المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2733)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2733)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نُرَى إِلَّا الْحَجَّ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالَ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ
حَدِيث عَمْرَة عَنْ عَائِشَة فِي ذَلِكَ , وَقَدْ مَضَى الْكَلَام عَلَيْهِمَا فِي كِتَاب الْحَجّ , وَفِيهِ اِسْتِعْمَال الْفَصِيح فِي التَّارِيخ وَهُوَ مَا دَامَ فِي النِّصْف الْأَوَّل مِنْ الشَّهْر يُؤَرِّخ بِمَا خَلَا , وَإِذَا دَخَلَ النِّصْف الثَّانِي يُؤَرِّخ بِمَا بَقِيَ , وَقَدْ اِسْتَشْكَلَ قَوْل اِبْن عَبَّاس وَعَائِشَة "" أَنَّهُ خَرَجَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ "" لِأَنَّ ذَا الْحَجَّة كَانَ أَوَّله الْخَمِيس لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْوَقْفَة كَانَتْ الْجُمْعَة فَيَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُون خَرَجَ يَوْم الْجُمْعَة , وَلَا يَصِحّ ذَلِكَ لِقَوْلِ أَنَس فِي الْحَدِيث الَّذِي قَبْله "" أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْر بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا ثُمَّ خَرَجَ "" وَأُجِيب بِأَنَّ الْخُرُوج كَانَ يَوْم السَّبْت , وَإِنَّمَا قَالَ الصَّحَابَة "" لِخَمْسٍ بَقَيْنَ "" بِنَاء عَلَى الْعَدَد , لِأَنَّ ذَا الْقَعْدَة كَانَ أَوَّله الْأَرْبِعَاء فَاتَّفَقَ إِنْ جَاءَ نَاقِصًا , فَجَاءَ أَوَّل ذِي الْحَجَّة الْخَمِيس , فَظَهَرَ أَنَّ الَّذِي كَانَ بَقِيَ مِنْ الشَّهْر أَرْبَع لَا خَمْس , كَذَا أَجَابَ بِهِ جَمْع مِنْ الْعُلَمَاء , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الَّذِي قَالَ لِخَمْسٍ بَقَيْنَ أَرَادَ ضَمَّ يَوْم الْخُرُوج إِلَى مَا بَقِيَ لِأَنَّ التَّأَهُّب وَقَعَ فِي أَوَّله وَإِنْ اِتَّفَقَ التَّأْخِير إِلَى أَنْ صُلِّيَتْ الظُّهْر , فَكَأَنَّهُمْ لَمَّا تَأَهَّبُوا بَاتُوا لَيْلَة السَّبْت عَلَى سَفَر اِعْتَدُّوا بِهِ مِنْ جُمْلَة أَيَّام السَّفَر. وَاللَّه أَعْلَم.


