موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3235)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3235)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏الْمُغِيرَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي الزِّنَادِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَعْرَجِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏النَّاسُ تَبَعٌ ‏ ‏لِقُرَيْشٍ ‏ ‏فِي هَذَا الشَّأْنِ مُسْلِمُهُمْ تَبَعٌ لِمُسْلِمِهِمْ وَكَافِرُهُمْ تَبَعٌ لِكَافِرِهِمْ وَالنَّاسُ ‏ ‏مَعَادِنُ ‏ ‏خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا تَجِدُونَ مِنْ خَيْرِ النَّاسِ أَشَدَّ النَّاسِ كَرَاهِيَةً لِهَذَا الشَّأْنِ حَتَّى يَقَعَ فِيهِ ‏


‏ ‏قَوْله : ( النَّاس تَبَع لِقُرَيْشٍ ) ‏ ‏بِمَعْنَى الْأَمْر , وَيَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله فِي رِوَايَة أُخْرَى "" قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا "" أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق بِإِسْنَاد صَحِيح , لَكِنَّهُ "" مُرْسَل وَلَهُ شَوَاهِد , وَقِيلَ هُوَ خَبَر عَلَى ظَاهِره , وَالْمُرَاد بِالنَّاسِ بَعْض النَّاس وَهُمْ سَائِر الْعَرَب مِنْ غَيْر قُرَيْش , وَقَدْ جَمَعْت فِي ذَلِكَ تَأْلِيفًا سَمَّيْته "" لَذَّة الْعَيْش , بِطُرُقِ الْأَئِمَّة مِنْ قُرَيْش "" وَسَأَذْكُرُ مَقَاصِده فِي كِتَاب الْأَحْكَام مَعَ إِيضَاح هَذِهِ الْمَسْأَلَة. قَالَ عِيَاض : اِسْتَدَلَّ الشَّافِعِيَّة بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى إِمَامَة الشَّافِعِيّ وَتَقْدِيمه عَلَى غَيْره , وَلَا حُجَّة فِيهِ لِأَنَّ الْمُرَاد بِهِ هُنَا الْخُلَفَاء. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : صَحِبَتْ الْمُسْتَدِلَّ بِهَذَا غَفْلَةٌ مُقَارِنَةٌ لِصَمِيمِ التَّقْلِيد. وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ مُرَاد الْمُسْتَدِلّ أَنَّ الْقُرَشِيَّة مِنْ أَسْبَاب الْفَضْل وَالتَّقَدُّم كَمَا أَنَّ مِنْ أَسْبَاب التَّقَدُّم الْوَرَع مَثَلًا , فَالْمُسْتَوِيَانِ فِي خِصَال الْفَضْل إِذَا تَمَيَّزَ أَحَدهمَا بِالْوَرَعِ مَثَلًا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى رَفِيقه , فَكَذَلِكَ الْقُرَشِيَّة , فَثَبَتَ الِاسْتِدْلَال بِهَا عَلَى تَقَدُّم الشَّافِعِيّ وَمَزِيَّته عَلَى مَنْ سَاوَاهُ فِي الْعِلْم وَالدِّين لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي الصِّفَتَيْنِ وَتَمَيَّزَ عَلَيْهِ بِالْقُرَشِيَّةِ , وَهَذَا وَاضِح , وَلَعَلَّ الْغَفْلَة وَالْعَصَبِيَّة صَحِبَتْ الْقُرْطُبِيّ فَلِلَّهِ الْأَمْر. وَقَوْله "" كَافِرهمْ تَبَع لِكَافِرِهِمْ "" وَقَعَ مِصْدَاق ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْعَرَب كَانَتْ تُعَظِّم قُرَيْشًا فِي الْجَاهِلِيَّة بِسُكْنَاهَا الْحَرَم , فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَعَا إِلَى اللَّه وَقَفَ غَالِبُ الْعَرَب عَنْ اِتِّبَاعه وَقَالُوا نَنْظُر مَا يَصْنَع قَوْمه , فَلَمَّا فَتَحَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة وَأَسْلَمَتْ قُرَيْش تَبِعَتهمْ الْعَرَب وَدَخَلُوا فِي دِين اللَّه أَفْوَاجًا , وَاسْتَمَرَّتْ خِلَافَة النُّبُوَّة فِي قُرَيْش , فَصَدَقَ أَنَّ كَافِرهمْ كَانَ تَبَعًا لِكَافِرِهِمْ وَصَارَ مُسْلِمهمْ تَبَعًا لِمُسْلِمِهِمْ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!