موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3056)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3056)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مَالِكٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ فِي أَهْلِ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ ‏ ‏وَالْفَدَّادِينَ ‏ ‏أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ ‏


حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَة. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( رَأْس الْكُفْر نَحْو الْمَشْرِق ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" قِبَل الْمَشْرِق "" وَهُوَ بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْمُوَحَّدَة أَيْ مِنْ جِهَته , وَفِي ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى شِدَّة كُفْر الْمَجُوس , لِأَنَّ مَمْلَكَة الْفُرْس وَمَنْ أَطَاعَهُمْ مِنْ الْعَرَب كَانَتْ مِنْ جِهَة الْمَشْرِق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَدِينَة , وَكَانُوا فِي غَايَة الْقَسْوَة وَالتَّكَبُّر وَالتَّجَبُّر حَتَّى مَزَّقَ مُلْكهمْ كِتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَوْضِعه , وَاسْتَمَرَّتْ الْفِتَن مِنْ قِبَل الْمَشْرِق كَمَا سَيَأْتِي بَيَانه وَاضِحًا فِي الْفِتَن. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَالْفَخْر ) ‏ ‏بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة مَعْرُوف , وَمِنْهُ الْإِعْجَاب بِالنَّفْسِ , ‏ ‏( وَالْخُيَلَاء ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَفَتْح التَّحْتَانِيَّة وَالْمَدّ : الْكِبْر وَاحْتِقَار الْغَيْر. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( الْفَدَّادِينَ ) ‏ ‏بِتَشْدِيدِ الدَّال عِنْد الْأَكْثَر , وَحَكَى أَبُو عُبَيْد عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ خَفَّفَهَا وَقَالَ : إِنَّهُ جَمْع فَدَّان , وَالْمُرَاد بِهِ الْبَقَر الَّتِي يُحْرَث عَلَيْهَا , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْفَدَّان آلَة الْحَرْث وَالسِّكَّة , فَعَلَى الْأَوَّل فَالْفَدَّادُونَ جَمْع فَدَّان وَهُوَ مَنْ يَعْلُو صَوْته فِي إِبِله وَخَيْله وَحَرْثه وَنَحْو ذَلِكَ , وَالْفَدِيد هُوَ الصَّوْت الشَّدِيد , وَحَكَى الْأَخْفَش وَوَهَّاهُ أَنَّ الْمُرَاد بِالْفَدَّادِينَ مَنْ يَسْكُن الْفَدَافِد جَمْع فَدْفَد وَهِيَ الْبَرَارِي وَالصَّحَارِي , وَهُوَ بَعِيد. وَحَكَى أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى أَنَّ الْفَدَّادِينَ هُمْ أَصْحَاب الْإِبِل الْكَثِيرَة مِنْ الْمِائَتَيْنِ إِلَى الْأَلْف , وَعَلَى مَا حَكَاهُ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيُّ مِنْ التَّخْفِيف فَالْمُرَاد أَصْحَاب الْفَدَّادِينَ عَلَى حَذْف مُضَاف , وَيُؤَيِّد الْأَوَّل لَفْظ الْحَدِيث الَّذِي بَعْده "" وَغِلَظ الْقُلُوب فِي الْفَدَّادِينَ عِنْد أُصُول أَذْنَاب الْإِبِل , وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس : الْفَدَّادُونَ هُمْ الرُّعَاة وَالْجَمَّالُونَ , وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا ذَمَّ هَؤُلَاءِ لِاشْتِغَالِهِمْ بِمُعَالَجَةِ مَا هُمْ فِيهِ عَنْ أُمُور دِينهمْ وَذَلِكَ يُفْضِي إِلَى قَسَاوَة الْقَلْب. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَهْل الْوَبَر ) ‏ ‏بِفَتْح الْوَاو وَالْمُوَحَّدَة , أَيْ لَيْسُوا مِنْ أَهْل الْمَدَر , لِأَنَّ الْعَرَب تُعَبِّر عَنْ أَهْل الْحَضَر بِأَهْلِ الْمُدَر وَعَنْ أَهْل الْبَادِيَة بِأَهْلِ الْوَبَر , وَاسْتَشْكَلَ بَعْضهمْ ذِكْر الْوَبَر بَعْد ذِكْر الْخَيْل وَقَالَ : إِنَّ الْخَيْل لَا وَبَرَ لَهَا , وَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَنَّ الْمُرَاد مَا بَيَّنْته. وَقَوْله فِي آخِر الْحَدِيث : "" فِي رَبِيعَة وَمُضَر "" أَيْ الْفَدَّادِينَ مِنْهُمْ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَالسَّكِينَة ) ‏ ‏تُطْلَق عَلَى الطُّمَأْنِينَة وَالسُّكُون وَالْوَقَار وَالتَّوَاضُع. قَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ لَا نَظِير لَهَا أَيْ فِي وَزْنهَا إِلَّا قَوْلهمْ عَلَى فُلَان ضَرِيبَة أَيْ خَرَاج مَعْلُوم , وَإِنَّمَا خَصَّ أَهْل الْغَنَم بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ غَالِبًا دُون أَهْل الْإِبِل فِي التَّوَسُّع وَالْكَثْرَة وَهُمَا مِنْ سَبَب الْفَخْر وَالْخُيَلَاء , وَقِيلَ : أَرَادَ بِأَهْلِ الْغَنَم أَهْل الْيَمَن لِأَنَّ غَالِب مَوَاشِيهمْ الْغَنَم , بِخِلَافِ رَبِيعَة وَمُضَر فَإِنَّهُمْ أَصْحَاب إِبِل , وَرَوَى اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أُمّ هَانِئ "" أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا اِتَّخِذِي الْغَنَم فَإِنَّ فِيهَا بَرَكَة "". ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!