موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3328)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3328)]

‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏النَّضْرُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏إِسْرَائِيلُ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعْدٌ الطَّائِيُّ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَشَكَا إِلَيْهِ ‏ ‏الْفَاقَةَ ‏ ‏ثُمَّ أَتَاهُ آخَرُ فَشَكَا إِلَيْهِ قَطْعَ السَّبِيلِ فَقَالَ يَا ‏ ‏عَدِيُّ ‏ ‏هَلْ رَأَيْتَ ‏ ‏الْحِيرَةَ ‏ ‏قُلْتُ لَمْ أَرَهَا وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْهَا قَالَ ‏ ‏فَإِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ ‏ ‏الظَّعِينَةَ ‏ ‏تَرْتَحِلُ مِنْ ‏ ‏الْحِيرَةِ ‏ ‏حَتَّى تَطُوفَ ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏لَا تَخَافُ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ قُلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي فَأَيْنَ دُعَّارُ ‏ ‏طَيِّئٍ ‏ ‏الَّذِينَ قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَادَ وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتُفْتَحَنَّ كُنُوزُ ‏ ‏كِسْرَى ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏وَلَئِنْ طَالَتْ بِكَ حَيَاةٌ لَتَرَيَنَّ الرَّجُلَ يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ يَطْلُبُ مَنْ يَقْبَلُهُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهُ مِنْهُ وَلَيَلْقَيَنَّ اللَّهَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ يَلْقَاهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ فَلَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أَبْعَثْ إِلَيْكَ رَسُولًا فَيُبَلِّغَكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ أَلَمْ أُعْطِكَ مَالًا وَأُفْضِلْ عَلَيْكَ فَيَقُولُ بَلَى فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ وَيَنْظُرُ عَنْ يَسَارِهِ فَلَا يَرَى إِلَّا جَهَنَّمَ قَالَ ‏ ‏عَدِيٌّ ‏ ‏سَمِعْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَقُولُ اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقَّةِ تَمْرَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ شِقَّةَ تَمْرَةٍ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ قَالَ ‏ ‏عَدِيٌّ ‏ ‏فَرَأَيْتُ ‏ ‏الظَّعِينَةَ ‏ ‏تَرْتَحِلُ مِنْ ‏ ‏الْحِيرَةِ ‏ ‏حَتَّى تَطُوفَ ‏ ‏بِالْكَعْبَةِ ‏ ‏لَا تَخَافُ إِلَّا اللَّهَ وَكُنْتُ فِيمَنْ افْتَتَحَ كُنُوزَ ‏ ‏كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ ‏ ‏وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاةٌ ‏ ‏لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيُّ ‏ ‏أَبُو الْقَاسِمِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ ‏ ‏حَدَّثَنِي ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَاصِمٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو مُجَاهِدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ‏ ‏سَمِعْتُ ‏ ‏عَدِيًّا ‏ ‏كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏


حَدِيث عَدِيّ بْن حَاتِم أَوْرَدَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : ‏ ‏قَوْله : ( أَتَاهُ رَجُل فَشَكَا إِلَيْهِ الْفَاقَة ثُمَّ أَتَاهُ آخَر ) ‏ ‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْم أَحَد مِنْهُمَا. ‏ ‏قَوْله : ( الظَّعِينَة ) ‏ ‏بِالْمُعْجَمَةِ : الْمَرْأَة فِي الْهَوْدَج , وَهُوَ فِي الْأَصْل اِسْم لِلْهَوْدَجِ. ‏ ‏قَوْله : ( الْحِيرَة ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّحْتَانِيَّة وَفَتْح الرَّاء كَانَتْ بَلَد مُلُوك الْعَرَب الَّذِينَ تَحْت حُكْم آلِ فَارِس , وَكَانَ مَلِكهمْ يَوْمئِذٍ إِيَاس بْن قَبِيصَة الطَّائِيّ وَلِيَهَا مِنْ تَحْت يَد كَسْرَى بَعْد قَتْل النُّعْمَان بْن الْمُنْذِر , وَلِهَذَا قَالَ عَدِيّ بْن حَاتِم "" فَأَيْنَ دُعَّار طَيِّئ ؟ "" وَوَقَعَ فِي رِوَايَة لِأَحْمَد مِنْ طَرِيق الشَّعْبِيّ عِنْد عَدِيّ بْن حَاتِم "" قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَأَيْنَ مَقَاتِب طَيِّئ وَرِجَالهَا "" وَمَقَاتِب بِالْقَافِ جَمْع مَقْتَب وَهُوَ الْعَسْكَر وَيُطْلَق عَلَى الْفُرْسَان. ‏ ‏قَوْله : ( حَتَّى تَطُوف بِالْكَعْبَةِ ) ‏ ‏زَادَ أَحْمَد مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ عَدِيّ "" فِي غَيْر جَوَاز أَحَد "". ‏ ‏قَوْله : ( فَأَيْنَ دُعَّار طَيِّئ ) ‏ ‏الدُّعَّار جَمْع دَاعِر وَهُوَ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ الشَّاطِر الْخَبِيث الْمُفْسِد , وَأَصْله عُود دَاعِر إِذَا كَانَ كَثِير الدُّخَان قَالَ الْجَوَالِيقِيّ : وَالْعَامَّة تَقُولهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فَكَأَنَّهُمْ ذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَعْنَى الْفَزَع وَالْمَعْرُوف الْأَوَّل وَالْمُرَاد قُطَّاع الطَّرِيق. وَطَيِّئ قَبِيلَة مَشْهُورَة , مِنْهَا عَدِيّ بْن حَاتِم الْمَذْكُور , وَبِلَادهمْ مَا بَيْن الْعِرَاق وَالْحِجَاز , وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيق عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جَوَاز , وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيّ كَيْف تَمُرّ الْمَرْأَة عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْر خَائِفَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَدْ سَعَّرُوا الْبِلَاد ) ‏ ‏أَيْ أَوْقَدُوا نَار الْفِتْنَة , أَيْ مَلَاؤُا الْأَرْض شَرًّا وَفَسَادًا , وَهُوَ مُسْتَعَار مِنْ اِسْتِعَار النَّار وَهُوَ تَوَقُّدهَا. ‏ ‏قَوْله : ( كُنُوز كِسْرَى ) ‏ ‏وَهُوَ عَلَم عَلَى مَنْ مَلَكَ الْفُرْس , لَكِنْ كَانَتْ الْمَقَالَة فِي زَمَن كِسْرَى بْن هُرْمُز وَلِذَلِكَ اِسْتَفْهَمَ عَدِيّ بْن حَاتِم عَنْهُ , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعَظَمَةِ كِسْرَى فِي نَفْسه إِذْ ذَاكَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَلَا يَجِد أَحَدًا يَقْبَلهُ مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ لِعَدَمِ الْفُقَرَاء فِي ذَلِكَ الزَّمَان , تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة قَوْل مَنْ قَالَ : إِنَّ ذَلِكَ عِنْد نُزُول عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون ذَلِكَ إِشَارَة إِلَى مَا وَقَعَ فِي زَمَن عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَبِذَلِكَ جَزَمَ الْبَيْهَقِيُّ وَأَخْرَجَ فِي "" الدَّلَائِل "" مِنْ طَرِيق يَعْقُوب بْن سُفْيَان بِسَنَدِهِ إِلَى عُمَر بْن أَسِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن الْخَطَّاب قَالَ "" إِنَّمَا وَلِيَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز ثَلَاثِينَ شَهْرًا , أَلَا وَاَللَّه مَا مَاتَ حَتَّى جَعَلَ الرَّجُل يَأْتِينَا بِالْمَالِ الْعَظِيم فَيَقُول اِجْعَلُوا هَذَا حَيْثُ تَرَوْنَ فِي الْفُقَرَاء , فَمَا يَبْرَح حَتَّى يَرْجِع بِمَالِهِ يَتَذَكَّر مَنْ يَضَعهُ فِيهِ فَلَا يَجِدهُ "" هَذَا الِاحْتِمَال عَلَى الْأَوَّل لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيث "" وَلَئِنْ طَالَتْ بِك حَيَاة "". ‏ ‏قَوْله : ( بِشِقِّ تَمْرَة ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُعْجَمَة أَيْ نِصْفهَا , وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي "" بِشِقَّةِ تَمْرَة "" وَكَذَا اِخْتَلَفُوا فِي قَوْله بَعْده "" فَمَنْ لَمْ يَجِد شِقّ تَمْرَة "" قَالَ الْمُسْتَمْلِي "" شِقَّة "" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَاب الزَّكَاة. ‏ ‏قَوْله : ( وَلَئِنْ طَالَتْ بِكُمْ حَيَاة لَتَرَوُنَّ مَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) ‏ ‏هُوَ مَقُول عَدِيّ بْن حَاتِم , وَقَوْله ( يُخْرِج مِلْء كَفّه - أَيْ مِنْ الْمَال - فَلَا يَجِد مَنْ يَقْبَلهُ ) رِوَايَة أَحْمَد الْمَذْكُورَة "" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكُونَن الثَّالِثَة لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَهَا "" وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ كَمَا قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآمَنَ بِهِ عَدِيّ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَاخِر كِتَاب الْحَجّ مَنْ اِسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى جَوَاز سَفَر الْمَرْأَة وَحْدهَا فِي الْحَجّ الْوَاجِب وَالْبَحْث فِي ذَلِكَ وَتَوْجِيه الِاسْتِدْلَال بِهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته هُنَا , وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا سَعْدَان بْن بِشْر ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة يُقَال اِسْمه سَعِيد وَسَعْدَان لَقَبُهُ , وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ وَلَا لِشَيْخِهِ وَلَا لِشَيْخِ شَيْخه غَيْر هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد. ‏ ‏قَوْله : ( حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِد ) ‏ ‏هُوَ سَعْد الطَّائِيّ الْمَذْكُور فِي الْإِسْنَاد الَّذِي قَبْله , وَمُحِلّ بْن خَلِيفَة فِي الْإِسْنَادَيْنِ هُوَ بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْر الْمُعْجَمَة بَعْدهَا لَام , وَقَدْ قِيلَ فِيهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة , وَتَقَدَّمَ سِيَاق مَتْن هَذَا الْحَدِيث فِي كِتَاب الزَّكَاة وَهُوَ أَخْصَر مِنْ سِيَاق الَّذِي قَبْله , وَإِطْلَاق الْمُصَنِّف قَدْ يُوهِم أَنَّهُمَا سَوَاء وَاللَّهُ أَعْلَمُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!