المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3186)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3186)]
حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِابْنِ مَرْيَمَ وَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَادُ عَلَّاتٍ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ
حَدَيث أَبِي هُرَيْرَة فِي ذِكْر عِيسَى اِبْن مَرْيَم , أَوْرَدَهُ مِنْ ثَلَاثَة طُرُق : طَرِيقَيْنِ مَوْصُولَيْنِ وَطَرِيقَة مُعَلَّقَة. قَوْله : ( أَنَا أَوْلَى النَّاس بِابْنِ مَرْيَم ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي عَمْرَة عَنْ أَبِي هُرَيْرَة "" بِعِيسَى اِبْن مَرْيَم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة "" أَيْ أَخَصّ النَّاس بِهِ وَأَقْرَبهمْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ بَشَّرَ بِأَنَّهُ يَأْتِي مِنْ بَعْده. قَالَ الْكَرْمَانِيُّ التَّوْفِيق بَيْن هَذَا الْحَدِيث وَبَيْن قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاس بِإِبْرَاهِيم الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيّ ) إِنَّ الْحَدِيثَ وَارِد فِي كَوْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَتْبُوعًا وَالْآيَة وَارِدَة فِي كَوْنه تَابِعًا , كَذَا قَالَ. وَمَسَاق الْحَدِيث كَمَسَاقِ الْآيَة فَلَا دَلِيل عَلَى هَذِهِ التَّفْرِقَة. وَالْحَقّ أَنَّهُ لَا مُنَافَاة لِيُحْتَاجَ إِلَى الْجَمْع , فَكَمَا أَنَّهُ أَوْلَى النَّاس بِإِبْرَاهِيم كَذَلِكَ هُوَ أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى , ذَاكَ مِنْ جِهَة قُوَّة الِاقْتِدَاء بِهِ وَهَذَا مِنْ جِهَة قُوَّة قُرْب الْعَهْد بِهِ قَوْله : ( وَالْأَنْبِيَاء أَوْلَاد عَلَّات ) فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن الْمَذْكُورَة "" وَالْأَنْبِيَاء إِخْوَة لِعَلَّاتِ "" وَالْعَلَّات بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة الضَّرَائِر , وَأَصْله أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْرَى كَأَنَّهُ عَلَّ مِنْهَا , وَالْعَلَل الشُّرْب بَعْد الشُّرْب , وَأَوْلَاد الْعَلَّات الْإِخْوَة مِنْ الْأَب وَأُمَّهَاتهمْ شَتَّى , وَقَدْ بَيَّنَهُ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن فَقَالَ : "" أُمَّهَاتهمْ شَتَّى وَدِينهمْ وَاحِد "" وَهُوَ مِنْ بَاب التَّفْسِير كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا , إِذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْر مَنُوعًا ) وَمَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ أَصْل دِينهمْ وَاحِد وَهُوَ التَّوْحِيد وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ فُرُوع الشَّرَائِع , وَقِيلَ الْمُرَاد أَنَّ أَزْمِنَتهمْ مُخْتَلِفَة. قَوْله : ( لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ ) هَذَا أَوْرَدَهُ كَالشَّاهِدِ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ أَقْرَب النَّاس إِلَيْهِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَبْد الرَّحْمَن بْن آدَم "" وَأَنَا أَوْلَى النَّاس بِعِيسَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنه نَبِيّ "" , وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُبْعَث بَعْد عِيسَى أَحَد إِلَّا نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ الرُّسُل الثَّلَاثَة الَّذِينَ أُرْسِلُوا إِلَى أَصْحَاب الْقَرْيَة الْمَذْكُورَة قِصَّتهمْ فِي سُورَة يس كَانُوا مِنْ أَتْبَاع عِيسَى , وَأَنَّ جرجيس وَخَالِد بْن سِنَان كَانَا نَبِيَّيْنِ وَكَانَا بَعْد عِيسَى , وَالْجَوَاب أَنَّ هَذَا الْحَدِيث يُضَعِّف مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ صَحِيح بِلَا تَرَدُّد وَفِي غَيْره مَقَال , أَوْ الْمُرَاد أَنَّهُ لَمْ يُبْعَث بَعْد عِيسَى نَبِيّ بِشَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّة , وَإِنَّمَا بُعِثَ بَعْده مَنْ بُعِثَ بِتَقْرِيرِ شَرِيعَة عِيسَى , وَقِصَّة خَالِد بْن سِنَان أَخْرَجَهَا الْحَاكِم فِي "" الْمُسْتَدْرَك "" مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس , وَلَهَا طُرُق جَمَعْتهَا فِي تَرْجَمَته فِي كِتَابِي فِي الصَّحَابَة.


