المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2684)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2684)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ يَنْتَضِلُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ قَالَ فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بِأَيْدِيهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْمُوا فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ
حَدِيث سَلَمَة بْن الْأَكْوَعِ قَوْله : ( مَرَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسْلَمَ ) أَيْ مِنْ بَنِي أَسْلَمَ الْقَبِيلَة الْمَشْهُورَة وَهِيَ بِلَفْظ أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ مِنْ السَّلَامَةِ. قَوْله : ( يَنْتَضِلُونَ ) بِالضَّاد الْمِعْجَنَة أَيْ يَتَرَامونَ وَالتَّنَاضُل التَّرَامِي لِلسَّبْقِ وَفَضُلَ فَلَانٌ فَلَانَا إِذَا غَلَبَهُ. قَوْلُهُ : ( وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانِ ) فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَة فِي نَحْوِ هَذِهِ الْقِصَّةِ عِنْدَ اِبْنِ حِبَّانَ وَالْبَزَّارِ "" وَأَنَا مَعَ اِبْنِ الْأَذْرَعِ "" اِنْتَهَى وَاسْم اِبْنِ الْأَذْرَعِ مِحْجَنٌ وَقَعَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ حَمْزَة بْن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْد الطَّبَرَانِيّ قَالَ فِيهِ "" وَأَنَا مَعَ مِحْجَنِ بْنِ الْأَذْرَعِ "" وَمَثَلُهُ فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ أَخْرَجَهُ السَّرَاجُ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْ اِبْنِ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْهُ وَهُوَ صَحَابِيٌّ مَعْرُوفٌ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرِدِ لِلْبُخَارِيِّ وَفِي أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَقِيلَ اِسْمُ اِبْنِ الْأَذْرَعِ سَلَمَةُ حَكَاهُ اِبْنُ مَنْدَهْ قَالَ : وَالْأَذْرَعُ لَقَبٌ وَاسْمهُ ذَكْوَانُ وَاللَّه أَعْلَمُ. قَوْله : ( قَالُوا كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ ) اِسْم قَائِلِ ذَلِكَ مِنْهُمْ نَضْلَةُ الْأَسْلَمِيّ ذَكَرَهُ اِبْنُ إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي عَنْ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَة الْأَسْلَمِيّ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ قَالُوا "" بَيْنَا مِحْجَنُ بْنُ الْأَذْرعِ يُنَاضِلُ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يُقَالُ لَهُ نَضْلَةُ فَذَكَرَ الْحَدِيث وَفِيهِ "" فَقَالَ نَضْلَةُ وَأَلْقَى قَوْسَهُ مِنْ يَدِهِ : وَاللَّه لَا أَرْمِي مَعَهُ وَأَنْتَ مَعَهُ "". قَوْله : ( وَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عُرْوَة "" وَأَنَا مَعَ جَمَاعَتِكُمْ "" وَالْمُرَاد بِالْمَعِيَّةِ مَعِيَّةُ الْقَصْدِ إِلَى الْخَيْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَامَ مَقَامَ الْمُحَلِّلِ فَيَخْرُج السَّبْقُ مِنْ عِنْدِهِ وَلَا يَخْرُجُ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ خَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْإِمَامِ قَالَ الْمُهَلَّب يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ صَارَ السُّلْطَان عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ الْمُنَاضِلِينَ لَهُ أَنْ لَا يَتَعَرَّض لِذَلِكَ كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ حَيْثُ أَمْسَكُوا لِكَوْنِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ الْفَرِيقِ الْآخَرِ خَشْيَةَ أَنْ يَغْلِبُوهُمْ فَيَكُون النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ الْغَلَب فَأَمْسَكُوا عَنْ ذَلِكَ تَأَدُّبًا مَعَهُ اِنْتَهَى. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي أَمْسَكُوا لَهُ لَمْ يَنْحَصِرْ فِي هَذَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ أَمْسَكُوا لَمَّا اِسْتَشْعَرُوا مِنْ قُوَّةِ قُلُوبِ أَصْحَابِهِمْ بِالْغَلَبَةِ حَيْثُ صَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَهُمْ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْوُجُوهِ الْمُشْعِرَةِ بِالنَّصْرِ وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ حَمْزَةَ بْن عَمْرو عِنْد الطَّبَرَانِيّ "" فَقَالُوا مَنْ كُنْتُ مَعَهُ فَقَدْ غَلَبَ "" وَكَذَا فِي رِوَايَةِ اِبْن إِسْحَاق "" فَقَالَ نَضْلَةُ : لَا نَغْلِبُ مَنْ كُنْتَ مَعَهُ "" وَاسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْيَمَنَ مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَنَاقِبِ قُرَيْش مِنْ أَنَّهُ اِسْتِدْلَالٌ بِالْأَخَصِّ عَلَى الْأَعَمِّ وَفِيهِ أَنَّ الْجَدَّ الْأَعْلَى يُسَمَّى أَبًا وَفِيهِ التَّنْوِيهُ بِذِكْرِ الْمَاهِرِ فِي صِنَاعَتِهِ بِبَيَانِ فَضْلِهِ وَتَطْيِيب قُلُوب مَنْ هُمْ دُونَهُ وَفِيهِ حُسْنُ خُلُقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعْرِفَته بِأُمُورِ الْحَرْبِ وَفِيهِ النَّدْبُ إِلَى اِتِّبَاع خِصَال الْآبَاءِ الْمَحْمُودَةِ وَالْعَمَلِ بِمِثْلِهَا وَفِيهِ حُسْن أَدَبِ الصَّحَابَةِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.



