المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2960)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (2960)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ حِينَ غَرَبَتْ الشَّمْسُ أَتَدْرِي أَيْنَ تَذْهَبُ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ فَإِنَّهَا تَذْهَبُ حَتَّى تَسْجُدَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَتَسْتَأْذِنَ فَيُؤْذَنُ لَهَا وَيُوشِكُ أَنْ تَسْجُدَ فَلَا يُقْبَلَ مِنْهَا وَتَسْتَأْذِنَ فَلَا يُؤْذَنَ لَهَا يُقَالُ لَهَا ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِهَا فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى { وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }
حَدِيث أَبِي ذَرّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ) وَسَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى فِي تَفْسِير سُورَة يس , وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا بَيَان سَيْر الشَّمْس فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة , وَظَاهِره مُغَايِر لِقَوْلِ أَهْل الْهَيْئَة أَنَّ الشَّمْس مُرَصَّعَة فِي الْفَلَك , فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَسِير هُوَ الْفَلَك وَظَاهِر الْحَدِيث أَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَسِير وَتَجْرِي , وَمِثْله قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) أَيْ يَدُورُونَ , قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : أَنْكَرَ قَوْم سُجُودهَا وَهُوَ صَحِيح مُمْكِن , وَتَأَوَّلَهُ قَوْم عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ التَّسْخِير الدَّائِم , وَلَا مَانِع أَنْ تَخْرُج عَنْ مَجْرَاهَا فَتَسْجُد ثُمَّ تَرْجِع. قُلْت : إِنْ أَرَادَ بِالْخُرُوجِ الْوُقُوف فَوَاضِح , وَإِلَّا فَلَا دَلِيل عَلَى الْخُرُوج , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالسُّجُودِ سُجُود مَنْ هُوَ مُوَكَّل بِهَا مِنْ الْمَلَائِكَة , أَوْ تَسْجُد بِصُورَةِ الْحَال فَيَكُون عِبَارَة عَنْ الزِّيَادَة فِي الِانْقِيَاد وَالْخُضُوع فِي ذَلِكَ الْحِين.



