَحْو ذَلِكَ , لَا مُطْلَق الْوَصِيَّة. قُلْت : أَخْرَجَ اِبْن حِبَّانَ الْحَدِيث مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مَالِك بْن مِغْوَل بِلَفْظٍ يُزِيل الْإِشْكَال فَقَالَ : "" سُئِلَ اِبْن أَبِي أَوْفَى : هَلْ أَوْصَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : مَا تَرَكَ شَيْئًا يُوصِي فِيهِ. قِيلَ : فَكَيْفَ أَمَرَ النَّاس بِالْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُوصِ ؟ قَالَ : أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه "" وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : اِسْتِبْعَاد طَلْحَة وَاضِح لِأَنَّهُ أَطْلَقَ , فَلَوْ أَرَادَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَخَصَّهُ بِهِ , فَاعْتَرَضَهُ بِأَنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ الْوَصِيَّة وَأُمِرُوا بِهَا فَكَيْفَ لَمْ يَفْعَلهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَأَجَابَهُ بِمَا يَدُلّ عَلَى أَنَّهُ أَطْلَقَ فِي مَوْضِع التَّقْيِيد , قَالَ : وَهَذَا يُشْعِر بِأَنَّ اِبْن أَبِي أَوْفَى وَطَلْحَة بْن مُصَرِّف كَانَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّ الْوَصِيَّة وَاجِبَة , كَذَا قَالَ , وَقَوْل اِبْن أَبِي أَوْفَى "" أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه "" أَيْ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ وَالْعَمَل بِمُقْتَضَاهُ , وَلَعَلَّهُ أَشَارَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" تَرَكْت فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَمْ تَضِلُّوا كِتَاب اللَّه "" , وَأَمَّا مَا صَحَّ فِي مُسْلِم وَغَيْره أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" أَوْصَى عِنْد مَوْته بِثَلَاثٍ : لَا يَبْقَيَنَّ بِجَزِيرَةِ الْعَرَب دِينَانِ "" وَفِي لَفْظ "" أَخْرِجُوا الْيَهُود مِنْ جَزِيرَة الْعَرَب "" وَقَوْله : "" أَجِيزُوا الْوَفْد بِنَحْوِ مَا كُنْت أُجِيزهُمْ بِهِ "" وَلَمْ يَذْكُر الرَّاوِي الثَّالِثَة , وَكَذَا مَا ثَبَتَ فِي النَّسَائِيِّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. "" كَانَ آخِر مَا تَكَلَّمَ بِهِ الصَّلَاة وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ "" وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيث الَّتِي يُمْكِن حَصْرهَا بِالتَّتَبُّعِ , فَالظَّاهِر أَنَّ اِبْن أَبِي أَوْفَى لَمْ يُرِدْ نَفْيه , وَلَعَلَّهُ اِقْتَصَرَ عَلَى الْوَصِيَّة بِكِتَابِ اللَّه لِكَوْنِهِ أَعْظَم وَأَهَمّ , وَلِأَنَّ فِيهِ تِبْيَان كُلّ شَيْء إِمَّا بِطَرِيقِ النَّصّ وَإِمَّا بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاط , فَإِذَا اِتَّبَعَ النَّاس مَا فِي الْكِتَاب عَمِلُوا بِكُلِّ مَا أَمَرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُول فَخُذُوهُ ) الْآيَة , أَوْ يَكُون لَمْ يَحْضُر شَيْئًا مِنْ الْوَصَايَا الْمَذْكُورَة أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرهَا حَال قَوْله , وَالْأَوْلَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِالنَّفْيِ الْوَصِيَّة بِالْخِلَافَةِ أَوْ بِالْمَالِ , وَسَاغَ إِطْلَاق النَّفْي أَمَّا فِي الْأَوَّل فَبِقَرِينَةِ الْحَال وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَلِأَنَّهُ الْمُتَبَادِر عُرْفًا , وَقَدْ صَحَّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : "" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُوصِ "" أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة مِنْ طَرِيق أَرْقَم بْن شُرَحْبِيل عَنْهُ , مَعَ أَنَّ اِبْن عَبَّاس هُوَ الَّذِي رَوَى حَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَى بِثَلَاثٍ , وَالْجَمْع بَيْنهمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ الْكَرْمَانِيُّ : قَوْله : "" أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّه "" الْبَاء زَائِدَة أَيْ أَمَرَ بِذَلِكَ وَأَطْلَقَ الْوَصِيَّة عَلَى سَبِيل الْمُشَاكَلَة , فَلَا مُنَافَاة بَيْن النَّفْي وَالْإِثْبَات. قُلْت : وَلَا يَخْفَى بَعْدَمَا قَالَ وَتَكَلَّفَهُ , ثُمَّ قَالَ : أَوْ الْمَنْفِيّ الْوَصِيَّة بِالْمَالِ أَوْ الْإِمَامَة , وَالْمُثْبَت الْوَصِيَّة بِكِتَابِ اللَّه , أَيْ بِمَا فِي كِتَاب اللَّه أَنْ يَعْمَل بِهِ اِنْتَهَى. وَهَذَا الْأَخِير هُوَ الْمُعْتَمَد. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!