المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3209)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3209)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ وَكَانَتْ فِي يَدَيْ حَرَسِيٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ
حَدَيث مُعَاوِيَة : قَوْله : ( عَام حَجّ ) فِي رِوَايَة سَعِيد بْن الْمُسَيِّب الْآتِيَة آخِر الْبَاب "" آخِر قَدْمَة قَدِمَهَا "" قُلْت : وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهِيَ آخِر حَجَّة حَجَّهَا فِي خِلَافَته. قَوْله : ( فَتَنَاوَلَ قُصَّة ) بِضَمِّ الْقَاف وَتَشْدِيد الْمُهْمَلَة هِيَ شَعْر النَّاصِيَة , وَالْحَرَسِيّ مَنْسُوب إِلَى الْحَرَس وَهُوَ وَاحِد الْحُرَّاس. قَوْله : ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعُلَمَاء إِذْ ذَاكَ فِيهِمْ كَانُوا قَدْ قَلُّوا , وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ غَالِب الصَّحَابَة كَانُوا يَوْمَئِذٍ قَدْ مَاتُوا , وَكَأَنَّهُ رَأَى جُهَّال عَوَامّهمْ صَنَعُوا ذَلِكَ فَأَرَادَ أَنْ يُذَكِّر عُلَمَاءَهُمْ وَيُنَبِّههُمْ بِمَا تَرَكُوهُ مِنْ إِنْكَار ذَلِكَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَرْك مَنْ بَقِيَ مِنْ الصَّحَابَة وَمِنْ أَكَابِر التَّابِعِينَ إِذْ ذَاكَ الْإِنْكَار إِمَّا لِاعْتِقَادِ عَدَم التَّحْرِيم مِمَّنْ بَلَغَهُ الْخَبَر فَحَمَلَهُ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه , أَوْ كَانَ يَخْشَى مِنْ سَطْوَة الْأُمَرَاء فِي ذَلِكَ الزَّمَان عَلَى مَنْ يَسْتَبِدّ بِالْإِنْكَارِ لِئَلَّا يُنْسَب إِلَى الِاعْتِرَاض عَلَى أُولِي الْأَمْر , أَوْ كَانُوا مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغهُمْ الْخَبَر أَصْلًا , أَوْ بَلَغَ بَعْضهمْ لَكِنْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهُ حَتَّى ذَكَّرَهُمْ بِهِ مُعَاوِيَة , فَكُلّ هَذِهِ أَعْذَار مُمْكِنَة لِمَنْ كَانَ مَوْجُودًا إِذْ ذَاكَ مِنْ الْعُلَمَاء , وَأَمَّا مَنْ حَضَرَ خُطْبَة مُعَاوِيَة وَخَاطَبَهُمْ بِقَوْلِهِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ , فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ فِي خُطْبَة غَيْر الْجُمُعَة وَلَمْ يَتَّفِق أَنْ يَحْضُرهُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْل الْعِلْم فَقَالَ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ , لِأَنَّ الْخِطَاب بِالْإِنْكَارِ لَا يَتَوَجَّه إِلَّا عَلَى مَنْ عَلِمَ الْحُكْم وَأَقَرَّهُ. قَوْله : ( وَيَقُول ) هُوَ مَعْطُوف عَلَى "" يَنْهَى "" وَفَاعِل ذَلِكَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيل حِين اِتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ ) فِيهِ إِشْعَار بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ , فَلَمَّا فَعَلُوهُ كَانَ سَبَبًا لِهَلَاكِهِمْ , مَعَ مَا اِنْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ مِنْ اِرْتِكَابهمْ مَا اِرْتَكَبُوهُ مِنْ الْمَنَاهِي , وَسَيَأْتِي شَرْح ذَلِكَ مَبْسُوطًا فِي كِتَاب اللِّبَاس إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



