المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3256)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3256)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَخْرُجَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النَّاسَ بِعَصَاهُ
قَوْله : ( عَنْ ثَوْر بْن زَيْد ) هُوَ الدَّيْلِيّ الْمَدَنِيّ , وَأَبُو الْغَيْث شَيْخه اِسْمه سَالِم. قَوْله : ( لَا تَقُوم السَّاعَة حَتَّى يَخْرُج رَجُل مِنْ قَحْطَان ) لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه وَلَكِنْ جَوَّزَ الْقُرْطُبِيّ أَنْ يَكُون جهجاه الَّذِي وَقَعَ ذِكْره فِي مُسْلِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَة بِلَفْظِ "" لَا تَذْهَب الْأَيَّام وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِك رَجُل يُقَال لَهُ جهجاه "" أَخْرَجَهُ عَقِب حَدِيث الْقَحْطَانِيّ. قَوْله : ( يَسُوق النَّاس بِعَصَاهُ ) هُوَ كِنَايَة عَنْ الْمُلْك , شَبَّهَهُ بِالرَّاعِي وَشَبَّهَ النَّاس بِالْغَنَمِ , وَنُكْتَة التَّشْبِيه التَّصَرُّف الَّذِي يَمْلِكهُ الرَّاعِي فِي الْغَنَم , وَهَذَا الْحَدِيث يَدْخُل فِي عَلَامَات النُّبُوَّة مِنْ جُمْلَة مَا أَخْبَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْل وُقُوعه وَلَمْ يَقَع بَعْد , وَقَدْ رَوَى نُعَيْم بْن حَمَّاد فِي الْفِتَن مِنْ طَرِيق أَرَطْأَة بْن الْمُنْذِر - أَحَد التَّابِعِينَ مِنْ أَهْل الشَّام - أَنَّ الْقَحْطَانِيّ يَخْرُج بَعْد الْمَهْدِيّ وَيَسِير عَلَى سِيرَة الْمَهْدِيّ , وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّحْمَن بْن قَيْس بْن جَابِر الصَّدَفِيّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه مَرْفُوعًا "" يَكُون بَعْد الْمَهْدِيّ الْقَحْطَانِيّ , وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا هُوَ دُونه "" وَهَذَا الثَّانِي مَعَ كَوْنه مَرْفُوعًا ضَعِيف الْإِسْنَاد , وَالْأَوَّل مَعَ كَوْنه مَوْقُوفًا أَصْلَح إِسْنَادًا مِنْهُ , فَإِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ فَهُوَ فِي زَمَن عِيسَى اِبْن مَرْيَم , لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام إِذَا نَزَلَ يَجِد الْمَهْدِيّ إِمَام الْمُسْلِمِينَ , وَفِي رِوَايَة أَرْطَاة بْن الْمُنْذِر "" أَنَّ الْقَحْطَانِيّ يَعِيش فِي الْمُلْك عِشْرِينَ سَنَة "" وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ كَيْف يَكُون فِي زَمَن عِيسَى يَسُوق النَّاس بِعَصَاهُ وَالْأَمْر إِنَّمَا هُوَ لِعِيسَى ؟ وَيُجَاب بِجَوَازِ أَنْ يُقِيمهُ عِيسَى نَائِبًا عَنْهُ فِي أُمُور مُهِمَّة عَامَّة , وَسَيَأْتِي مَزِيد لِذَلِكَ فِي كِتَاب الْفِتَن إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى.



