موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3243)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3243)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو الْأَسْوَدِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏أَحَبَّ الْبَشَرِ إِلَى ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏بَعْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَبِي بَكْرٍ ‏ ‏وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِهَا وَكَانَتْ لَا تُمْسِكُ شَيْئًا مِمَّا جَاءَهَا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ إِلَّا تَصَدَّقَتْ فَقَالَ ‏ ‏ابْنُ الزُّبَيْرِ ‏ ‏يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ عَلَى يَدَيْهَا فَقَالَتْ ‏ ‏أَيُؤْخَذُ عَلَى يَدَيَّ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ فَاسْتَشْفَعَ إِلَيْهَا بِرِجَالٍ مِنْ ‏ ‏قُرَيْشٍ ‏ ‏وَبِأَخْوَالِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَاصَّةً فَامْتَنَعَتْ فَقَالَ لَهُ ‏ ‏الزُّهْرِيُّونَ ‏ ‏أَخْوَالُ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏مِنْهُمْ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ‏ ‏وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ‏ ‏إِذَا اسْتَأْذَنَّا فَاقْتَحِمْ الْحِجَابَ فَفَعَلَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِعَشْرِ رِقَابٍ فَأَعْتَقَتْهُمْ ثُمَّ لَمْ تَزَلْ تُعْتِقُهُمْ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَقَالَتْ وَدِدْتُ أَنِّي جَعَلْتُ حِينَ حَلَفْتُ عَمَلًا أَعْمَلُهُ فَأَفْرُغُ مِنْهُ ‏


حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم فِي السُّؤَال عَنْ بَنِي نَوْفَل وَعَبْد شَمْس , تَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْخُمُس. ‏ ‏قَوْله : ( كَانَ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَحَبّ الْبَشَر إِلَى عَائِشَة ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أُخْتهَا أَسْمَاء بِنْت أَبِي بَكْر وَكَانَتْ قَدْ تَوَلَّتْ تَرْبِيَته حَتَّى كَانَتْ تُكَنَّى بِهِ. ‏ ‏قَوْله : ( وَكَانَتْ لَا تُمْسِك شَيْئًا ) ‏ ‏أَيْ لَا تَدَّخِر شَيْئًا مِمَّا يَأْتِيهَا مِنْ الْمَال. ‏ ‏( يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذ عَلَى يَدَيْهَا ) ‏ ‏أَيْ يُحْجَر عَلَيْهَا وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ كَمَا سَيَأْتِي بِأَوْضَح مِنْ هَذَا السِّيَاق لِهَذِهِ الْقِصَّة فِي كِتَاب الْأَدَب وَسَأَذْكُرُ شَرْحه هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. ‏ ‏قَوْله : ( وَقَالَتْ وَدِدْت أَنِّي جَعَلْت حِين حَلَفْت عَمَلًا أَعْمَلهُ فَأَفْرُغ مِنْهُ ) ‏ ‏اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى اِنْعِقَاد النَّذْر الْمَجْهُول , وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّة لَكِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ فِيهِ كَفَّارَة يَمِين , وَظَاهِر قَوْل عَائِشَة وَصَنِيعهَا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي وَأَنَّهُ يُحْمَل عَلَى أَكْثَر مَا يُمْكِن أَنْ يُنْذَر , وَيَحْتَمِل أَنْ تَكُون فَعَلَتْ ذَلِكَ تَوَرُّعًا لِتَيَقُّنِ بَرَاءَة الذِّمَّة , وَأَبْعَدَ مَنْ قَالَ تَمَنَّتْ أَنْ يَدُوم لَهَا الْعَمَل الَّذِي عَمِلَتْهُ لِلْكَفَّارَةِ أَيْ تَصِير تَعْتِق دَائِمًا , وَكَذَا مَنْ قَالَ تَمَنَّتْ أَنَّهَا بَادَرَتْ إِلَى الْكَفَّارَة حِين حَلَفْت وَلَمْ تَكُنْ هَجَرْت عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر تِلْكَ الْمُدَّة , وَوَجْهُ بُعْدِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي السِّيَاق مَا يَقْتَضِي مَنْعهَا مِنْ الْعِتْق فَكَيْف تَتَمَنَّى مَا لَا مَانِع لَهَا مِنْ إِيقَاعه ؟ ثُمَّ أَنَّهُ يُقَيَّد بِاقْتِدَارِهَا عَلَيْهِ لَا إِلْزَامهَا بِهِ مَعَ عَدَم الِاقْتِدَار , وَأَمَّا بُعْد الثَّانِي فَلِقَوْلِهَا فِي بَعْض طُرُق الْحَدِيث كَمَا سَيَأْتِي إِنَّهَا كَانَتْ تَذْكُر نَذْرهَا فَتَبْكِي حَتَّى يَبُلّ دَمْعهَا خِمَارهَا , فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا كَانَتْ تَظُنّ أَنَّهَا مَا وَفَّتْ بِمَا يَجِب عَلَيْهَا مِنْ الْكَفَّارَة. وَاسْتَشْكَلَ اِبْن التِّين وُقُوع الْحِنْث عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ دُخُول اِبْن الزُّبَيْر مَعَ الْجَمَاعَة قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُون لَمَّا سَلَّمُوا عِنْد دُخُولهمْ رَدَّتْ عَلَيْهِمْ السَّلَام وَهُوَ فِي جُمْلَتهمْ فَوَقَعَ الْحِنْث قَبْل أَنْ يَقْتَحِم الْحِجَاب اِنْتَهَى. وَغَفَلَ عَمَّا وَقَعَ فِي حَدِيث الْمِسْوَر الَّذِي أَشَرْت إِلَيْهِ وَفِيهِ "" فَقَالَتْ عَائِشَة إِنِّي نَذَرْت وَالنَّذْر شَدِيد فَلَمْ يَزَالَا بِهَا حَتَّى كَلَّمْت اِبْن الزُّبَيْر "" مَعَ أَنَّ التَّأْوِيل الَّذِي تَأَوَّلَهُ اِبْن التِّين لَوْ لَمْ يَرُدّ هَذَا التَّصْرِيح لَكَانَ مُتَعَقَّبًا , وَوَجْهه أَنَّهُ يَجُوز لَهَا رَدّ السَّلَام عَلَيْهِمْ إِذَا نَوَتْ إِخْرَاجه وَلَا تَحْنَث بِذَلِكَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!