موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3404)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (3404)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏اللَّيْثُ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏عُقَيْلٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ابْنِ شِهَابٍ ‏ ‏قَالَ أَخْبَرَنِي ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذْ قَالَ ‏ ‏بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ قَالُوا ‏ ‏لِعُمَرَ ‏ ‏فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى ‏ ‏عُمَرُ ‏ ‏وَقَالَ أَعَلَيْكَ أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏


حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة فِي الْمَعْنَى , ذَكَرَهُ مُقْتَصَرًا عَلَى قِصَّة رُؤْيَا الْمَرْأَة إِلَى جَانِب الْقَصْر وَزَادَ فِيهِ "" قَالُوا : لِعُمَر , فَذَكَرْت غَيْرَته فَوَلَّيْت مُدْبِرًا "" وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُرَاعَاة الصُّحْبَة , وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِعُمَر. وَقَوْله فِيهِ ‏ ‏"" تَتَوَضَّأ "" ‏ ‏يَحْتَمِل أَنْ يَكُون عَلَى ظَاهِره وَلَا يُنْكَر كَوْنهَا تَتَوَضَّأ حَقِيقَة لِأَنَّ الرُّؤْيَا وَقَعَتْ فِي زَمَن التَّكْلِيف , وَالْجَنَّة وَإِنْ كَانَ لَا تَكْلِيف فِيهَا فَذَاكَ فِي زَمَن الِاسْتِقْرَار بَلْ ظَاهِر قَوْله "" تَتَوَضَّأ إِلَى جَانِب قَصْر "" أَنَّهَا تَتَوَضَّأ خَارِجَة مِنْهُ , أَوْ هُوَ عَلَى غَيْر الْحَقِيقَة. وَرُؤْيَا الْمَنَام لَا تُحْمَل دَائِمًا عَلَى الْحَقِيقَة بَلْ تَحْتَمِل التَّأْوِيل , فَيَكُون مَعْنَى كَوْنهَا تَتَوَضَّأ أَنَّهَا تُحَافِظ فِي الدُّنْيَا عَلَى الْعِبَادَة , أَوْ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَتَوَضَّأ أَيْ تَسْتَعْمِل الْمَاء لِأَجْلِ الْوَضَاءَة عَلَى مَدْلُوله اللُّغَوِيّ وَفِيهِ بُعْدٌ. وَأَغْرَبَ اِبْن قُتَيْبَة وَتَبِعَهُ الْخَطَّابِيُّ فَزَعَمَ أَنَّ قَوْله تَتَوَضَّأ تَصْحِيف وَتَغْيِير مِنْ النَّاسِخ , وَإِنَّمَا الصَّوَاب اِمْرَأَة شَوْهَاء , وَلَمْ يَسْتَنِد فِي هَذِهِ الدَّعْوَى إِلَّا إِلَى اِسْتِبْعَاد أَنْ يَقَع فِي الْجَنَّة وُضُوء لِأَنَّهُ لَا عَمَل فِيهَا , وَعَدَم الِاطِّلَاع عَلَى الْمُرَاد مِنْ الْخَبَر لَا يَقْتَضِي تَغْلِيط الْحُفَّاظ. ثُمَّ أَخَذَ الْخَطَّابِيُّ فِي نَقْل كَلَام أَهْل اللُّغَة فِي تَفْسِير الشَّوْهَاء فَقِيلَ هِيَ الْحَسْنَاء وَنَقَلَهُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , وَإِنَّمَا تَكُون حَسْنَاء إِذَا وَصَفْت بِهَا الْفَرَس , قَالَ الْجَوْهَرِيّ : فَرَس شَوْهَاء صِفَة مَحْمُودَة وَ "" الشَّوْهَاء "" الْوَاسِعَة الْفَم وَهُوَ مُسْتَحْسَنٌ فِي الْخَيْل وَالشَّوْهَاء مِنْ النِّسَاء الْقَبِيحَة كَمَا جَزَمَ بِهِ اِبْن الْأَعْرَابِيّ وَغَيْره , وَقَدْ تَعَقَّبَ الْقُرْطُبِيّ كَلَام الْخَطَّابِيِّ لَكِنْ نَسَبَهُ إِلَى اِبْن قُتَيْبَة فَقَطْ , قَالَ اِبْن قُتَيْبَة : بَدَل تَتَوَضَّأ شَوْهَاء ثُمَّ نَقَلَ أَنَّ الشَّوْهَاء تُطْلَق عَلَى الْقَبِيحَة وَالْحَسْنَاء , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : وَالْوُضُوء هُنَا لِطَلَبِ زِيَادَة الْحُسْن لَا لِلنَّظَافَةِ لِأَنَّ الْجَنَّة مُنَزَّهَةٌ عَنْ الْأَوْسَاخ وَالْأَقْذَار , وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيّ فِي كِتَاب التَّعْبِير "" بَاب الْوُضُوء فِي الْمَنَام "" فَبَطَلَ مَا تَخَيَّلَهُ الْخَطَّابِيُّ , وَفِي الْحَدِيث فَضِيلَة الرُّمَيْصَاء وَأَنَّهَا كَانَتْ مُوَاظِبَة عَلَى الْعِبَادَة , كَذَا نَقَلَهُ اِبْن التِّين عَنْ غَيْره وَفِيهِ نَظَر. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!