المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3305)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3305)]
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يُحَدِّثُنَا عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ جَاءَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ أَيُّهُمْ هُوَ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ هُوَ خَيْرُهُمْ وَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ فَكَانَتْ تِلْكَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى جَاءُوا لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَةٌ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَتَوَلَّاهُ جِبْرِيلُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ
قَوْله : ( حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل ) هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس. قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَخِي ) هُوَ أَبُو بَكْر عَبْد الْحَمِيد , وَسُلَيْمَان هُوَ اِبْن بِلَال. قَوْله : ( جَاءَهُ ثَلَاثَة نَفَر ) هُمْ مَلَائِكَة , وَلَمْ أَتَحَقَّق أَسْمَاءَهُمْ. قَوْله : ( فَقَالَ أَوَّلهمْ أَيّهمْ ) هُوَ مُشْعِر بِأَنَّهُ كَانَ نَائِمًا بَيْن اِثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَر , وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ كَانَ نَائِمًا بَيْن عَمّه حَمْزَة وَابْن عَمّه جَعْفَر بْن أَبِي طَالِب. قَوْله : ( فَكَانَتْ تِلْكَ ) أَيْ الْقِصَّة أَيْ لَمْ يَقَع فِي تِلْكَ اللَّيْلَة غَيْر مَا ذُكِرَ مِنْ الْكَلَام. قَوْله : ( حَتَّى جَاءُوا إِلَيْهِ لَيْلَة أُخْرَى ) أَيْ بَعْد ذَلِكَ , وَمِنْ هُنَا يَحْصُل رَفْع الْإِشْكَال فِي قَوْله "" قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ "" مَا سَيَأْتِي بَيَانه فِي مَكَانه. قَوْله : ( فِيمَا يَرَى قَلْبه وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَائِمَة عَيْنَاهُ وَلَا يَنَام قَلْبه وَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاء تَنَام أَعْيُنهمْ وَلَا تَنَام قُلُوبهمْ ) قَدْ تَقَدَّمَ مِثْل هَذَا مِنْ قَوْل عُبَيْد بْن عُمَيْر فِي أَوَائِل الطَّهَارَة , وَمِثْله لَا يُقَال مِنْ قِبَل الرَّأْي , وَهُوَ ظَاهِر فِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُمَّةِ , وَزَعَمَ الْقُضَاعِيّ أَنَّهُ مِمَّا اِخْتَصَّ بِهِ عَنْ الْأَنْبِيَاء أَيْضًا , وَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ يَرُدَّانِ عَلَيْهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّيَمُّم فِي الْكَلَام عَلَى حَدِيث عِمْرَان فِي قِصَّة الْمَرْأَة صَاحِبَة الْمَزَادَتَيْنِ مَا يَتَعَلَّق بِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ تَنَام عَيْنَاهُ وَلَا يَنَام قَلْبه , فَلْيُرَاجِعْ مِنْهُ مَنْ أَرَادَ الْوُقُوف عَلَيْهِ.



