موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3179)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3179)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏آدَمُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ‏ ‏قَالَ سَمِعْتُ ‏ ‏مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ ‏ ‏يُحَدِّثُ عَنْ ‏ ‏أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَضْلُ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ ‏ ‏الثَّرِيدِ ‏ ‏عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ كَمَلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا ‏ ‏مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ‏ ‏وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ‏ ‏وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ وَهْبٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏يُونُسُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏نِسَاءُ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ أَحْنَاهُ عَلَى طِفْلٍ وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏عَلَى إِثْرِ ذَلِكَ ‏ ‏وَلَمْ تَرْكَبْ ‏ ‏مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ‏ ‏بَعِيرًا قَطُّ ‏ ‏تَابَعَهُ ‏ ‏ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ‏ ‏وَإِسْحَاقُ الْكَلْبِيُّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏


حَدَيث أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي فَضْل مَرْيَم وَآسِيَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي آخَر قِصَّة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام. ‏ ‏وَحَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي فَضْل نِسَاء قُرَيْش. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَ اِبْن وَهْب إِلَخْ ) ‏ ‏وَصَلَهُ مُسْلِم عَنْ حَرْمَلَة عَنْ اِبْن وَهْب , وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنْ الْحَسَن بْن سُفْيَان عَنْ حَرْمَلَة , وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مَوْصُولًا مِنْ وَجْه آخَر عَنْ اِبْن وَهْب فِي النِّكَاح , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : هَذَا تَفْضِيل لِنِسَاءِ قُرَيْش عَلَى نِسَاء الْعَرَب خَاصَّة , لِأَنَّهُمْ أَصْحَاب الْإِبِل غَالِبًا , وَسَيَأْتِي بَقِيَّة شَرْحه فِي كِتَاب النِّكَاح إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( أَحْنَاهُ ) ‏ ‏أَشْفَقه , حَنَى يَحْنُو وَيُحْنِي مِنْ الثُّلَاثِيّ , وَأَحْنَى يُحْنِي مِنْ الرُّبَاعِيّ : أَشْفَقَ عَلَيْهِ وَعَطَفَ , وَالْحَانِيَة الَّتِي تَقُوم بِوَلَدِهَا بَعْد مَوْت الْأَب , قَالَ : وَحَنَتْ الْمَرْأَة عَلَى وَلَدهَا إِذَا لَمْ تَتَزَوَّج بَعْد مَوْت الْأَب. قَالَ اِبْن التِّين : فَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَتْ بِحَانِيَة. قَالَ الْحَسَن فِي الْحَانِيَة الَّتِي لَهَا وَلَد وَلَا تَتَزَوَّج. وَفِي بَعْض الْكُتُب : أَحْنَى بِتَشْدِيدِ النُّون وَالتَّنْوِين حَكَاهُ اِبْن التِّين وَقَالَ : لَعَلَّهُ مَأْخُوذ مِنْ الْحَنَان بِفَتْحِ وَتَخْفِيف وَهُوَ الرَّحْمَة , وَحَنَتْ الْمَرْأَة إِلَى وَلَدهَا وَإِلَى زَوْجهَا سَوَاء كَانَ بِصَوْت أَمْ لَا , وَمِنْ الَّذِي بِالصَّوْتِ حَنِين الْجِذْع وَأَصْله تَرْجِيع صَوْت النَّاقَة عَلَى أَثَر وَلَدهَا , وَكَانَ الْقِيَاس أَحْنَاهُنَّ لَكِنْ جَرَى لِسَان الْعَرَب بِالْإِفْرَادِ , وَقَوْله : "" وَلَمْ تَرْكَب مَرْيَم بَعِيرًا قَطّ "" إِشَارَة إِلَى أَنَّ مَرْيَم لَمْ تَدْخُل فِي هَذَا التَّفْضِيل بَلْ هُوَ خَاصّ بِمَنْ يَرْكَب الْإِبِل , وَالْفَضْل الْوَارِد فِي خَدِيجَة وَفَاطِمَة وَعَائِشَة هُوَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى جَمِيع النِّسَاء إِلَّا مَنْ قِيلَ إِنَّهَا نَبِيَّة , فَإِنْ ثَبَتَ فِي حَقّ اِمْرَأَة أَنَّهَا نَبِيَّة فَهِيَ خَارِجَة بِالشَّرْعِ لِأَنَّ دَرَجَة النُّبُوَّة لَا شَيْء بَعْدهَا , وَإِنْ لَمْ يَثْبُت فَيَحْتَاج مَنْ يُخْرِجهُنَّ إِلَى دَلِيل خَاصّ لِكُلٍّ مِنْهُنَّ , فَأَشَارَ أَبُو هُرَيْرَة إِلَى أَنَّ مَرْيَم لَمْ تَدْخُل فِي هَذَا الْعُمُوم , لِأَنَّهُ قَيَّدَ أَصْل الْفَضْل بِمَنْ يَرْكَب الْإِبِل وَمَرْيَم لَمْ تَرْكَب بَعِيرًا قَطّ. وَقَدْ اِعْتَرَضَ بَعْضهمْ فَقَالَ : كَأَنَّ أَبَا هُرَيْرَة ظَنَّ أَنَّ الْبَعِير لَا يَكُون إِلَّا مِنْ الْإِبِل , وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ بَلْ يُطْلَق الْبَعِير عَلَى الْحِمَار. وَقَالَ اِبْن خَالَوَيْهِ : لَمْ تَكُنْ إِخْوَة يُوسُف رُكْبَانًا إِلَّا عَلَى أَحْمِرَة , وَلَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ إِبِل , وَإِنَّمَا كَانَتْ تَحْمِلهُمْ فِي أَسْفَارهمْ وَغَيْرهَا الْأَحْمِرَة , وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد هُنَا : الْبَعِير الْحِمَار , وَهِيَ لُغَة حَكَاهَا الكواشي , وَاسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ : ( اِصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ ) عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ نَبِيَّة , وَيُؤَيِّد ذِكْرهَا فِي سُورَة مَرْيَم بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ بِهِ الْأَنْبِيَاء , وَلَا يَمْنَع وَصْفهَا بِأَنَّهَا صِدِّيقَة فَإِنَّ يُوسُف وُصِفَ بِذَلِكَ مَعَ كَوْنه نَبِيًّا , وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْأَشْعَرِيّ أَنَّ فِي النِّسَاء نَبِيَّات. وَجَزَمَ اِبْن حَزْم بِسِتّ : حَوَّاء وَسَارَة وَهَاجَر وَأُمّ مُوسَى وَآسِيَة وَمَرْيَم , وَلَمْ يَذْكُر الْقُرْطُبِيّ سَارَة وَلَا هَاجَر , وَنَقَلَهُ السُّهَيْلِيُّ فِي آخِر "" الرَّوْض "" عَنْ أَكْثَر الْفُقَهَاء , وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الصَّحِيح أَنَّ مَرْيَم نَبِيَّة , وَقَالَ عِيَاض : الْجُمْهُور عَلَى خِلَافه. وَذَكَر النَّوَوِيّ فِي "" الْأَذْكَار "" عَنْ إِمَام الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ نَقَلَ الْإِجْمَاع عَلَى أَنَّ مَرْيَم لَيْسَتْ نَبِيَّة , وَنَسَبَهُ فِي "" شَرْح الْمُهَذَّب "" لِجَمَاعَة , وَجَاءَ عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ لَيْسَ فِي النِّسَاء نَبِيَّة وَلَا فِي الْجِنّ , وَقَالَ السُّبْكِيّ : اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَلَمْ يَصِحّ عِنْدِي فِي ذَلِكَ شَيْء. ‏ ‏قَوْله : ( يَقُول أَبُو هُرَيْرَة عَلَى أَثَر ذَلِكَ : وَلَمْ تَرْكَب مَرْيَم بِنْت عِمْرَان بَعِيرًا قَطّ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة لِأَحْمَد وَأَبِي يَعْلَى "" وَقَدْ عَلِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَرْيَم لَمْ تَرْكَب بَعِيرًا قَطّ "" أَرَادَ أَبُو هُرَيْرَة بِذَلِكَ أَنَّ مَرْيَم لَمْ تَدْخُل فِي النِّسَاء الْمَذْكُورَات بِالْخَيْرِيَّةِ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُنَّ بِرُكُوبِ الْإِبِل وَمَرْيَم لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ يَرْكَب الْإِبِل , وَكَأَنَّهُ كَانَ يَرَى أَنَّهَا أَفْضَل النِّسَاء مُطْلَقًا. ‏ ‏قَوْله : ( تَابَعَهُ اِبْن أَخِي الزُّهْرِيّ وَإِسْحَاق الْكَلْبِيّ عَنْ الزُّهْرِيّ ) ‏ ‏أَمَّا مُتَابَعَة اِبْن أَخِي الزُّهْرِيّ وَهُوَ مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن مُسْلِم فَوَصَلَهَا أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ فِي الْكَامِل مِنْ طَرِيق الدَّرَاوُرْدِيّ عَنْهُ , وَأَمَّا مُتَابَعَة إِسْحَاق الْكَلْبِيّ فَوَصَلَهَا الزُّهْرِيّ فِي "" الزُّهْرِيَّات "" عَنْ يَحْيَى بْن صَالِح عَنْهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!