المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3286)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3286)]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا هَلْ خَضَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا إِنَّمَا كَانَ شَيْءٌ فِي صُدْغَيْهِ
حَدِيث قَتَادَةَ "" سَأَلْت أَنَسًا : هَلْ خَضَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ شَيْء فِي صُدْغَيْهِ "" الصُّدْغ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَإِسْكَان الدَّال بَعْدهَا مُعْجَمَة مَا بَيْن الْأُذُن وَالْعَيْن , وَيُقَال ذَلِكَ أَيْضًا لِلشَّعْرِ الْمُتَدَلِّي مِنْ الرَّأْس فِي ذَلِكَ الْمَكَان , وَهَذَا مُغَايِر لِلْحَدِيثِ السَّابِق أَنَّ الشَّعْر الْأَبْيَض كَانَ فِي عَنْفَقَته , وَوَجْه الْجَمْع مَا وَقَعَ عِنْد مُسْلِم مِنْ طَرِيق سَعِيد عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَس قَالَ : "" لَمْ يُخَضِّب رَسُول اللَّه وَإِنَّمَا كَانَ الْبَيَاض فِي عَنْفَقَته وَفِي الصُّدْغَيْنِ , وَفِي الرَّأْس نُبَذٌ "" أَيْ مُتَفَرِّق , وَعُرِفَ مِنْ مَجْمُوع ذَلِكَ أَنَّ الَّذِي شَابَ مِنْ عَنْفَقَته أَكْثَر مِمَّا شَابَ مِنْ غَيْرهَا , وَمُرَاد أَنَس أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي شَعْره مَا يَحْتَاج إِلَى الْخِضَاب , وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ : "" سَأَلْت أَنَس بْن مَالِك : أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَضَّبَ ؟ قَالَ : لَمْ يَبْلُغ الْخِضَاب "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيق حَمَّاد عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس "" لَوْ شِئْت أَنْ أَعُدّ شَمَطَات كُنَّ فِي رَأْسه لَفَعَلْت "" زَادَ اِبْن سَعْد وَالْحَاكِم "" مَا شَانَهُ بِالشَّيْبِ "" وَلِمُسْلِمٍ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن سَمُرَة "" فَقَدْ شَمِطَ مُقَدَّم رَأْسه وَلِحْيَته , وَكَانَ إِذَا اِدَّهَنَ لَمْ يَتَبَيَّن , فَإِذَا لَمْ يَدَّهِن تَبَيَّنَ "" وَأَمَّا مَا رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَصْحَاب السُّنَن مِنْ حَدِيث أَبِي رِمْثَة قَالَ "" أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ , وَلَهُ شَعْر قَدْ عَلَاهُ الشَّيْب , وَشَيْبه أَحْمَر مَخْضُوب بِالْحِنَّاءِ "" فَهُوَ مُوَافِق لِقَوْلِ اِبْن عُمَر "" رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَضِّب بِالصُّفْرَةِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَجّ وَغَيْره , وَالْجَمْع بَيْنه وَبَيْن حَدِيث أَنَس أَنْ يُحْمَل نَفْي أَنَس عَلَى غَلَبَة الشَّيْب حَتَّى يَحْتَاج إِلَى خِضَابه وَلَمْ يَتَّفِق أَنَّهُ رَآهُ وَهُوَ مُخَضِّب , وَيُحْمَل حَدِيث مَنْ أَثْبَتَ الْخَضْب عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ لِإِرَادَةِ بَيَان الْجَوَاز وَلَمْ يُوَاظِب عَلَيْهِ. وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ عَنْ أَنَس وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَالَتْ : "" مَا شَانَهُ اللَّه بِبَيْضَاء "" فَمَحْمُول عَلَى أَنَّ تِلْكَ الشَّعَرَات الْبِيض لَمْ يَتَغَيَّر بِهَا شَيْء مِنْ حُسْنه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ أَنْكَرَ أَحْمَد إِنْكَار أَنَس أَنَّهُ خَضَّبَ , وَذَكَرَ حَدِيث اِبْن عُمَر أَنَّهُ رَأَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَضِّب بِالصُّفْرَةِ وَهُوَ فِي الصَّحِيح , وَوَافَقَ مَالِك أَنَسًا فِي إِنْكَار الْخِضَاب وَتَأَوَّلَ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ.



