المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3237)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3237)]
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مِنْ هَا هُنَا جَاءَتْ الْفِتَنُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْجَفَاءُ وَغِلَظُ الْقُلُوبِ فِي الْفَدَّادِينَ أَهْلِ الْوَبَرِ عِنْدَ أُصُولِ أَذْنَابِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي رَبِيعَةَ وَمُضَرَ
قَوْله : ( عَنْ إِسْمَاعِيل ) هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد وَقَيْس هُوَ اِبْن أَبِي حَازِم. قَوْله : ( يَبْلُغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا صَرِيح فِي رَفْعه , وَلَيْسَ صَرِيحًا فِي أَنَّ الصَّحَابِيّ سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْله : ( مِنْ هَا هُنَا ) أَيْ الْمَشْرِق. قَوْله : ( جَاءَتْ الْفِتَن ) ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمَاضِي مُبَالَغَة فِي تَحَقُّق وُقُوعه وَإِنْ كَانَ الْمُرَاد أَنَّ ذَلِكَ سَيَجِيءُ. قَوْله : ( نَحْو الْمَشْرِق ) أَيْ وَأَشَارَ إِلَى جِهَة الْمَشْرِق , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق مِنْ وَجْه آخَر عَنْ إِسْمَاعِيل "" حَدَّثَنِي قَيْس عَنْ عُقْبَة بْن عَمْرو أَبِي مَسْعُود قَالَ إِشَارَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" فَذَكَرَ الْحَدِيث. قَوْله : ( وَالْجَفَاء وَغِلَظ الْقُلُوب ) قَالَ الْقُرْطُبِيّ هُمَا شَيْئَانِ لِمُسَمًّى وَاحِد كَقَوْلِهِ : ( إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّه ) وَالْبَثّ هُوَ الْحُزْن , وَيَحْتَمِل أَنْ يُقَال : الْمُرَاد بِالْجَفَاءِ أَنَّ الْقَلْب لَا يَلِين بِالْمَوْعِظَةِ وَلَا يَخْشَع لِتَذْكِرَةٍ , وَالْمُرَاد بِالْغِلَظِ أَنَّهَا لَا تَفْهَم الْمُرَاد وَلَا تَعْقِل الْمَعْنَى , وَقَدْ مَضَى فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي بَدْء الْخَلْق بِلَفْظِ "" الْقَسْوَة "" بَدَل الْجَفَاء. قَوْله : ( فِي الْفَدَّادِينَ ) تَقَدَّمَ شَرْحه فِي بَدْء الْخَلْق , قَالَ الْكَرْمَانِيُّ : مُنَاسَبَة هَذَا الْحَدِيث وَالَّذِي بَعْده لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ ضَرُورَة أَنَّ النَّاس بِاعْتِبَارِ الصِّفَات كَالْقَبَائِلِ , وَكَوْن الْأَتْقَى مِنْهُمْ هُوَ الْأَكْرَم اِنْتَهَى. وَلَقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَة , وَالَّذِي يَظْهَر أَنَّهَا مِنْ جِهَة ذِكْر رَبِيعَة وَمُضَر , لِأَنَّ مُعْظَم الْعَرَب يَرْجِع نَسَبه إِلَى هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ وَهُمْ كَانُوا أَجَلّ أَهْل الْمَشْرِق , وَقُرَيْش الَّذِينَ بُعِثَ فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَد فُرُوع مُضَر فَأَمَّا أَهْل الْيَمَن فَتَعَرَّضَ لَهُمْ فِي الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , وَسَيَأْتِي لَهُمْ تَرْجَمَة "" مِنْ نَسَب الْعَرَب كُلّهمْ إِلَى إِسْمَاعِيل "".



