المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3120)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3120)]
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ
حَدِيثُ اِبْن عَبَّاس فِي التَّعْوِيذ بِكَلِمَاتِ اللَّه التَّامَّة. قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا جَرِير ) لِعُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة فِيهِ شَيْخ آخَر أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ عِمْرَان بْن مُوسَى وَإِبْرَاهِيم بْن مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا جَرِير , وَأَبُو حَفْص الْأَبَّار فَرَّقَهُمَا عَنْ مَنْصُور. قَوْلُهُ : ( عَنْ مَنْصُور ) هُوَ اِبْن الْمُعْتَمِر ( عَنْ الْمِنْهَال ) هُوَ اِبْن عَمْرو , وَالْإِسْنَاد إِلَى سَعِيد بْن جُبَيْر كُوفِيُّونَ , وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيق جَرِير عَنْ الْأَعْمَش عَنْ الْمِنْهَال فَقَالَ "" عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْحَارِث "" بَدَل سَعِيد , وَلَمْ يَذْكُر فِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس , وَرَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي حَفْص الْأَبَّار عَنْ الْأَعْمَش وَمَنْصُور فَحَمَلَ رِوَايَة الْأَعْمَش عَلَى رِوَايَة مَنْصُور , وَالصَّوَاب التَّفْصِيل , وَلِذَلِكَ لَمْ يُخَرِّج رِوَايَة الْأَبَّار. قَوْلُهُ : ( إِنَّ أَبَاكُمَا ) يُرِيد إِبْرَاهِيم عَلَيْهِ السَّلَام وَسَمَّاهُ أَبًا لِكَوْنِهِ جَدًّا عَلَى. قَوْلُهُ : ( بِكَلِمَاتِ اللَّه ) قِيلَ الْمُرَاد بِهَا كَلَامه عَلَى الْإِطْلَاق , وَقِيلَ أَقْضِيَته , وَقِيلَ مَا وَعَدَ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ) وَالْمُرَاد بِهَا قَوْله تَعَالَى ( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ) الْمُرَاد بِالتَّامَّةِ الْكَامِلَة وَقِيلَ النَّافِعَة وَقِيلَ الشَّافِيَة وَقِيلَ الْمُبَارَكَة وَقِيلَ الْقَاضِيَة الَّتِي تَمْضِي وَتَسْتَمِرّ وَلَا يَرُدّهَا شَيْء وَلَا يَدْخُلهَا نَقْص وَلَا عَيْب , قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَحْمَد يَسْتَدِلّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ كَلَام اللَّه غَيْر مَخْلُوق , وَيَحْتَجّ بِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَسْتَعِيذ بِمَخْلُوقٍ. قَوْلُهُ : ( مِنْ كُلّ شَيْطَان ) يَدْخُل تَحْته شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ. قَوْلُهُ : ( وَهَامَّة ) بِالتَّشْدِيدِ وَاحِدَة الْهَوَامّ ذَوَات السَّمُوم , وَقِيلَ كُلّ مَا لَهُ سُمٌّ يَقْتُل فَأَمَّا مَا لَا يَقْتُل سُمّه فَيُقَال لَهُ السَّوَامّ , وَقِيلَ الْمُرَاد كُلّ نَسَمَة تَهُمُّ بِسُوءٍ. قَوْلُهُ : ( وَمِنْ كُلّ عَيْن لَامَّة ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمُرَاد بِهِ كُلّ دَاء وَآفَة تُلِمّ بِالْإِنْسَانِ مِنْ جُنُون وَخَبَل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْد : أَصْله مِنْ أَلْمَمْت إِلْمَامًا , وَإِنَّمَا قَالَ "" لَامَّة "" لِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهَا ذَات لَمَم , وَقَالَ اِبْن الْأَنْبَارِيّ : يَعْنِي أَنَّهَا تَأْتِي فِي وَقْت بَعْد وَقْت , وَقَالَ لَامَّة لِيُؤَاخِيَ لَفْظ هَامَّة لِكَوْنِهِ أَخَفّ عَلَى اللِّسَان.


