موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3317)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3317)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُسَدَّدٌ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏حَمَّادٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏يُونُسَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَابِتٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَنَسٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَصَابَ ‏ ‏أَهْلَ الْمَدِينَةِ ‏ ‏قَحْطٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ إِذْ قَامَ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَتْ ‏ ‏الْكُرَاعُ ‏ ‏هَلَكَتْ الشَّاءُ فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏وَإِنَّ السَّمَاءَ لَمِثْلُ الزُّجَاجَةِ فَهَاجَتْ رِيحٌ أَنْشَأَتْ سَحَابًا ثُمَّ اجْتَمَعَ ثُمَّ أَرْسَلَتْ السَّمَاءُ ‏ ‏عَزَالِيَهَا ‏ ‏فَخَرَجْنَا نَخُوضُ الْمَاءَ حَتَّى أَتَيْنَا مَنَازِلَنَا فَلَمْ نَزَلْ نُمْطَرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ ‏ ‏الرَّجُلُ ‏ ‏أَوْ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَتْ الْبُيُوتُ فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسْهُ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا فَنَظَرْتُ إِلَى السَّحَابِ تَصَدَّعَ حَوْلَ ‏ ‏الْمَدِينَةِ ‏ ‏كَأَنَّهُ ‏ ‏إِكْلِيلٌ ‏


حَدِيث أَنَس فِي الِاسْتِسْقَاء وَالْمُرَاد مِنْهُ وُقُوع إِجَابَة الدُّعَاء فِي الْحَال , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الِاسْتِسْقَاء , وَأَوْرَدَهُ هُنَا مِنْ طَرِيقَيْنِ لِحَمَّادِ بْن زَيْد , فَقَوْله : ‏ ‏"" وَعَنْ يُونُس "" ‏ ‏هُوَ اِبْن عُبَيْد وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى قَوْله : "" عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن صُهَيْب "" , وَحَاصِله أَنَّ حَمَّادًا سَمِعَهُ عَنْ أَنَس عَالِيًا وَنَازِلًا , وَذَلِكَ لِأَنَّهُ سَمِعَ مِنْ ثَابِت وَحَدَّثَ عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ , وَذَكَرَ الْبَزَّار أَنَّ حَمَّادًا تَفَرَّدَ بِطَرِيقِ يُونُس بْن عُبَيْد هَذِهِ ‏ ‏قَوْله : ( وَغَيْره يَقُول فَعَرَّفَنَا ) وَهُوَ مِنْ الْعِرَافَة , وَكَذَا اِخْتَلَفَتْ الرُّوَاة عِنْد مُسْلِم هَلْ قَالَ فَرَّقَنَا أَوْ عَرَّفَنَا , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ "" فَعَرَّفَنَا "" مِنْ الْعِرَافَة وَجْهًا وَاحِدًا , وَسُمِّيَ الْعَرِيف عَرِيفًا لِأَنَّهُ يُعَرِّف الْإِمَام أَحْوَال الْعَسْكَر. وَزَعَمَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِيهِ حَذْفًا تَقْدِيره فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة فَعَرَّفَنَا , قُلْت : وَلَا يَتَعَيَّن ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُون تَعْرِيفهمْ وَإِرْسَالهمْ قَبْل الرُّجُوع إِلَى الْمَدِينَة. ‏ ‏قَوْله : ( هَلَكَتْ الْكُرَاع ) ‏ ‏بِضَمِّ أَوَّله وَحُكِيَ عَنْ رِوَايَة الْأَصِيلِيّ كَسْرهَا وَخُطِّئَ , وَالْمُرَاد بِهِ الْخَيْل , وَقَدْ يُطْلَق عَلَى غَيْرهَا مِنْ الْحَيَوَان , لَكِنَّ الْمُرَاد بِهِ هُنَا الْحَقِيقَة لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ بَعْد ذَلِكَ غَيْره. ‏ ‏قَوْله : ( كَمِثْلِ الزُّجَاجَة ) ‏ ‏أَيْ مِنْ شِدَّة الصَّفَاء لَيْسَ فِيهَا شَيْء مِنْ السَّحَاب. ‏ ‏قَوْله : ( فَهَاجَتْ رِيح أَنْشَأَتْ سَحَابًا ) ‏ ‏قَالَ بَعْض شُرَّاح الْبُخَارِيّ : هَذَا فِيهِ نَظَر , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَال نَشَأَ السَّحَاب إِذَا اِرْتَفَعَ وَأَنْشَأَ اللَّهُ السَّحَاب لِقَوْلِهِ : ( وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ). قُلْت : الْمُرَاد فِي حَدِيث الْبَاب الثَّانِي , وَنِسْبَة الْإِنْشَاء إِلَى الرِّيح مَجَازِيَّة وَذَلِكَ بِإِذْنِ اللَّه , وَالْأَصْل أَنَّ الْكُلّ بِإِنْشَاءِ اللَّه وَهُوَ كَقَوْلِهِ : ( أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ) وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَدْء الْخَلْق أَنَّ الرِّيح تُلَقِّح السَّحَاب. ‏ ‏قَوْله : ( عَزَالَيْهَا ) ‏ ‏بِالزَّايِ الْخَفِيفَة وَاللَّام الْمَفْتُوحَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة سَاكِنَة تَثْنِيَة عَزْلِي , وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَبْطهَا وَتَفْسِيرهَا قَرِيبًا. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَامَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الرَّجُل أَوْ غَيْره ) ‏ ‏تَقَدَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاء مَا يُقَرِّبُ أَنَّهُ خَارِجَة بْن حِصْن الْفَزَارِيُّ , وَمَا يُوَضِّح أَنَّ الَّذِي قَامَ أَوَّلًا هُوَ الَّذِي قَامَ ثَانِيًا , وَأَنَّ أَنَسًا جَزَمَ بِهِ تَارَة وَشَكَّ فِيهِ أُخْرَى. ‏ ‏قَوْله : ( تَصَدَّع ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ تَتَصَدَّع وَهُوَ الْأَصْل. ‏ ‏قَوْله : ( إِكْلِيل ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْكَاف هِيَ الْعِصَابَة الَّتِي تُحِيط بِالرَّأْسِ , وَأَكْثَر مَا تُسْتَعْمَل فِيمَا إِذَا كَانَتْ الْعِصَابَة مُكَلَّلَة بِالْجَوْهَرِ وَهِيَ مِنْ سِمَات مُلُوك الْفُرْس , وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ أَصْله مَا أَحَاطَ بِالظُّفْرِ مِنْ اللَّحْم ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلّ مَا أَحَاطَ بِشَيْءٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!