موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3236)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3236)]

‏ ‏بَاب ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ الْمَلِكِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏طَاوُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ { ‏إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ‏} ‏قَالَ فَقَالَ ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ‏ ‏قُرْبَى ‏ ‏مُحَمَّدٍ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏إِنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لَمْ يَكُنْ بَطْنٌ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَةٌ فَنَزَلَتْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَةً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ‏


‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنِي عَبْد الْمَلِك ) ‏ ‏هُوَ اِبْن مَيْسَرَة , وَقَعَ مَنْسُوبًا فِي تَفْسِير حم عسق وَيَأْتِي شَرْحه مُسْتَوْفًى هُنَاكَ , وَدُخُوله فِي هَذِهِ التَّرْجَمَة وَاضِح مِنْ جِهَة تَفْسِير الْمَوَدَّة الْمَطْلُوبَة فِي الْآيَة بِصِلَةِ الرَّحِم الَّتِي بَيْنه وَبَيْن قُرَيْش وَهُمْ الَّذِينَ خُوطِبُوا بِذَلِكَ , وَذَلِكَ يَسْتَدْعِي مَعْرِفَة النَّسَب الَّتِي تُحَقَّقُ بِهَا صِلَة الرَّحِم , قَالَ عِكْرِمَة : كَانَتْ قُرَيْش تَصِل الْأَرْحَام فِي الْجَاهِلِيَّة , فَلَمَّا دَعَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى اللَّه خَالَفُوهُ وَقَاطَعُوهُ , فَأَمَرَهُمْ بِصِلَةِ الرَّحِم الَّتِي بَيْنه وَبَيْنهمْ. وَسَيَأْتِي بَيَان الِاخْتِلَاف فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ ( الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) فِي التَّفْسِير وَقَوْله هُنَا : "" إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ قُرَيْش إِلَّا وَلَهُ فِيهِ قَرَابَة فَنَزَلَتْ فِيهِ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَة بَيْنِي وَبَيْنكُمْ "" كَذَا وَقَعَ هُنَا مِنْ رِوَايَة يَحْيَى , وَهُوَ القَطَّانُ عَنْ شُعْبَة , وَوَقَعَ فِي التَّفْسِير مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن جَعْفَر وَهُوَ غُنْدَر عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ "" إِلَّا كَانَ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة فَقَالَ إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة "" وَهَذِهِ الرِّوَايَة وَاضِحَة وَالْأُولَى مُشْكِلَة لِأَنَّهَا تُوهِم أَنَّ الْمَذْكُور بَعْد قَوْله "" فَنَزَلْت "" مِنْ الْقُرْآن وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَقَدْ مَشَى بَعْض الشُّرَّاح عَلَى ظَاهِره فَقَالَ : كَانَ هَذَا قُرْآنًا فَنُسِخَ , وَقَالَ غَيْره يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْآيَة فَنُسِبَ إِلَى النُّزُول مَجَازًا , وَهُوَ كَقَوْلِ حَسَّان فِي قَصِيدَته الْمَشْهُورَة : ‏ ‏وَقَالَ اللَّه قَدْ أَرْسَلْت عَبْدًا ‏ ‏يَقُول الْحَقّ لَيْسَ بِهِ خَفَاء ‏ ‏يُرِيد أَنَّهُ مِنْ قَوْل اللَّه بِالْمَعْنَى. قُلْت : وَالَّذِي يَظْهَر لِي أَنَّ الضَّمِير فِي قَوْله "" فَنَزَلَتْ "" لِلْآيَةِ الْمَسْئُول عَنْهَا وَهِيَ قَوْله : ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) وَقَوْله "" إِلَّا أَنْ تَصِلُوا "" كَلَام اِبْن عَبَّاس تَفْسِير لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( إِلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى ) وَقَدْ أَوْضَحَتْ ذَلِكَ رِوَايَةُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق مُعَاذ بْن مُعَاذ عَنْ شُعْبَة فَقَالَ فِي رِوَايَته "" فَقَالَ اِبْن عَبَّاس : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَطْن مِنْ بُطُون قُرَيْش إِلَّا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ قَرَابَة فَنَزَلَتْ ( قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ) إِلَّا أَنْ تَصِلُوا قَرَابَتِي مِنْكُمْ "" وَلَهُ مِنْ طَرِيق يَزِيد بْن زُرَيْع عَنْ شُعْبَة مِثْله لَكِنْ قَالَ : إِلَّا أَنْ تَصِلُوا مَا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ مِنْ الْقَرَابَة فَعُرِفَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَاد ذِكْر بَعْض الْآيَة بِالْمَعْنَى عَلَى جِهَة التَّفْسِير , وَسَبَب ذَلِكَ خَفَاء مَعْنَاهَا عَلَى سَعِيد بْن جُبَيْر , وَسَيَأْتِي ذِكْر مَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ فِي التَّفْسِير إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!