المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3137)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3137)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَأَيْتِ قَوْلَهُ { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا } أَوْ { كُذِبُوا } قَالَتْ بَلْ كَذَّبَهُمْ قَوْمُهُمْ فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ وَمَا هُوَ بِالظَّنِّ فَقَالَتْ يَا عُرَيَّةُ لَقَدْ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ قُلْتُ فَلَعَلَّهَا أَوْ { كُذِبُوا } قَالَتْ مَعَاذَ اللَّهِ لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا وَأَمَّا هَذِهِ الْآيَةُ قَالَتْ هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ وَطَالَ عَلَيْهِمْ الْبَلَاءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمْ النَّصْرُ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَتْ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ وَظَنُّوا أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ كَذَّبُوهُمْ جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ { اسْتَيْأَسُوا } اسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْتُ { مِنْهُ } مِنْ يُوسُفَ { لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ } مَعْنَاهُ الرَّجَاءُ
حَدَيثُ عَائِشَةَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( حَتَّى إِذَا اِسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) وَسَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي آخِرِ تَفْسِيرِ سُورَةِ يُوسُفَ. قَوْلُهُ : ( اِسْتَيْأَسُوا اِسْتَفْعَلُوا مِنْ يَئِسْت مِنْهُ مِنْ يُوسُفَ ) وَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ "" اِفْتَعَلُوا "" وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ. وَفِي تَفْسِيرِ اِبْنِ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ اِبْنِ إِسْحَاقَ ( فَلَمَّا اِسْتَيْأَسُوا ) أَيْ لَمَّا حَصَلَ لَهُمْ الْيَأْسُ مِنْ يُوسُفَ. قَوْلُهُ : ( وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ مَعْنَاهُ مِنْ الرَّجَاءِ ) وَرَوَى اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ "" لَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ "". ( تَنْبِيهٌ ) : مُطَابَقَةُ هَذَا الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ وُقُوعُ الْآيَةِ فِي سُورَةِ يُوسُفَ وَدُخُولُهُ هُوَ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ : ( وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ ) وَكَانَ مُقَامُهُ فِي السِّجْنِ تِلْكَ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ إِلَى أَنْ جَاءَهُ النَّصْرُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ الْيَأْسِ , لِأَنَّهُ أَمَرَ الْفَتَى الَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ أَنْ يَذْكُرَ قِصَّتَهُ وَأَنَّهُ حُبِسَ ظُلْمًا , فَلَمْ يَذْكُرْهَا إِلَّا بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ وَفِي مِثْلِ هَذَا يَحْصُلُ الْيَأْسُ فِي الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ.



