موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2924)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2924)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو الْيَمَانِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏شُعَيْبٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ‏ ‏أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ ‏ ‏عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيَّ ‏ ‏وَهُوَ حَلِيفٌ ‏ ‏لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ‏ ‏وَكَانَ شَهِدَ ‏ ‏بَدْرًا ‏ ‏أَخْبَرَهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بَعَثَ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ‏ ‏إِلَى ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏يَأْتِي ‏ ‏بِجِزْيَتِهَا ‏ ‏وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏هُوَ صَالَحَ أَهْلَ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ ‏ ‏الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ‏ ‏فَقَدِمَ ‏ ‏أَبُو عُبَيْدَةَ ‏ ‏بِمَالٍ مِنْ ‏ ‏الْبَحْرَيْنِ ‏ ‏فَسَمِعَتْ ‏ ‏الْأَنْصَارُ ‏ ‏بِقُدُومِ ‏ ‏أَبِي عُبَيْدَةَ ‏ ‏فَوَافَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ مَعَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَلَمَّا صَلَّى بِهِمْ الْفَجْرَ انْصَرَفَ فَتَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حِينَ رَآهُمْ وَقَالَ أَظُنُّكُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّ ‏ ‏أَبَا عُبَيْدَةَ ‏ ‏قَدْ جَاءَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ ‏ ‏لَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَشَى عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( الْأَنْصَارِيّ ) ‏ ‏الْمَعْرُوف عِنْد أَهْل الْمَغَازِي أَنَّهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِهِ هُنَا ‏ ‏"" وَهُوَ حَلِيف لِبَنِي عَامِر بْن لُؤَيّ "" ‏ ‏لِأَنَّهُ يُشْعِر بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْل مَكَّة , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون وَصَفَهُ بِالْأَنْصَارِيِّ بِالْمَعْنَى الْأَعَمّ , وَلَا مَانِع أَنْ يَكُون أَصْله مِنْ الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَنَزَلَ مَكَّة وَحَالَفَ بَعْض أَهْلهَا فَبِهَذَا الِاعْتِبَار يَكُون أَنْصَارِيًّا مُهَاجِرِيًّا , ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ لَفْظَة الْأَنْصَارِيّ وَهْم , وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهَا شُعَيْب عَنْ الزُّهْرِيّ , وَرَوَاهُ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ كُلّهمْ عَنْهُ بِدُونِهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا , وَهُوَ مَعْدُود فِي أَهْل بَدْر بِاتِّفَاقِهِمْ , وَوَقَعَ عِنْد مُوسَى بْن عُقْبَة فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ عُمَيْر بْن عَوْف بِالتَّصْغِيرِ , وَسَيَأْتِي فِي الرِّقَاق مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن عُقْبَة عَنْ الزُّهْرِيّ بِغَيْرِ تَصْغِير , وَكَأَنَّهُ كَانَ يُقَال فِيهِ بِالْوَجْهَيْنِ , وَقَدْ فَرَّقَ الْعَسْكَرِيّ بَيْن عُمَيْر بْن عَوْف وَعَمْرو بْن عَوْف وَالصَّوَاب الْوَحْدَة. ‏ ‏قَوْله : ( بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة بْن الْجَرَّاح إِلَى الْبَحْرَيْنِ ) ‏ ‏أَيْ الْبَلَد الْمَشْهُور بِالْعِرَاقِ , وَهِيَ بَيْن الْبَصْرَة وَهَجَرَ , ‏ ‏وَقَوْله "" يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا "" ‏ ‏أَيْ بِجِزْيَةِ أَهْلهَا , وَكَانَ غَالِب أَهْلهَا إِذْ ذَاكَ الْمَجُوس , فَفِيهِ تَقْوِيَة لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْله , وَمِنْ ثَمَّ تَرْجَمَ عَلَيْهِ النَّسَائِيُّ "" أَخْذ الْجِزْيَة مِنْ الْمَجُوس "" , وَذَكَرَ اِبْن سَعْد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد قِسْمَة الْغَنَائِم بِالْجِعِرَّانَةِ أَرْسَلَ الْعَلَاء إِلَى الْمُنْذِر بْن سَاوَى عَامِل الْبَحْرَيْنِ يَدْعُوهُ إِلَى الْإِسْلَام فَأَسْلَمَ وَصَالَحَ مَجُوس تِلْكَ الْبِلَاد عَلَى الْجِزْيَة. