المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3071)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3071)]
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
حَدِيثُ اِبْن عُمَر وَأَبِي هُرَيْرَة مَعًا , وَهُوَ مِنْ طَرِيق عُبَيْد اللَّه بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ اِبْن عُمَر الْعُمْرِيّ عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر وَعَنْ سَعِيد الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة , وَالْقَائِل "" قَالَ "" وَ "" حَدَّثَنَا "" عُبَيْد اللَّه هُوَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الْمَذْكُور وَهُوَ اِبْن عَبْد الْأَعْلَى الْبَصْرِيّ. قَوْلُهُ : ( دَخَلَتْ اِمْرَأَة ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمهَا , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَنَّهَا حِمْيَرِيَّة , وَفِي أُخْرَى أَنَّهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل , وَكَذَا لِمُسْلِم , وَلَا تَضَادَّ بَيْنهمَا لِأَنَّ طَائِفَة مِنْ حِمْيَر كَانُوا قَدْ دَخَلُوا فِي الْيَهُودِيَّة فَنُسِبَتْ إِلَى دِينهَا تَارَة وَإِلَى قَبِيلَتهَا أُخْرَى , وَقَدْ وَقَعَ مَا يَدُلّ عَلَى ذَلِكَ فِي "" كِتَاب الْبَعْث لِلْبَيْهَقِيِّ "" وَأَبْدَاهُ عِيَاض اِحْتِمَالًا , وَأَغْرَبَ النَّوَوِيّ فَأَنْكَرَهُ. قَوْلُهُ : ( فِي هِرَّة ) أَيْ بِسَبَبِ هِرَّة. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عِنْد مُسْلِم مِنْ جَرَّا هِرَّة وَهُوَ بِمَعْنَاهُ , وَجَرَّا بِفَتْح الْجِيم وَتَشْدِيد الرَّاء مَقْصُور وَيَجُوز فِيهِ الْمَدّ , وَالْهِرَّة أُنْثَى السِّنَّوْر وَالْهِرّ الذَّكَر , وَيُجْمَع الْهِرّ عَلَى هِرَرَة كَقِرْدٍ وَقِرَدَة وَتُجْمَع الْهِرَّة عَلَى هِرَر كَقِرْبَةِ وَقِرَب. وَوَقَعَ فِي حَدِيث جَابِر الْمَاضِي فِي الْكُسُوف "" وَعُرِضَتْ عَلَيَّ النَّار فَرَأَيْت فِيهَا اِمْرَأَة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل تُعَذَّب فِي هِرَّة لَهَا "" الْحَدِيث. قَوْلُهُ : ( مِنْ خَشَاش الْأَرْض ) بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَيَجُوز ضَمّهَا وَكَسْرهَا وَبِمُعْجَمَتَيْنِ بَيْنهمَا أَلِف الْأُولَى خَفِيفَة , وَالْمُرَاد هَوَامّ الْأَرْض وَحَشَرَاتهَا مِنْ فَأْرَة وَنَحْوهَا , وَحَكَى النَّوَوِيّ أَنَّهُ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَة , وَالْمُرَاد نَبَات الْأَرْض , قَالَ : وَهُوَ ضَعِيف أَوْ غَلَط , وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْمَرْأَة عُذِّبَتْ بِسَبَبِ قَتْل هَذِهِ الْهِرَّة بِالْحَبْسِ , قَالَ عِيَاض : يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْمَرْأَة كَافِرَة فَعُذِّبَتْ بِالنَّارِ حَقِيقَة , أَوْ بِالْحِسَابِ لِأَنَّ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب عُذِّبَ. ثُمَّ يُحْتَمَل أَنْ تَكُون الْمَرْأَة كَافِرَة فَعُذِّبَتْ بِكُفْرِهَا وَزِيدَتْ عَذَابًا بِسَبَبِ ذَلِكَ , أَوْ مُسْلِمَة وَعُذِّبَتْ بِسَبَبِ ذَلِكَ. قَالَ النَّوَوِيّ : الَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا كَانَتْ مُسْلِمَة وَإِنَّمَا دَخَلَتْ النَّار بِهَذِهِ الْمَعْصِيَة , كَذَا قَالَ , وَيُؤَيِّد كَوْنهَا كَافِرَة مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "" الْبَعْث وَالنُّشُور "" وَأَبُو نُعَيْم فِي "" تَارِيخ أَصْبَهَانَ "" مِنْ حَدِيث عَائِشَة وَفِيهِ قِصَّة لَهَا مَعَ أَبِي هُرَيْرَة , وَهُوَ بِتَمَامِهِ عِنْد أَحْمَد , وَفِيهِ جَوَاز اِتِّخَاذ الْهِرَّة وَرِبَاطهَا إِذَا لَمْ يُهْمِل إِطْعَامهَا وَسَقْيهَا , وَيَلْتَحِق بِذَلِكَ غَيْر الْهِرَّة مِمَّا فِي مَعْنَاهَا , وَأَنَّ الْهِرّ لَا يُمْلَك , وَإِنَّمَا يَجِب إِطْعَامه عَلَى مَنْ حَبَسَهُ , كَذَا قَالَ الْقُرْطُبِيّ , وَلَيْسَ فِي الْحَدِيث دَلَالَة عَلَى ذَلِكَ. وَفِيهِ وُجُوب نَفَقَة الْحَيَوَان عَلَى مَالِكه , كَذَا قَالَ النَّوَوِيّ , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْخَبَر أَنَّهَا كَانَتْ فِي مِلْكهَا , لَكِنْ فِي قَوْله "" هِرَّة لَهَا "" كَمَا هِيَ رِوَايَة هَمَّام مَا يَقْرَب مِنْ ذَلِكَ.