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْل الْبَحْرَيْنِ ) ‏ ‏كَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة الْوُفُود سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة , وَالْعَلَاء بْن الْحَضْرَمِيّ صَحَابِيّ شَهِير وَاسْم الْحَضْرَمِيّ عَبْد اللَّه بْن مَالِك بْن رَبِيعَة , وَكَانَ مِنْ أَهْل حَضْرَمَوْت فَقَدِمَ مَكَّة فَخَالَفَ بِهَا بَنِي مَخْزُوم , وَقِيلَ كَانَ اِسْم الْحَضْرَمِيّ فِي الْجَاهِلِيَّة زهرمز , وَذَكَرَ عُمَر بْنُ شَبَّة فِي "" كِتَاب مَكَّة "" عَنْ أَبِي غَسَّان عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن عِمْرَانَ أَنَّ كِسْرَى لَمَّا أَغَارَ بَنُو تَمِيم وَبَنُو شَيْبَانَ عَلَى مَاله أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عَسْكَرًا عَلَيْهِمْ زهرمز فَكَانَتْ وَقْعَة ذِي قَار فَقَتَلُوا الْفُرْس وَأَسَرُوا أَمِيرهمْ , فَاشْتَرَاهُ صَخْر بْن رَزِين الدَّيْلِيّ فَسَرَقَهُ مِنْهُ رَجُل مِنْ حَضْرَمَوْت فَتَبِعَهُ صَخْر حَتَّى اِفْتَدَاهُ مِنْهُ فَقَدِمَ بِهِ مَكَّة , وَكَانَ صَنَّاعًا فَعُتِقَ وَأَقَامَ بِمَكَّة وَوُلِدَ لَهُ أَوْلَاد نُجَبَاء وَتَزَوَّجَ أَبُو سُفْيَان اِبْنَته الصَّعْبَة فَصَارَتْ دَعْوَاهُمْ فِي آل حَرْب , ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُبَيْد اللَّه بْن عُثْمَان وَالِد طَلْحَة أَحَد الْعَشَرَة فَوَلَدَتْ لَهُ طَلْحَة. قَالَ وَقَالَ غَيْر عَبْد الْعَزِيز أَنَّ كُلْثُوم اِبْن رَزِين أَوْ أَخَاهُ الْأَسْوَد خَرَجَ تَاجِرًا فَرَأَى بِحَضْرَمَوْت عَبْدًا فَارِسًا نَجَّارًا يُقَال لَهُ زهرمز فَقَدِمَ بِهِ مَكَّة ثُمَّ اِشْتَرَاهُ مِنْ مَوْلَاهُ وَكَانَ حِمْيَرِيًّا يُكَنَّى أَبَا رِفَاعَةَ فَأَقَامَ بِمَكَّة فَصَارَ يُقَال لَهُ الْحَضْرَمِيّ حَتَّى غَلَبَ عَلَى اِسْمه , فَجَاوَرَ أَبَا سُفْيَان وَانْقَطَعَ إِلَيْهِ , وَكَانَ آل رَزِين حُلَفَاء لِحَرْبِ بْن أُمَيَّة , وَأَسْلَمَ الْعَلَاء قَدِيمًا وَمَاتَ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورُونَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْعَلَاء بِالْيَمَنِ وَعَمْرو بْن عَوْف فِي خِلَافَة عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَة ) ‏ ‏تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الصَّلَاة بَيَان الْمَال الْمَذْكُور وَقَدْره وَقِصَّة الْعَبَّاس فِي الْأَخْذ مِنْهُ وَهِيَ الَّتِي ذُكِرَتْ هُنَا أَيْضًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَسَمِعَتْ الْأَنْصَار بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَة فَوَافَقَتْ صَلَاة الصُّبْح ) ‏ ‏يُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَجْتَمِعُونَ فِي كُلّ الصَّلَوَات فِي التَّجْمِيع إِلَّا لِأَمْرِ يَطْرَأ , وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِي مَسَاجِدهمْ , إِذْ كَانَ لِكُلِّ قَبِيلَة مَسْجِد يَجْتَمِعُونَ فِيهِ , فَلِأَجْلِ ذَلِكَ عَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ اِجْتَمَعُوا لِأَمْرٍ , وَدَلَّتْ الْقَرِينَة عَلَى تَعْيِين ذَلِكَ الْأَمْر وَهُوَ اِحْتِيَاجهمْ إِلَى الْمَال لِلتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ فَأَبَوْا إِلَّا أَنْ يَكُون لِلْمُهَاجِرِينَ مِثْل ذَلِكَ , وَقَدْ تَقَدَّمَ هُنَاكَ مِنْ حَدِيث أَنَس , فَلَمَّا قَدِمَ الْمَال رَأَوْا أَنَّ لَهُمْ فِيهِ حَقًّا. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون وَعَدَهُمْ بِأَنْ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ إِذَا حَضَرَ , وَقَدْ وَعَدَ جَابِرًا بَعْد هَذَا أَنْ يُعْطِيه مِنْ مَال الْبَحْرَيْنِ فَوَفَّى لَهُ أَبُو بَكْر. ‏ ‏قَوْله : ( فَتَعَرَّضُوا لَهُ ) ‏ ‏أَيْ سَأَلُوهُ بِالْإِشَارَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُول اللَّه ) ‏ ‏قَالَ الْأَخْفَش : أَجَلْ فِي الْمَعْنَى مِثْل نَعَمْ , لَكِنَّ نَعَمْ يَحْسُن أَنْ تُقَال جَوَاب الِاسْتِفْهَام , وَأَجَلْ أَحْسَن مِنْ نَعَمْ فِي التَّصْدِيق. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَبْشِرُوا ) ‏ ‏أَمْر مَعْنَاهُ الْإِخْبَار بِحُصُولِ الْمَقْصُود. ‏ ‏قَوْله : ( فَتُنَافِسُوهَا ) ‏ ‏يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي كِتَاب الرِّقَاق إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَفِي هَذَا الْحَدِيث أَنَّ طَلَب الْعَطَاء مِنْ الْإِمَام لَا غَضَاضَة فِيهِ , وَفِيهِ الْبُشْرَى مِنْ الْإِمَام لِأَتْبَاعِهِ وَتَوْسِيع أَمَلهمْ مِنْهُ , وَفِيهِ مِنْ أَعْلَام النُّبُوَّة إِخْبَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا يُفْتَح عَلَيْهِمْ , وَفِيهِ أَنَّ الْمُنَافَسَة فِي الدُّنْيَا قَدْ تَجُرّ إِلَى هَلَاك الدِّين. وَوَقَعَ فِي حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ عِنْد مُسْلِم مَرْفُوعًا "" تَتَنَافَسُونَ , ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ , ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ , ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ "" أَوْ نَحْو ذَلِكَ , وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ كُلّ خَصْلَة مِنْ الْمَذْكُورَات مُسَبَّبَة عَنْ الَّتِي قَبْلهَا , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي الرِّقَاق إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!